الجمعة , سبتمبر 25 2020

إضاءة في مؤلفات عبد الرحيم جدايه في كتاب نشيد الدوالي و كتاب طفولة حرف

إضاءة في مؤلفات عبد الرحيم جدايه في كتاب نشيد الدوالي و كتاب طفولة حرف

بقلم : سامر المعاني

أصدر الشاعر والناقد عبد الرحيم جداية في عام 2008 كتاب (نشيد الدوالي)
أتبعها بعد ثلاثة أعوام كتاب أخر أسماه (طفولة حرف) وكلاهما في الومضة
الأدبية. قبل الغوص في الكتابين لا بُدَّ للإشارة بأن فن الومضة والذي يطفو
الآن على عالم الأدب في زمن الحداثة والتجديد وخاصة بعد انتشار
التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي بأن هذا الفن الأدبي ليس كم يراه
الآخرون كلام منمق أو سرد للكلمات بل هو فن راقٍ ويحتاج إلى لغة وصورة
وأسلوب وفني قوي يرتقي مصاف الجملة التعبيرية المتكاملة من حيث الجزالة
والدهشة واقتناص الفكرة ذات المدلول الواسع.
كتابه الأول نشيد الدوالي
والذي يحتوي على سبعين صفحة، ومئة وست وسبعين ومضة أدبية التي جاءت من غير
فهرسة كانت تحت اسم العنوان الرئيسي متسلسلة ومتنوعة الفكرة والمعنى
والأسلوب الفني والطريقة اللغوية.
لقد استخدم الشاعر والأديب جداية
الومضة الأدبية في كتاب نشيد الدوالي بأقصر ما يمكن من الكلمات بفكرة مكثفة
وأساليب فنية متنوعة لينقلنا في كل ومضة إلى حالة وانفعال وأسلوب مبهر
يجعل القارئ بشوق للتالي من النصوص وهو يتفنن بالتنوع والتناغم في
الجماليات ليرتقي بك التحليق عاليًا ببديع الأفكار دون كلل وملل.
لقد
تعددت أساليب الكاتب الفنية حيث سطر في نصوصه فضاءات في مضامين نصوصه
كالوعظ والإرشاد والنصح والفرح والحلم والأمل كما صور خلجات النفس والعواطف
والأشواق والغرام والهيام وغيرها من العواطف والأحاسيس الصادقة، ومن
الجانب الآخر لم يكن بعيدًا في نصوصه عن الرجاء والتحسر والندم والشكوى
ببلاغة مبدع وحرفة أديب وهو يكتب نصوصه متنقلا كألوان الطيف في سطوته
الأدبية البلاغية والتي أصبغت على نصوصه أشكال مختلفة بطرق مختلفة منها
مثلا السرد والسؤال والتعجب والمناداة متضمنة نصوصه خصائص فنية كالسجع
والطباق فلم يستثني هذا المتألق منهجًا وطريقًا وأسلوبًا إلا وسلكه بحرفة
ليجعل النصوص التي لم تتجاوز بحجم الخط السردي المتوسط سوى سطرين نعادل
بالفكرة والقوة والمضمون النصوص الطويلة من أي فن أدبي آخر.
وقبل ذكر
الشواهد على الومضة الأدبية في نصوص جداية لا بُدَّ من الإشارة إلى أن كتاب
(طفولة حرف) في الومضة الأدبية يتكون من مئة صفحة والذي أصدره الأديب
جدايه عام 2011. فيه بعض الفروق عن الكتاب السابق فمنها ما يحمل نصوصًا
أطول تجاوزت في بعض الأحيان ثلاثة نصوص، كما أن الشاعر استخدم الأسلوب
الشعري فكانت الومضة الشعرية حاضرة من خلال بيت واحد أو بيتين وقلما ما
تكون من ثلاثة أبيات في الأسلوب العمودي أو التفعيلة المجزأة ومن الإشارات
المهمة للاختلاف بين الكتابين مع التشابه الكبير هو فهرسة كتاب طفولة حرف
وقد قسمه الأديب جداية إلى سبعة عشر عنوانًا متباينة في الشكل والأسلوب.
هذا وقد استخدم أكثر من أسلوبين وصورتين في النص الواحد كالسؤال والتعجب
والتحسر والرجاء والأمل والندم والذي أضفى جمالًا فريدًا في بعض النصوص.
وبعد هذا الوصف العام لكتابي الشاعر والأديب عبد الرحيم جداية لقد أحسست
وأنا أقلب صفحات الكتابين بأنني أمام جواهر نفيسة تتمثل بأساليب وصور
الشاعر والأديب البلاغية والجمالية المتنوعة والتي أضاف من خلال مؤلفاته
إلى فن الومضة جمالًا يفوق أي روعة وهو يتفنن بالانتقال في النهج والرؤى
ليخوض بك وبأعماقك ووجدانك ليتركك تخاطب النصوص وأنت تقلب صفحات الكتاب كما
يشاء (نعم، صحيح، يا ريت، جميل، هو كذلك، ربما، طبعا،….) ومن بعض
الشواهد على أسلوب وطريقة الكاتب في الومضة إليكم هذه المختارات من
الكتابين طفولة حرف ونشيد الدوالي …
***
ماذا اعتدنا وماذا اعتادت الحياة…؟-
– هذا دمي… فأين دماء العاشقين ؟
– لا أجد مبرر للفرار .. لهذا أنا موجود.
-على مائدة الصداقة دفنت أحزاني
– . أفراح الأرواح لا تحتاج بطاقات دعوة
.ابتعد قليلا عن نفسي كي أراها بوضوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: