الجمعة , نوفمبر 27 2020

ناهز زكريا يكتب …..وجع وطن

هل سأل أحدكم نفسه لماذا يريد حسين سالم تسديد كل هذه المليارات التي اكتسبها بطرق غير قانونية لمصر؟ وهو هذا الرجل الذي يحمل الجنسية الأسبانية والذي يستطيع ان يقضي الباقي من عمره القصير هناك في اسبانيا دون دفع اي من هذه النقود!! الجواب أكاد أجزم,,,,, لانه يريد ان يموت ويدفن في مصر ,فكل مصري او الكثير منا ,يخرج من مصر ويعيش في الخارج وقد يكون له اسرة هناك وعمل وحياة,لكنه دائما علي قناعة لا تتغير ,انه يوماً ما سايعود ليُدفن في مصر,بل هو يحمل هذا الحلم دائما في داخله,ويعتقد انه سايعود ليجد كل شيئ في مصر كما تركه يوم خروجه!!!وهذه ثقافة أو أعتقاد لا تجده عند الأجانب ,هذا التشبث بالوطن والأرض وهذا الحنين للماضي والأرتباط بالعائلة والأصحاب وذكريات أيام الدراسة والجامعة ومدرس الابتدائي وصلاة الجمعة او صلاة الحد في الكنيسة ورمضان وعيد القيامة ,,,الخ كل هذا لا تجده الا في قلب وعقل المصري الحقيقي.

حدث ان ركبت الترام وكالعادة كنت في حالة السرحان والتفكير المعتادة!!! ولم انتبه الي ان تذكرتي قد أنتهت وعلي ان اشتري تذكرة جديدة من المكينة الموجودة في الترام,وأفقتُ من سرحاني هذا, علي اثنين من المفتشين علي التذاكر (في أوروبا لا يوجد كمساري ,انما عليك ان تشتري التذكر بنفسك وتختمها من الماكينة في الترام او الأتوبيس ولا يوجد عليك رقيب,انما يحدث ان ينهض احد من الناس الجالسين الي جوارك ليعلن عن انه مفتش او كنتروال علي التذاكرويظهر لك هويته, ويطلب من الركاب في أدب اظهار تذاكرهم ,ويوقع الغرامة علي من لا يحمل تذكرة ,وهي غرامة كبيرة تصل لمائة يورو ,وله سلطة استدعاء البوليس او اصطحابك الي قسم الشرطة)

أقترب مني اثنين منهم وكان احدهم في حجم الدب والأخر متوسط الحجم,وعندما أظهرت لهم التذكرة قال لي احدهم ان التذكرة انتهت من ثلاثة دقائق واني في حكم من لا يملك تذكرة!! استفذني الكلام خاصة اني أحترم القانون دائما واني نسيت متابعت الوقت او حتي النظر الي التذكرة,وهو خطأ ليس عن عمد بالأاضافة الي ان مدة ثلاثة دقائق ليست بالكثير.هكذا كان ردي علي كلامهم.

فجأة وجدت هذا الرجل الدب يقول لي سوف اتصل بالشرطة !! وهو ما أستفذني أكثر وأثار حفيظتي وأخرجني عن هدوئي,,وتحولت الي انسان أخر !! فقلت له في صوت سمعه كل من في الترام وجذب أنتباههم ,,, انا مصري مش بولندي سُكري ومتخلف ذيك !! انت فاكر انك هاتخوفي بحجمك ده او بالبوليس بتاعك؟؟ روح في داهية انت وشرطتك وحكومتك ودولتك كلها !! ثم قلت له,,, لا توجه لي اي كلام,ولن أتحدث معك,,, ثم أدرت وجهي الي الرجل الأخر وقلت له,,, أنتم تملكون سلطة تطبيق القانون بالتالي يجب أن تفهم معني الظرف التقديري, وما هو روح القانون وأن تراعي حالة الفرد,,لأن هناك من الأجانب الغير بولنديين ,الذين لا يقرأون البولندية ولا يعرفون لغتها ,,,,,, سادفع الغرامة لاني لا اريد ان اضيع وقتي مع جدران لا تسمع ولا تعقل,رغم علمي ان للراكب خمس دقائق فترة سماح بعد انتهاء مدة التذكرة,لكن اثناء حديثي معكم وتسجيلك الأن للغرامة فقد استنفذت هذه الدقائق الخمسه ,وهو خطأ متعمد منك انت!!!!.أتمني ان تكون قد أدركت طبيعة عملك وهي ليست تطبيق القانون كالأعمي او مثل ألة صماء لا تعي ولا تفهم !!! ولا تقلد زميلك هذا ولا تتعلم منه.
,,,,,,

حاول الرجل ان يكمل حديثه معي ,لكني قاطعته ومددت يدي لمصافحته وتركته ومشيت. فأكمل حديثه الي وانا أدير له ظهري وقال,,,

حضرتك احنا فعلاً بنراعي كل هذه الظروف مع الأجانب علي أعتبار انهم قد يجهلون اللغة البولندية والقانون البولندي ولا يستطيعون قراءة ماهو مكتوب علي التذكرة,لكن حضرتك تتحدث البولندية مثلنا وتحمل بطاقة هوية كأي مواطن بولندي, وتذهب الي الأنتخابات لتختار رئيساً لبولندا ,فكيف تقول علي نفسك انك أجنبي؟ انا الذي أتمني عليك ان تتذكر يوماً انك بولندياً ,وانك تعرف قانوننا وتتحدث لغتنا وتعيش بيننا وليس في مصر!!

استمريت في السير وسكتُ ولم أجد ما أُعلق به علي كلامات الرجل ,انما تذكرتُ كلمة الكاتب السوري محمد الماغوط,,,وجع وطن,,,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: