الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

أشرف الهندي يكتب : عمارة الأزاريطة المايلة .. والأسئلة الشائكة !

منذ أن صفعنا مشهد عمارة  الأزاريطة المايلة ، والعديد من الأسئلة المدببة
والشائكة تعصف بررؤوسنا  

العقار المايل بدأ بناؤه عام 2002 وهو كما
أصبح معلوما مكون من 13 طابقا أكثر من نصفهم مخالف شأن مئات الآلاف من الأدوار المخالفة
فى عمارات مماثلة فى مختلف المحافظات وخاصة فى الاسكندرية بالذات التى تعج بأكبرعدد
لمخلفات البناء في مصر وخاصه منطقه العحمي ، و المفروض ان تتم محاسبه رؤساء الاحياء
حسابا عسيرا ومصادره ثرواتهم التي نهبوها طوال نحو ربع قرن .. وبدون هذا الحساب فلاأمل
فى إصلاح شيئ !

فرضت الحادثة العديد من الأسئلة الشائكة
المتعلقة بكيفية البناء المستوفى لكافة الاشتراطات الفنية والهندسية حسب أنظمة الأحياء
التى تدوسها بنفسها بالأقدام للأسف ، وتصريح البناء قبل الغش والمخالفة ، وتسلم الحي
لعقار مخالف وواضح مخالفته وضوح الشمس ، ومن المتورط فى هذا التسليم ؟ .. ودور شركة
الكهرباء الداعم لاستمرار هذه المخالفات بعدم الممانعة بتوصيل التيار الكهربائي للأدوار
المخالفة وباسرع من النظامية ثم اخيرا كيف تم هدم هذا البناء المايل بدون خسائر أو
مخاطر ممن سيقومون بعمليات الهدم ؟! ومن يتحمل الخسائر حال وقوعها فى مثل هذه الحالات
الخطرة ؟!

والواقع أن العباد والبلاد يتكبدون خسائر
فادحة فى حالتي البناء والهدم أيضا .. أي أن فاتورة الخروج عن النظام والقانون جدا
فادحة للجميع .. ولكنه الاستهبال والسفالة والسفاهة بزيادة مع نقص مريع للذوق والخوف
والضمير فى غياب أكثر ريبة للقانون !

يلفت الصديق أنس سيف الأنظار لتفاصيل مؤلمة
يؤكدها الواقع : الاسكندريه بها آلاف العقارات المخالفة والغير آمنة ، عمارات سكنية
١٨ دور فى شوارع لاتتعدى ٨ أمتار ، والوضع في السابق كان يقتصر على المناطق العشوائية
بنسبة محدودة ، الآن كل المناطق الراقية غلب عليها المخالف ، ابنى بسرعة وبيع بسرعة
بتسهيلات وفيه فى الآخر واحد وهمى اسمه الكحول العقود تكتب بإسمه ويشيل كل القواضى
المرفوعة ضد العقار المخالف مقابل مبالغ مالية ، ولما تحصل المصيبة استحالة توصل الكحول
أو المقاول وغالبآ بيسيب السكان من غير مقايسة المياه والكهرباء وتبدأ رحلة البحث فى
توصيلهم أو سرقة الكهرباء أوتجميع مبالغ مالية جديدة من السكان لتركيب مصعد ماركبش
من أصله ، دا كمان بالاضافه الى وجود حصص فى العقار لشخصيات فى وظائف مرموقة كى تعض
الطرف عن المخالفات وتعمل مش واخده بالها ، الوضع ينذر بكارثة فعلا

قال مصدر أمني إنه تم بناء (عقار الأزاريطة)عام
2002، وصدر له قرار إزالة في 2004 لكن السكان رفضوا الإخلاء وأقاموا فيه منذ ذلك الوقت
على مسؤوليتهم الشخصية”

تخيلوا المأساة.. السكان كان عليهم يختاروا
بين ضياع شقا عمرهم أو حياتهم

طبعا لا لوم على السكان اللي أكيد زي غالبية
المصريين حطوا شقا عمرهم في الشقة.. الاختيار اللي كان أمامهم… مأساوي فعلا.. ويبقى
سؤال : أين حساب المالك الأصلي ؟! وكيف ينظر له كفص ملح وذاب فى كل مأساة مماثلة ؟!
. كيف لايتم تجريمه ولايسقط جرمه بالتقادم لأنه بالبفعل ارتكب جريمة عن سابق إرادة
وتصميم ! وكيف يكون الردع إذا غاب كليا هكذا .. فالمؤكد أن تتكرر المأساة بصورة أو
بأخري!

والمفروض بداهة مع قرار الاخلاء قرار بإلزام
صاحب العقار بالتعويض والحبس أيضا !

ثم كان فين الحى حين كان يبنى العقار أمام
أعينهم بل إنهم بالجوار .. فشهود العيان يؤكدون أن عمارة الازرايطة على بعد أمتار قليلة
من مكتب رئيس حى وسط و مكتب رئيس هيئة الرقابة الاداراية و لماذا لم يوقفوا أعمال البناء
التى تمت على مدار عام ..

لالوم على السكان فهم الحلقة الأضعف فى
الموضوع ولكن اللوم على المالك والحى والمحافظ المتهاون فى ازالة المخالفة فور وقوعها
أو بعد الإبلاغ عن وقوعها بقليل وليس بعد وقوعها بسنوات !

وبعد كل هذه التفاصيل السيئة ، هناك مأساة
الهدم وسط هذه المخاطر ، أي أن المأساة تطل برأسها من الألف إلى الياء

فى كل زاوية من زوايا الموضوع .. منذ التأسيس
الناقص والارتفاع المخالف والتسليم الذى تنبعث منه رائحة الرشوة وتوصيل الكهرباء وكأن
شركتها فى دولة أخري حتى نصل فى الختام إلى سؤال : كيف سيتم هدم العقار دون إحداث أي
خسائر فى محيطه ؟!

قال المحافظ فى الساعات الأولي لعملية الهدم
: هيبتدوا بالادوار اللى فوق .. ولا أدرى كيف ؟! .. الاستفهام مني !

و لما يوصلوا الى الجزء المسنود على العمارة
المقابلة التى سندت عليها .. هيعملوا ايه ؟!

ــ ومن المعلومات الفنية التى جمعتها أن
ما حدث للعمارة هو نتيجة لهبوط التربة و ليس للغش و نقص مواد البناء من حديد و أسمنت
و خلافة .. و أنه لولا متانة البناء وجودة المواد المستعملة لكانت العمارة انهارت فور
خروجها عن مركز الثقل الخاص بالمبني، و كذلك نقول ان العقار المواجه تحمل قوة الضغط
الجانبي .. الخطأ الذي حدث هو من جانب المهندس المنفذ حيث كان عليه ان يختبر التربة
و يعمل جسات في عدة مناطق من الأرض لمعرفة منسوب التأسيس، و جهد التربة عند منسوب التأسيس
و كذلك معرفة نوع التربة و طبقاتها، و هذا أمر معتاد .. و يتبع الأصول الفنية، وواضح
ان هذا الأجراء لم يتخذ أساسا .

وينوه الصديق مهندس حسام عطا الله إلى أن
التربة في هذه المنطقة ضعيفة ولذلك كان يجب الحفر لأعماق كبيرة للوصول للتربة الصالحة
للتأسيس أو دق خوازيق لنقل وزن العمارة إلى التربة القوية، وهذا لم يحدث وواضح أن المقاول
اكتفى بأساسات سطحية بحيث أن التربة هبطت تحت العمارة لتميل بهذه الطريقة.

وهذا الهبوط استغرق سنوات -العمارة مقامة
منذ ٢٠٠2- حتى يحدث وتزداد وتيرته عند وجود مياه جوفية أو حفريات قريبة.

مؤكد أن العمارة مقامة بدون ترخيص أو أن
المالك خالف في الارتفاعات. والمسؤولية تقع على المقاول وكذلك على مسؤولي المحليات
الذين تركوا العمارة ترتفع ١3 دور في هذا الشارع الضيق الذي لا يمكن الترخيص فيه بأكثر
من أربعة أدوار.

ويري الصديق مهندس وائل الرفاعي أنه لا
يستطيع اي مهندس القطع بتشخيص المشكله ولا بحلها الا بعض الاستكشاف الميداني والمعاينه
علي الطبيعه والدراسه لفتره كافيه

وكل ما يقال حاليا هو من قبيل الاحتمالات
، احتمال انهيار في التربه وله احتمالين ان التربه اصلا تم تحميلها دون دراستها وهي
لا تتحمل هذا الوزن أو أنه طرأ عليها ما غير خصائصها كتسريب مياه او حفر دون سند في
مكان قريب

احتمال انهيار في اعمدة الارضي لاسباب كثيره
ولكن الاحتمال الاقرب والأوقع هو هبوط التربه

ــ ومن ناحية أخري .. ارتفاع العماره كما
أصبح معلوما 13 دور ، في متوسط ارتفاع الدور 3 متر يعنى ارتفاعها 39 متر .. عرض الشارع
اللى هى عليه 6 متر .. و اشتراطات البناء بتحدد ارتفاع العقار انه بيكون مره ونص عرض
الشارع المواجه للمدخل يعنى المفروض العماره دى على شارع عرضه 6 متر يكون الرسمى بتاعها
دورين بارتفاع 9 متر من منسوب شباك الدور الارضى .السؤال هنا كام مرتشى وقع على كل
ورقه فى التصريح ..وياترى رئيس الحى قابض كام على الشارع ده كله اللى واضح ان كله مخالف..والناس
اللى دفعت فلوسه عند واحد نصاب مشارك مع نصابين و مرتشين فى الجهاز الادارى التابع
للدوله مين هيعوضها؟

ومازال السؤال الفني قائما : كيف تم هدم
هذه العمارة المايلة دون خسائر ؟!

وكيف يتجنب العباد والبلاد وجود مثل هذه
البنايات المسيئة لكل قطاعاتها والمشتركين فيها ؟!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: