الإثنين , سبتمبر 21 2020

محمد فخري جلبي يكتب …..الأسرى ينتصرون والعرب صائمون .. غالفون

وكأن لسان حال بعض العرب ينكرون القضية الفلسطينية وتضحياتها المستمرة ، والمبرر لذلك هو أنشغالهم بقضاياهم الداخلية .
والفضل يعود إلى الحكومات الأستعمارية وأذنابهم في الوطن العربي ، عبر تسخير تلك القوى لكافة أمكانيتها ولسنوات طويلة من أجل تسويغ أحتلال فلسطين ، وأبرام صفقة غير معلنة مع المواطن العربي للتخلي عن القضية الأم والجري خلف لقمة العيش ، و أداء دور الحياة بأبسط السيناريوهات الممكنة .
هذا بالطبع فيما مضى !!
بيد أن تلك القوى مارست داخل الغرف الداخلية للربيع العربي أسوء مايمكن أن يمارس عبر التاريخ ، وهو حرف عربة مطالب الشعوب عن دربها الأرجواني ، وزج عناصر متطرفة في نسيج تلك الثورات من أجل منح العالم الغربي ووكلائهم في الوطن العربي (الرصيد المفتوح) بالقضاء على تلك الثورات عبر تدويل الملف (بعد تحويره) ليتحقق هدف تلك الجماعات الظلامية .
فبدل نجدة الأحرار ومحاكمة الظالم ، أصبح شعار المرحلة القضاء على الأرهاب بمساعدة الحاكم وأن كان الثمن فناء الشعب عن بكرة أبيه .
ولاداعي للحديث عن السعي الدؤوب من قبل معظم الحكومات العربية في إطار ( إلهاء) المواطن العربي عن القضية الجوهرية (فلسطين ) وبمباركة المجالس الدولية كمجلس الأمن ومجالس حقوق الأنسان و.. . خاصة في ضوء سعي تلك الأطراف إلى الأمعان في التكاذب وبشكل مزدري من أجل ضرب ثلاث أهداف بحجر واحد . .
أولا . . أرسال رسالة واضحة وصريحة إلى جميع المواطنين العرب بأختلاف شرائحهم ، بأن العدو الصهيوني قادر على فعل مايشاء وقتما يشاء ملتحفا بغطاء دولي يعفيه من المحاسبة .
ثانيا . . أنتهاج الولايات المتحدة سياسة أحادية الجانب لصالح تل أبيب تتجاوز عتبات الفضيحة لتكون حقيقة لاجدال فيها .
فواشنطن هي من تدير دفة مراكب المجالس الدولية وبمقود واحد تم الأستحواذ عليه عقب أنتصارات الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية ، تزامنا مع حالة الترهل التي أصابت معظم الدول الغربية .
فالأمر ماأراده البيت الأبيض أولا وأخيرا في الملفات (الدسمة) .
ولعل زيارة ترامب إلى الرياض وجنيه مئات مليارات الدولارات ، وأستحياء القادة العرب بالحديث عن القضية الفلسطينية وحالة الأسرى البائسة ، لهو خير دليل وأوثق حجة على نوايا قادة البيت الأبيض بتمييع القضية الفلسطينية والخوض في سجالات تجارية أجدى نفعا !! ولمن يرغب بمعاتبة واشنطن على موقفها السيء ، فليتجرأ أولا يحاسب قادة الدول الأسلامية على تقصيرهم في طرح القضية الفلسطينية الساخنة ؟؟
ثالثا . . بعيدا عن ضجيج الأوهام والتفسيرات ، وأمعانا بالشفافية ، وعقب أطفاء المحركات التي تقود المواقف والأحتجاجات والتنديدات العربية نحو تلك المجالس الدولية ، وكما يطمح للوصول لتلك النتيجة من قبل عرابي تلك المجالس تماشيا مع ضخهم كميات كبيرة من الشعور العام بالضعف والهوان داخل شريان حياتنا !! يجب أن ننهض من رقادنا وندرك بأننا نحارب الكيان الصهيوني وكافة تلك المجالس الدولية والتي من صلب عملها الدفاع عن الشعوب وحقوقها . أذا فالهدف الثالث لتلك المجالس هو خداع الشعوب العربية بضرورة تواجد الكرة في نهاية المطاف في ملعب تلك المجالس لتقوم أخيرا بتحديد كيفية ووجهة الحركة القادمة .
وبطبيعة الحال نحن اليوم بصدد الحديث عن أنتصار الحق مهما عظم الباطل ، على الرغم من تواجد الأسرى خلف القضبان ، ولكننا نعلم بأن للشر جولات وللخير جولة يتيمة في خضم تواجد مؤشرات كثيرة تنسف معنى الحياة الكريمة على سطح هذا الكوكب .
فالأسرى الأبطال يحققون مطالبهم ويمرغون رؤوس السجانين الصهاينة بالعار !! عقب مواجهة مستعرة بين الأمعاء الخاوية والبندقية ، عقب الصراع الأزلي بين الصمت العربي والأرادة الفلسطينية .
وبينما تعول بعض الشعوب العربية
على ثوراتها وأنتفاضها بوجه الحاكم الجائر ، كما ترصد كاميرات العالم قصفه وأجرامه دون جدوى !!
وبعد التحقق والتأمل يتبين لنا بأن العدو المحتل يمكن أن يلين في بعض الأوقات ويكسر في أخرى ، بيد أن الأنظمة العربية محال أن تحيد عن مستنقعات الدم وأن فارق الشعب كله الحياة !!
سبحان الله عدونا أرق قلبا من حكامنا !! عندما نطعن من الخلف بعد أن ظننا بأن الطعنات تأتي من الأمام ( من جانب العدو ) ؟؟
وعلى أيقاع النصر العربي ، ومد جسور الأمل من جديد بين الشعوب العربية وتكريسها لواقع الهزيمة وبين أمكانية النصر !!
صرح رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، “إن 800% من مطالب الأسرى الإنسانية والمعيشية قد تمّ إنجازها خلال إضراب الأسرى الملحمي والبطولي الذي خاضوه على مدار 41 يوماً، وذلك وفقاً للإتفاق الذي تمّ التوصل إليه خلال المفاوضات التي جرت مع قادة الإضراب بقيادة مروان البرغوثي وإدارة سجون الإحتلال في سجن عسقلان يومي الجمعة والسبت”.
وأشار قراقع إلى أن “تحوّلاً جذرياً قد أنجزه هذا الإضراب على صعيد الحياة الإنسانية والمعيشية للأسرى، ما شكّل إنجازاً هاماً يبنى عليه مستقبلاً على قاعدة حماية حقوقهم وكرامتهم” .
وقد كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الأحد بنود الاتفاق الذي أبرمه الأسرى الفلسطينيون مع مصلحة السجون الإسرائيلية السبت . وهي كما يلي .
1. توسيع أرضية ومعايير الأتصال الهاتفي مع ذوي الأسرى وفق آليات محددة .
2 رفع الحظر الأمني المفروض على المئات من أبناء عائلات الأسرى ووقف إعادة الأهالي عن الحواجز (أثناء الزيارة) .
3 إعطاء إلتزام مبدئي بتقصير الفترة الزمنية بين زيارات غزه لتصل لمدة تكون كل شهر، فضلا عن تحسين ظروف الزيارة .
4. الأتفاق حول مستشفى سجن الرملة وإعادة الأسرى إلى المستشفى الكبير الذي جرى إعادة إصلاحه.
5. تحسين ظروف أعتقال الأشبال (القاصرين) وتنقلاتهم وتعليمهم .
6. جمع الأسيرات في سجن “الشارون”، وتحسين شروط اعتقالهن .
7. الأتفاق على حل غالبية القضايا المتعلقة بالظروف الحياتية الصعبة في سجن نفحة الصحراوي.
8. توزيع وجبات طعام للأسرى في البوسطة والسماح لهم بقضاء حاجتهم.
9. إدخال أجهزة رياضية حديثة في ساحات الفورة (ساحات السجون).
10. نقل الأسرى إلى سجون قريبة من أماكن سكن عائلاتهم.
11. حل مشكلة الأكتظاظ في أقسام الأسرى، وحل مشكلة أرتفاع درجة الحرارة عبر وضع نظام للتهوية والتبريد متفق عليه.
12. تخصيص سيارة إسعاف تكون مجهزة كسيارة للعناية المكثفة وتكون موجودة عند سجون النقب وريمون ونفحة .
13. الموافقة على إنشاء زاوية لإعداد الطعام في أقسام الأسرى يتم فيها وضع وسائل للطبخ .
وبينما حبس الكثيرون من العملاء والمتنفعين من العدو الصهيوني أنفاسهم تجاه الأضراب ونتائجه ، نجد بأن متطلبات الأسرى الفلسطينين تعد من أبسط حقوق المعتقلين ، كما تعتبر قضيتهم قضية عادلة ونزيهة تمنح وسام الشرف لكل من يدافع عنها .
ومن ناحية أخرى قال قراقع إن الأسرى وضعوا آلية لأستمرار الحوار حول القضايا التي وافقت عليها أو رفضتها السلطات الإسرائيلية، وذلك من خلال لجنة مشتركة ستبدأ عملها فور أنتهاء الأضراب .
والجدير بالذكر ضمن ذات السياق بأن العلاقات العربية الإسرائيلية تتخذ منحى أكثر دفئا وحميمية ، وكما عبر عن ذلك الشيخ تميم أمير دولة قطر ، بأن دولته تتمتع بعلاقات ممتازة مع تل أبيب .
الشيخ تميم خلع قناع الخداع والعمالة ليقولها وبكل فخار وأعتزاز ، بيد أن بعض الزعماء العرب يخبئون عمالتهم (تحت ثيابهم الداخلية ) خوفا من أنقلاب الشعوب ضدهم .
فنحن من ندفع أثمان باهظة في النهاية !!
فعندما نمطر ترامب بمطر الدولارات والمجاملات والأوسمة والقصائد ، فسوف تنال إسرائيل حصتها من كل شيء !! فعندما تعود الأم من التسوق ينال الأبناء كل مايرغبون بالحصول عليه .
تتغير عزيزي القارىء المسميات ويظل الهدف واحد ، فترامب كان في جولة (جمع الخوة ) وتحصيل فواتير الضعف ، وليس كما يظن البعض بأنها جولة مباحثات أستراتيجية من شأنها تشكيل تيار قوي يدافع عن العرب .
فقد جاءت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحمل رائحة السرقة المخملية !!
حيث غرد ترمب على صفحته في تويتر قائلا “إن جلب مليارات الدولارات من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة سيعني وظائف كثيرة”.
وبأعتقادي الشخصي يمارس بعض القادة العرب كل وسيلة ممكنة لأفساد أي محاولات للتقارب بين المواطن العربي والواقع المحيط به !!! والمثير بالأمر هو أذعان المواطن العربي لتلك المعادلة ودون ألصاق أي شائبة بحكومته المجيدة ، وليضع اللوم على القوى الخارجية والظروف السيئة !!
كالمصاب بطلق ناري يطالب القاضي بأنزال أقصى العقوبات بمن ضغط على الزناد ، ولكن الضحية غفلت بملأ أرادتها أو عن غير قصد من توجيه أصابع الأتهام
لمن منح الجاني البندقية وسهل دخولها إلى الوطن ومن صنعها وقام بشحنها إلى تلك المناطق المتوترة ولاسيما بوجود عشرات بل مئات القوانين التي تحرم تصدير الأسلحة لدولنا !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: