الأحد , سبتمبر 20 2020

شوكت عز الدين يكتب: معًا لإنقاذ الخليج المشتعل بالفتن

منذ أيام ولا سيرة للصحافة والإعلام إلا عما يدور فى الخليج ودوله، العربي
بالتأكيد، لا الفارسي أو الأمريكي أو الداعشي أو كما يراد له فى ظل محاولات تغييب
دور موحد لدول التعاون الخليجي في حل أزماتها مع واحدة من أعضاء المجلس.

جاءت القمة العربية الإسلامية الأمريكية بتداعيات لم يستجب لعمقها كثيرون
كانت أولى تداعياتها التسارع العربي على إرضاء غرور القوة الأمريكية بشأن إشعال
لهيب الصراع المستقبلي للمنطقة كما تخطط له أجهزة ودول وهو الصراع السني الشيعي
دون النظر إلى حسابات أخرى بعيدة عن أفكار أحادية لا تقدر واقعًا شديد الألم تحياه
الأمة العربية كلها منذ عقود ليست بعيدة، مرت خلالها أزمات نكسة 1948 وتقسيم
فلسطين وهزيمة 1967 واحتلال أراضي عربية لم تحرر حتى الساعة وحرب عراقية إيرانية
هدمت قوة عربية كبرى قبل أن تكتمل نهايتها بحرب الخليج الثانية وحصار دام 13 سنة حتى
سقوط بغداد فى 9 أبريل 2003 .

وأخيرًا ظهور قوى وجماعات تكفيرية جديدة لها طابعها ولونها الخاص فى
التدريب والتسليح والتمويل، لا تبتعد شبهات عن القوى الداعمة لها ولإرهابها الدولي
المدمر لبلدان سوريا والعراق واليمن وليبيا، والمقاتل بشدة فى محاولاته لإسقاط مصر
وتونس، والضارب بين الحين والآخر فى السعودية والكويت، والذى طال إيران ذاتها كقوة
يراد لتحالف تقول واشنطن أنها توجهه ضدها أن توقف تطورها النووي المزعوم.

فى هذه الأجواء أتت القمة إياها، ومعها تقدم السيد الأمريكي ترامب ليحصد
لبلاده أموالًا لا طائل لها تضمن إحياء اقتصاد يعيش فى الأساس على البترول المسيطر
عليه عالميًا وصناعة وتجارة السلاح الذى تبدأ مع خططه السياسية أسباب رواج تجارته
فى مناطق نزاع مفتعل مدبر، تارة لأسباب تتعلق بصراعات مذهبية وتارة لأسباب تتعلق
بمكافحة الإرهاب وأخرى للتعامل مع سيناريوهات التشتيت والتقسيم التى يراد بها
لبلدان عربية الآن ضمن مشروع كبير استحدثت معه خرائط جديدة للمنطقة غير المعلومة
هويتها مستقبلًا أكانت عربية أم إسلامية أم شرق أوسطية أم منطقة تابعة لقوة عظمى
دون النظر لطبيعة أنظمة الحكم داخلها.

فى هذا السياق يمكننا قراءة واقع مأزوم ومشهد عربي مشحون بالفتن يراد معه
للأمة العربية، وسنظل نحتفظ بها هوية ومصطلحًا، أن تبدد طاقاتها وثرواتها على
صراعات وخلافات لا عائد منها ولا طائل لها، ظاهرها إرادة فردية لأنظمة للتخلص من
أخرى شقيقة وباطنها النزول إلى حلبة صراع أكبر ترتب أوراقه قوى دولية تحصد ثمارًا
نقدمها بأنفسنا إلى شعوبها وإداراتها.

وإذا راجعنا مواقف عدد من تلك القوى تجاه قرارات خليجية بمقاطعة قطر على
سبيل المثال سنجد أن روسيا اعتبرت على لسان لافروف ما يجري أمرًا وشأنًا خليجيا لا
دخل لها به ولا يمكن حله خارج حدود البيت الخليجي الموحد، وهى الصيغة التى
استخدمتها قطر ذاتها ورددتها تقارير قناتها الأكبر “الجزيرة” مستندة إلى
أسباب تفوق بلدان المنطقة وإزدهار اقتصادها الجماعي خلال السنوات الأخيرة، وهو
خطاب حق ترى الدول المقاطعة له أنه يراد به باطل فى ظل إصرار سياسات الدوحة على
دعم قوى تصفها بالإرهابية أولها الإخوان وتصفية حسابات مع أنظمة كحال مواقفها من
الأوضاع فى ليبيا ومصر وتقاربها مع قوى إقليمية كإيران وتركيا.

وكانت صفقات سلاح معلنة حظي بها ترامب بمئات المليارات من الدولارات من
السعودية ثم قبل ساعات الحديث عن صفقة أخرى لقطر بمليارات جديدة، أبرز ما تحيط
الخلافات الدبلوماسية الخليجية من إشارات حول زيادة التوترات فى منطقة الخليج، إذا
ما نظرنا لما طال إيران من ضربات إرهابية وأنباء عن تحرك للحرس الثورى إلى قطر
ودعم تركي قوى للدوحة ودعوة كردية للاستفتاء على البقاء ضمن النسيج العراقي أو
الاستقلال عنه وتقلبات مواقف الصراع فى اليمن وسوريا وليبيا، وإعلان دول خليجية
مقاطعة لقطر قوائم متهمين ومصنفين كإرهابيين تضم شخصيات ومؤسسات.

وأتعجب بشدة من غياب تفعيل دور مجلس التعاون العربي، والجامعة العربية،
ووزراء الخارجية العرب، ووزراء الدفاع العرب ورؤساء الأركان، فى تقديم رؤية شاملة
متكاملة فى حل “الخلافات” العربية- العربية قبل أن تتطور إلى صراع،
وتقديم أسباب جديدة للوفاق، ودعم القوى العربية المبتعدة بأنظارها عن عدو حقيقي
أصيل بالمنطقة موجود رسميًا منذ 1948 ، هو إسرائيل، وتنظيمات إرهابية لا مفر من
مواجهتها على كل أرض عربية بالفكر وإصلاح التعليم وتنمية المجتمع وتغيير التصورات
الخاطئة والفهم غير الصحيح للأديان، وكأننا نضع العربة أمام الحصان ونترك مسارات
أرحب للتفاهم توحدنا ولا تفرقنا.

إن المشهد العربي الآن يؤكد غياب لغة الحوار العربي العربي والسماح للفتن
وحدها أن تسود فى المنطقة العربية كافة وأولها الخليج المستهدف بضرب استقراره
واقتصاده وتشتيت قواه بين قضايا ومخاطر يمكن مواجهتها بأسباب وآليات مختلفة نتطلع
مع حكمة أنظمته ووعي شعبه إلى البناء بها وعليها وتقريب وجهات النظر فيما يتعلق
برؤي وتصورات حول المستقبل الجماعي للعرب والعروبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: