الخميس , نوفمبر 26 2020

في السابعة….قصيده للشاعره عبير نصر

في السابعة…
خبأتْ أمي غصّاتِها في سلّةٍ
ركنتها أسفلَ السرير
لم تدرِ… أنها أقفلتْ رغباتِ الطفولةِ
على أبلغِ الجسد
كخلّ… نالَ منه جحيمُ الأرقِ
مذ تدلّى من نعيمِ القُبل

في العاشرة…
أضحتْ أمي امرأةً كاملةً دون نهدين
بدتْ نقيةً
كزمنٍ خاوٍ من الأساطير
بعانةٍ تعشبُ على مهل
بعيداً عن وشوشاتِ قريناتِ العبث
ببطنٍ يأخذُ كلَّ أشكالِ الحزن
ولا سعادة تنتظمُ في سرّةٍ
مسكونةٍ بأعبثِ الحذر
قُدّر لأمي
أن تكبرَ في سراديبِ الغياب
فلا تدركُ حضورَها
مذ تسيّدَ جدّي عليها إلهاً
فانتصفَ جسدُها
ذكر ندّ لأبٍ قاس / مربية لأخوةٍ جياع

في السابعة عشرة…
لم تنتبه أمي لمشمشِها الشهيّ
إلا عندما زُفّت لأبي
تعرّتْ له بكاملِ سواها
إذ لم تكنْ هي
لم تتعلمْ
أنَّ الجسدَ يأتي في موعدِه
فجاءَ قطافُها بأمرِ زوجٍ
بدتْ في حضنهِ
ندمَ حياةٍ لن تُفضَّ بكارتُها
كي لا تدوسَ سماءً موازيةً لفيضه
فتغرقَ في شبرٍ من تراب
وانتصفَ الجسدُ مرةً أخرى
زوجة في سرير / أمّ بجسدٍ ممتلئ

في أواخر الخمسين…
لم تنتبه أمي لنهديها المجعدين
حتى ضمّتْ أحفادَها
بدتْ بهيّةً…
بوجهٍ عصفَ به التعبُ
بعينين عسليتين تضجّان بخجلِ الطيران
بابتسامةٍ مطأطأةِ الشفاه
بخدّ يأخذُ مدى الشمسِ
ولا شفق
مع هذا… يحملُ صوتُها كلَّ أسبابِ الحياة
لينتصفَ الجسدُ مجدداً
عجوز تلوكُ أنوثتها / جدّة على حافةِ الطفولة

اليوم…
غدتْ أمي صنيعةَ الأنصاف
تؤمنُ أنّ الشيخوخةَ آخرُ أنفاسِ الصبا
لهذا حوّطتني بالتعاويذِ كطفل
أقرأ وجهي في ملامحها
وأنا في الثلاثين من عمري
علمتني أشياءَ لم تتعلمْها قطّ
علمتني أن أحذرَ ثلاثاً
العشق/ الحرق/ الغرق
علمتني ما لم تعلمْ
لم تدرِ…
أنّ حريقَ الحبِّ أدعى من البحرِ للغرق
معذورةٌ أمي…
ما زالتْ طفلةً في السلةِ
تراقبُ الحياةَ من تحتِ السرير
تنتظرُ أن تكبرَ على طريقتها
بعيداً عن عصا جدي
وسريرِ أبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: