ثقافة وفنون

مفردات وطن … للكاتبة : عفاف الخليل

يرتحل الزمن ..يرتحل أمام عينيّ .. أرشف ما تبقى من فنجان قهوة وأنا أوزع
نظري على مفردات وطن يأنّ تحت سطوة حربٍ شعواء وأطفال يوزعون البؤس الذي لا
يعرفون ممارسته على الأطلاق ..دقائق أسمع صوت انفجار يهزّ أركان الحياة
بقربي .. أركض .. يركض قلبي أمامي ..

يطمئنني .قائلاً :اصمتي ابنتك
الآن تقدم الفحص وابنك أيضاً في قاعة الإمتحان .. يا الله .. الأقارب
..التقط الهاتف وأطمأن على كلِّ الأقارب والمحبين وأعودُ لأجد طفلي ينذوي
بطرف الأريكة كطائر خائف خائف خائف ..وحزين ..أعرف أنّ كلّ التوتر
الذي أصابني انتقل إليه بالعدوى وأطفأَ لمعانَ عينيه ..وأسدلَ الستار على
طاقته الصاخبة فصار حميمياً خائفاً وبقي على هذه الحال حوالي خمس دقائق
…. أعرف أن هذا الخوف سوف ينحسر بعد ساعات ولكن تلك الخلايا التي انتفضت
وتلك النظرة التي وجدتّها تقطنُ عينيه وتلك الدمعة التي سقطت … هو نفسه
لا يعرف سببَها ..

لا أعرف كل هذا الإحساس إلى أين كان يمضي لعله إلى
قبو الذاكرة …هناك في غرفها المظلمة … يا الله ..كم عندنا غرف مظلمة في
ذاكرتنا ..غرف تحتوي أصدقاء رحلوا ….لحظات مرعبة عشناها في حمص المدينة
السورية الأكثر ألما … والزهراء ..الحي الحمصي الأشد بكاءً … يتراكم
سؤآل مالفائدة التي كسبها هذا الإرهابي القذر … من القضاء على أفراد لا
ذنب لهم سوى أنهم يريدون لقمة العيش في وطن أتعبهم وذاكرة أغلقوا غرفها حتى
لا يقعوا تحت رزح ظلمتها..!!؟ . فقط لو أستطيع أن أعرف ..شعورك أيها
القاتل وأنت تتسبب بقتل أبرياء وأطفال يذهبون الى مدارسهم وأفراد يبحثون
عمّا يسدُّ ّرمقَ الألم والمعدة .. فقط لو أستطيع رصد مشاعرك وأنا أقرأ
لجبران أن الإنسان يحزن إذا ما تسبب بأذى لأحد ما.. ويبكي إذا كان ملاك أما
الشيطان وحدهُ هو الذي يفتخر …..!!!! وأعرف عندها أننا نتعامل مع شيطان
لا محالة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى