الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

الأموات يشعرون.. نيكروفيليا … للقاصة : هند ألعميد

شمسٌ مُفرطة الحضور، ومرحبون بها يتثاقلون الضيافة بوضوح.
زحمة سير كأطفال مشعوذي الحركة لا انتظام ولا احترام لأدوار بعضهم البعض.
مُسرعة هي كعادتِها، جُل أمانيها أنْ يحالفها الحظ بالحصول على مقعدٍ مؤجر يوصلها الى حيثُ واجبها الرسالي الآخر.
يدٌ تَمتدُ لها كمنقذٍ لغريق وسط أمواج اللاهثين، لتأخذها إلى عالم فوضوي آخر كان ينتظرُها تحت سقف الباص.
بعد جُهدٍ جهيد، يدٌ أخرى تُلوّحُ لها بالإنقاذ، لكن:
هل كُل يدٍ تصدُق النية لله.. أم (موقفٌ حسنٌ والمرادُ بهِ خبث)؟
هذا ما تساءلت عنه في سرِ نفسها بعد أنْ قبلت دعوة تبادل الأدوار وشاهدت
تلك الجالسة على المقعد المجاورِ لها كأنها شبح مُخيف، ملامح تبعد كل
البعد عن انبعاث الطمأنينة لناظرها.

(كطفلة) في خريفها العشرين، مريضة بمرضٍ نادر أضمرَ نموها، وعبثَ برسمِ هوية وجهها.
ولأنها كانت تُدرك بشاعة الأنظار المُستغربة والمندهشة منها، اتخذت من النافذةِ، مهرباً لها.
بعد وقتٍ قصير، تمتمت مُستغفرةً من انتقادِها لمنظر تلك الفتاة وقررت أنْ تكون غيرهم .
أخرجت من حقيبتِها قطعة شوكولا قد نال منها حر الشمس مناله،
منبهةً إياها بضربةٍ خفيفة على كتفها الأيسر…

متوجسة هي ، خائفة أنًْ تكون المنادية أخطأت العنوان بتلك التنبيهة. نظرت
إليها من انعكاس صورتها على زُجاج مهربِها، لتتأكد إنْ كانت المقصودة،
قاصدة.

ابتسمت وأَكدت لها مبادرتها، وكأنها تعتذر الى الله من وسوسةِ خناس أصابها للحظات.

أدارت رأسها بصعوبة وكأن التشنج أخذ ينحتُ من رقبتها تمثالاً لجهةٍ دون غيرها لطول هربها من أعين الفضوليين.
قالت بصوتٍ مُندهش وعينين واسعتين لحد الرعب هل أنتِ ميتة؟؟؟
استغربت من قولها، عقدت حاجبيها مستفهمةً.
ثم أستأنفت قائلة: الأموات وحدهم من يشعرون.. فَهم لا يُؤلمونا بكلامِهم ولا يحرجونا بنظراتِهم .. هل أنتِ منهم؟؟
أدركت أن الأمر لا يقف عند هذا السؤال؛ بل تيقنت من أن (التجربة خيرُ برهان).. فالمجتمع جعلها تُصاب بالنكروفيليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: