الجمعة , سبتمبر 25 2020

أحمد فكري غيث يكتب ….الصيام يقوى الروح والجسد

فرض الله الصيام لغايات كثيرة نعلم منها ما نعلم ونجهل منها ما نجهل 

 وإذا أردنا أن نعرف بعض تلك الغايات فيجب أن نعرف حقيقة الإنسان منا ..هل المرأ منا مجموعة خلايا من لحم وعظم فقط.. إذا كان الانسان ذلك فما أحقره ..أما حقيقتنا فالمرأ منا مركب من جزأين ( سماوى وأرضى ) الروح والجسد ولكل جزء منهما مطالبه فالجسد له مطالبه من غذاء وماء ودواء.. الخ والروح أيضا يجب تقويتها: وذلك بأن يسعى الإنسان للرتقاء بنفسه والسّمو بها إلى تقوية الجانب الرّوحي عنده، وقد ميّز علماء النّفس والاجتماع بين الجانب المادي الذي يتعلّق بالنّفس من نزواتٍ ورغبات وشهوات يسعى الإنسان لتحقيقها، وبين الجانب الرّوحي للإنسان الذي يتعلّق بالأمور الغيبيّة أو غير المشاهدة التي لا يعاينها النّاس وإنّما يشعرون بها بروحهم ومشاعرهم، فالإنسان على سبيل المثال يحتاج إلى الماء والطّعام كحاجة عضويّة أساسيّة ضروريّة في حياته، وهناك حاجات روحيّة للإنسان مثل حاجته للرّاحة، وصفاء الذّهن، والشّعور بالسّعادة، وكذلك من الأمور الرّوحانيّة الأمور التي تتعلّق بمصير الإنسان بعد الحياة والقضاء والقدر والإيمان بهما، ولا شكّ هناك أمور تقوي من روحانيّات الإنسان نذكر منه: الصّلاة والصّوم كعباداتٍ تزيد من روحانيّات الإنسان، فالصّلاة تعمّق الجانب الرّوحي في الإنسان عندما توثّق صلة العبد بربّه فتفيض عليه الفيوضات الرّبانيّة وتتجلّى عليه الرّحمات والسّكينة فيستشعر علوّ روحه وسموّها

 والصيام أيضا يقوى الروح عند الانسان ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” فالتقوى هى الغاية من الصيام، وبينها سيدنا علي بن أبى طالب ، رضي الله عنه، فى قوله “هي الخوف من الجليل سبحانه وتعالى، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل” فكل ذلك يقويه الصيام بالتقرب إلى الله، ولذلك ليس بعجيب أن تكون دعوة الصائم من الدعوات التى لا ترد، كما ورد فى قوله صلى الله عليه وسلم ” ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ “
والصيام يبين ” بيان عملي ” للإنسان قيمة النعمة ، لأنك إذا أردت أن تعرف قيمة النعمة فانظر إلى من فقدها..على سبيل المثال نعمة البصر لاتعرف قيمتها إلا إذا نظرت إلى الكفيف ..فالجائع والمحروم لاتشعر بهما إلا إذا تألمت من مرارة الجوع وحرارة العطش، ولذلك نجد المولى عز وجل يبين فى حديثه القدسى الجليل أن الصيام هو الفريضة الوحيدة التى ذكرها بأنها له وحده برغم أن الفرائض كلها لله” الصوم لي وأن اجزي به” لأن الصيام سر بين العبد ” منا” وربه، فيجب علينا أن نؤديه كما أراده الله تعالى من تقوى وبر وخشوع وصلة رحم، لا كما نبتغيه.
تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: