الأحد , سبتمبر 20 2020

نسيم قبها يكتب ….قطر والإصبع الأمريكي

 

إن قيام السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودول
أخرى بقطع العلاقات مع قطر، وقيام الأردن بتخفيض علاقاته معها هو جزء من آلة الضغط
الأميركي على قطر حتى تسير مثل باقي دول الخليج في كيفية التعاطي مع متطلبات
المرحلة الجديدة من مشروع( الشرق الأوسط الكبير) فيما يخص ملفات المنطقة ومنها دول
الخليج، إضافة إلى ضرورة التزام قطر بما يتوجب عليها مما فرضته إدارة ترمب على دول
الخليج من أتاوات ضخمة..
وفيما يخص متطلبات المرحلة
الجديدة من المشروع الأميركي فإن الحدث الذي حرك المياه الراكدة في الخليج لا بد
من قراءته في سياق ما طولبت به قطر من التوقف عن دعم “الإرهاب”، والتوقف
عن دعم الإخوان وحماس، إضافة إلى الكف عن التعاون مع الدول الداعمة
لـ”الإرهاب” (إيران)، ومطالبة قطر بذلك بعد زيارة ترمب الأخيرة، يمكن أن
يفهم منه:
أولًا: إن ما يجري هو امتداد
للتوجه الأميركي نحو المنطقة منذ وصول  السيسي لحكم مصر؛ أي هو امتداد لمرحلة إخضاع
الشعوب للأمر الواقع، وطي صفحة إشراك “الإسلاميين” في الحكم ومواصلة فرض
العلمانية السياسية على المنطقة بالحديد والنار بعد أن حققت أميركا غرضها من
الثورات؛ وهو تفتيت جزء من بلدان المنطقة في طريق تمزيق الجزء الآخر. وهذه المرحلة
من مراحل تفكيك الشرق الأوسط تقتضي إنهاء حالة التوازن والاحتواء التي كانت تمارسه
الولايات المتحدة عن طريق الإمارات والسعودية بدعم التيار الليبرالي والدولة
العميقة، وعن طريق قطر بدعم التيار “الإسلامي” المتمثل بالقوى الشعبية
والجماعات الإسلامية وعلى رأسها “الإخوان المسلمين”. حيث كان الاحتواء
والتوازن ضرورة مرحلية لمنع خروج قاطرة التغيير عن المسار المخطط له. وقد بدأت
المرحلة الثانية من مراحل المشروع الأميركي منذ انقلابها على أدوات المرحلة الأولى
وهم( قيادة قطر السابقة ) والإخوان المسلمون وتركيا والجماعات
“الجهادية”، ومنذ أن استُبدلت السعودية والإمارات بقطر لقيادة قاطرة
التغيير في المنطقة. وبالتالي فإن لجم قطر هو نتيجة حتمية للمرحلة القادمة ونتيجة
طبيعية للسياسة الأميركية التي تقتل “خيولها” بعد استهلاكها.
ثانيًّا: إن مجرى الأحداث
ومواقف الدول ذات العلاقة يدل على أن هناك استراتيجية قصيرة المدى تستهدف قطر
وسياستها لتحجيمها ومنعها من مواصلة الدعم للتيار الإسلامي الذي لم يعُد يلزم في
مرحلة الحرب على “الأيديولوجية الإسلامية” ومتطلبات التقسيم في سوريا
وليبيا واليمن؛ وأن هناك استراتيجية بعيدة المدى تستهدف( السعودية والخليج) برمته،
وهذه الأزمة هي بداية الفرز وصياغة التحالفات العائلية في الدول الخليجية عن طريق
محمد بن زايد في الإمارات ومحمد بن سلمان في السعودية، تمهيدًا لدعم التيار
الليبرالي في الأسر الحاكمة وبخاصة آل سعود وتقويض الإيديولوجية
“الإسلامية” التي يتسلح بها النظام السعودي. وعلى ما يبدو أن الولايات
المتحدة تستغل وجود الملك سلمان وتحكم ولده محمد بالمملكة لرسم مستقبل المملكة
بعيدًا عن السند الأيديولوجي الذي توفره الوهابية. حيث أن مطالبة المملكة لقطر
بوقف الدعم لـ”الإسلاميين المؤدلجين” قيدٌ سيرتد على النظام السعودي
ذاته.
ثالثًا: من المرجح أن تخضع قطر
للضغوط وتبدأ بالتحول التدريجي والتضييق على أصحاب التوجه الإسلامي استجابة
للإملاءات الأميركية. ومن المتوقع أن ينجم عن ذلك تصعيد ضد التنظيمات المعارضة في
بلدان “الربيع العربي” لمحاصرتها وعزلها أو تصفيتها.
أما فيما يخص الإلتزامات
المترتبة على قطر، فإن ترمب كان قد تحدث في حملته الانتخابية عن عجز الموازنة
الأميركية الهائل، وأنه يرى أن دول الخليج ينبغي أن تسد ذلك العجز، بل إنه سبق أن
خاطب دول الخليج قائلًا: “الأموال الخليجية مقابل البقاء.. لا تملكون غير
المال ولا وجود لكم بدوننا”. وبعد عودته من مؤتمر الرياض كتب على صفحته في
تويتر مخاطبًا الشعب الأميركي: “عدت لكم بمئات المليارات من الدولارات من
الشرق الاوسط.. وظائف وظائف وظائف ..”، ويبدو أن قطر التي ظهر من حاكمها
المراوغة في التخلي عن الدور الذي كانت تؤديه في كلمته التي قطعت بثها الجزيرة بعد
ثوان، حاولت المراوغة كذلك في الإلتزام بما طلب منها ماليًّا كما ذكرت بعض
المصادر، ويبدو أن ذلك كله هو ما دفع إدارة ترمب للإيعاز لحكام السعودية ومن
ساندهم من حكام الخليج للضغط على قطر بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية
وإيقاف الرحلات الجوية والبحرية وإغلاق المعبر البري وطرد الرعايا … وغيرها من
الإجراءات القاسية التي شملت التهديد بالانقلاب بغية إرضاخها.

 

 

نسيم قبها

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: