الجمعة , سبتمبر 25 2020

حلم الغياب … للشاعر : خلف دلف الحديثي

قلق الحَنين وَفيكَ ضاعَ مَداهُ
مُذْ صَاحَ فيكَ مَع التَّوجّع آهُ

لَمْ يُدْرِكوا وَأنا المُحاصَرُ في دَمي
أّنّي عَلَى وَتَري تَمُوتُ شِفاهُ

عَلَّقْتَني بِفَم الصَّباح حِكَايةً
وَلَنا المَساءُ مَع المَساء حَكاهُ

مُذْ طَوَّقَتْني في سَلاسِل جرْحها
آهي وَحاصَرني لَدَيْه نواهُ

شَدّتْ غُصونُ الأُقْحوان وُرودَها
بِيَدي وشَدَّتْني إِلَيّ رُؤاهُ

ما زْلتُ في صَمْتِ الجِراح مُسافِرًا
وَأشيلُ هَمًّا يَسْتجيرُ جواهُ

تَفْتضَّني البَلْوى وَتَكْشف صَرْختي
عَنّي وَتَحْملُ نَبْضها شَكْواهُ

كُوني إليَّ أنا بشارة دَمْعةً
غَصَّتْ بِها بَعد البُكاء يَداهُ

إنّا عَلى جِسْر الحَنين سَنَلْتقي
والجِْسرُ ضَمّتْ جانِحيْه مِياهُ

مُتَبغددٌ فيه اصْفرارُ شُحوبِهِ
وَهَوى الرَّصافة فيهِ ضَجّ وَراهُ

مُتَكوّرٌ وَجَع الشِّراعِ بِروحِهِ
والمُبْحرون وَلا تُريد دَواهُ

وَأنا حواري ما يَزال سَريرهُ
تَحْكي لِروّاد السَّماء خُطاهُ

أقْسى الجِراح وَبي تَيَبَّسَ جُوعُها
جَرْحٌ يَبثُّ إلى الغِياب شَجاهُ

مَطَرٌ حَنيني أَغْرقَتْني غَيْمَةٌ
مِنْها اكْتَسَتْ ثَوْب النَّزيف دماهُ

ما زِلْت مِنْ مَطر التَّوجُّعِ أحْتَسي
خَمْرَ الشُّرودِ وبي تَتيه نُهاهُ

سِتُّون مِنْ عُمْر الزَّمان قَطَعْتها
وَحْدي وَيَعْلك مُشْتهاه نَداهُ

وَجِراح رُوحي ما تَزالُ خَضيبة
فيها تَفَنَّنَ بالبُكاء أساهُ

سِتّون والوَجع الخَضيب تَكَدَّستْ
أوْجاعُهُ والإحْتِراقُ كَواهُ

ما زِلْتُ يُشعلني الظَّما بِأتونهِ
وَتدسّني في جَمْرها الأوّاهُ

فَمتى أُريح أنا جَوادي من دَمي
وَتَزفّني في غَزوه أنْباهُ

وَمتى أُغادر منْ خِيام ضياعِنا
وَنعُود نَحْو الدَّربِ يا رَبّاهُ

ألله يا ألله راياتي الْتَوَتْ
فاسْتَصْرَخَتْكَ الرُّوح يا الله

أشْعَلتُ قاموسي وغَادَرَ دفْتري
زَمَنَ السُّكوت وَلي البُكا أهْداهُ

فَبَكَتْ بَقايا أّسْطري وَحُروفها
وَصُداع رَأسي لِلصُّداعِ نَعاهُ

غادَرْتُ نُوحاُ حَيْث يوسف لمْ يَزَلْ
لِلجُبِّ يَحْكي ما جَنى أَعْداهُ

عَلَّقْتَني بِفَم الصَّباح حِكَايةً
وَيُفَسِّر الرَّاؤونَ ما أَجْراهُ

فصّلتُ ثَوْبَ تَعاسَتي وَلَبِسْتُهُ
وَأنا شِعار الهّمِّ حَيْثُ أراهُ

وَالطَّيْرُ نَقّرنا وَرأْسي فَارِغٌ
مِنّي وَنابَ الوَهْمُ قَدْ أدْماه

سَتَظلُّ تَحْكيني إليّ غَرَابَتي
وَأَنا المَساء مَع المَساء دُعاهُ

لي عَوْدَةٌ وَالْحلمُ فَسّرَ غيبتي
وَأَنا وَأَنْتَ بحلْمنا أشْباهُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: