السبت , سبتمبر 19 2020

حربي محمد يكتب ….14 – طبق اليوم الثالث عشر من رمضان…. طلب العلم..

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله أنه قال :
((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ …))
دائماً افهم المعنى اللغوي للكلمات : تنفُّس الهواء فريضة . هل فهمت معنى الفريضة ؟ تنفّس الهواء فريضة ، شُرب الماء فريضة ، أكل الكرز ليس فريضة . فما معنى أكل الكرز ليس بفريضة ؟ تعيش من غيره ولا يحدث شيء ، ولا نشتريه إذا كان غالي الثمن ، أما تنفس الهواء ففريضة ، تناول الطعام فريضة ، شُرب الماء فريضة ، قال عليه الصلاة والسلام :
((طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ …))
أي من دون هواء يموت الإنسان ، من دون ماء يموت ، من دون طعام يموت ، من دون علم تموت نفسه ، قال تعالى 
﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾
[ سورة النحل 21 ]
ميِّت لا يفهم شيئاً ، واقع بالحرام ، ماله حرام ، مُنحرف ، بيته مسيَّب ، زوجته تقوده إلى جهنم ، تجارته تقوده إلى جهنم ، يدخل جهنم من أبوابها كلها ، فجهنم لها سبعة أبواب، يقول لك : ماذا ينقصني ؟ أنا مؤمن أكثر منك ؟! لأنه لم يحضر مجلس علم..
 فلا شك أن العلمَ كنزٌ عظيم، يعلَم قدرَه كلُّ لبيب وعاقل، ويزيد قدرُ هذا العلم وفضله إن كان في تعلم دين الله والتفقه فيه، كيف لا وهو القائل – سبحانه 
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
الزمر: 9
 ، وكيف لا والعلم الشرعي يُصلِح الدنيا والآخرة؟! فمنزلة العالِم على غيره لا جدال فيها، بنص القرآن والسنَّة، كما في الآية الكريمة المذكورة، وفي قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((من سلَك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لَتضَعُ أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالِمَ ليستغفرُ له مَنْ في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتانُ في الماء، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماءَ ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرثوا العلم، فمن أخَذه أخَذ بحظ وافر))، وقوله أيضًا – عليه الصلاة والسلام -: ((إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، لَيُصَلُّون على مُعلم الناس الخيرَ))؛ فالعلم يهَبُ لصاحبه التقوى والخشية والورع، ويُدخِله في الذين قال الله – تعالى – فيهم: ﴿ 
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ 
فاطر: 28؛
أي: إن أشد الناس خشيةً لله أهلُ العلم؛ لعلمهم بكتاب الله وسنَّة رسوله؛ فالخير كل الخير لِمَن فقهه الله في الدين؛ قال – عليه الصلاة والسلام -: من يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدين…
 كما أن ثواب هذا العلم وأجره يلازم صاحبه حتى بعد مماته؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له…
 بل أخبرنا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – أن الله – سبحانه وتعالى – يُبغِض الدنيا وما فيها، إلا العلماءَ، وطلبة العلم، وذِكْرَه، وطاعتَه؛ قال – صلى الله عليه وسلم -: ملعونة الدنيا، ملعون من فيها، إلا ذكرَ الله، وما والاه، وعالِمًا ومتعلِّمًا…
 ويغفُل كثير من الناس عن هذا الأمر، ولا يُعِيرونه اهتمامًا، متعلمين كانوا أو غير متعلمين؛ فالرسول – صلى الله عليه وسلم – أمرنا بتعلم العلم فقال: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))؛ لأن الله – تعالى – لا يُعبَد بالجهل، بل يُعبَد بالعلم، فالبدء بالعلم لازم قبل القول أو العمل؛ قال الله – تعالى
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ 
محمد: 19]،
وقد بوَّب الإمام البخاري – رحمه الله – في أول ما بوَّب به صحيحه قوله: باب العلم قبل القول والعمل؛ لذلك فمنزلة العلم منزلة عظيمة، كيف لا وإن أول ما نزل من القرآن: ﴿ 
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 
* خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * 
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *
عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
﴾ [العلق: 1 – 5].

صدق الله العظيم…
فاطلبوا العلم فانة منجاة لصاحبة دنيا وآخرة…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: