الجمعة , نوفمبر 27 2020

رانيا صالح تكتب : اشتقت لك

هل من الممكن لامرأة تحيا في مجتمع شرقي ،أن تتفوه بمثل هذا التصريح على الملأ، أن تجهر به في وجه من يعينون أنفسهم أوصياء على الأخلاق العامة، للأسف هم على يقين أن التعبير عن الوحشة من قبل امرأة لرجل عيب كبير أو نوع من العوار الذي من الممكن أن يصيب جسد هذا المجتمع الذكوري النزعة المشوه من الأساس، يستنكرون حقها الطبيعي كإنسان يملك مشاعر طبيعية و سوية فقط يتذكرون أنها فقط امراة عليها لا لها، هم ببساطة يسحبون أحقيتها في التعبير عنها بمنتهى التعنت و الكبت، و هل ليس للمرأة أن تشتاق لرجلها، و كيف حين يكون ذلك الأقرب هو الغريب الذي تشتاقه و ربما تفصلهما سنتيمترات قليلة في فراش مشترك، فكيف بهذا الزوج هو من يصيب روحها بالتصحر و يشعرها بالشيخوخة المبكرة وهي مازالت في ريعانها، و هو الذي في الأصل المسئول عن ازدهار روحها و توهجها.

تشتاق المرأة لضمة رجل، لذراعين قويين يعتصراها بينهما، تحتاج لمن تنغرس أنامله في عظام ظهرها، و يلصق نبضها بصدره تذوب في تفاصيل دفئه و تستشعر لهفته لها، تتذوق تفاصيل الولع، رجل ينقل شغفه عبر مسام احساسه.

هل تلام لو توجهت ببوصلة مشاعرها نحو آخر يعطيها مثل تلك الأحاسيس ليشبع احتياجاتها، ترى هل ستستمتع بها و تشبعها بالفعل، أم على العكس تماما، سيكون استقبالها لها دوما ناقصا مبتورا لا يصل أبدا لمرتبة الكمال، و كما قيل قديما الضمير لا يمنعنا من الخطأ و لكن يمنعنا من الاستمتاع به، فلن تصل بتلك العلاقات غير المألوفة إلى مرفأ تريح عليه رأسها المتعب لتشعر بالأمان المنشود، تفرغ ما بها من صراعات يومية و التي ربما تبدو تافهة طبقا لوجهة النظر الذكورية، و لكنها تشغل من تفكيرها مساحة كبيرة، المرأة كالبالون يمتلئ ببطء و جهد و لكن من السهل انفجاره برأس دبوس تافه، فقط كل ما تحتاجه كتف رجل تشرح عليه شكواها و أوجاعها لا تنتظر حلا أو نصحا، فقط تحكي عما يؤلمها و يقض مضجعها، و تشعر بتعاطف من رجلها و تفهم قوي لما تعانيه، و لكن هذا لا يعني أنها غير قادرة على الحل وتحتاج لمن يطرح عليها البدائل والخيارات، بالعكس فهي تكون مدركة تماما لأبعاد أي مشكلة و لكن فقط تبحث عن الفضفضة.

ربما هي في كثير من الأحيان تظهر بمظهر الشخصية القوية المتفردة القائمة بذاتها دون ضعف أنثوي ظاهر و لكنه غالبا مظهر خادع، المرأة قوية بشكل كاف لتحمل انتزاع جنينها من بين أحشائها، و لكنها أضعف من تكون حينما تنتزع روح من تحب منها و تغادرها فذلك كفيل بإطفائها و تأرجحها بين الموت والحياة، مظهر لا يدل على حقيقتها، و لا على دواخل ممرات روحها، تتطلع للحظات تدفئ البرد الذي يعتري تلك الروح ويهدئ ارتعاشة القلب .

فقط لحظات لا تكلف الرجل الكثير من الوقت أو الجهد و لكنها قيمة جدا في نظر المرأة، فهي بطبعها لا تميل للخيانة أو التعددية العاطفية إلا إذا بحثت عن رجلها و لم تجده، فهي لا تريد تلك المشاعر إلا منه هو فقط من زوجها، وقتها من الممكن أن تنجرف في تيار علاقة أخرى و التي سرعان ما تكتشف أنها مجرد أوهام، فمن يتمناها بعد زوجها لن يرحب بمسئوليته عنها و إضافة حمل جديد فوق كتفيه فذلك الآخر هو في النهاية ذكر جديد يريد متعة مؤقتة فقط بلا تبعات مرهقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: