الأحد , سبتمبر 27 2020

حربي محمد يكتب ….21 – طبق اليوم العشرين من رمضان… التفكر والتدبر..

 يظن الكثير من الناس أن أيًّا من التدبُّر في كلام الله -القرآن الكريم- أو التفكُّر في خلق الله المحسوس -الكون الفسيح- هو رفاهية فكرية يستمتع بها محبو الفكر في وقت صفائهم الذهني. إن هذا الظن لهو من أكبر الأخطاء في فهم دين الإسلام. إن التدبُّر والتفكُّر لهما واجبان حتميان على أي مسلم يريد أن يرضي الله تعالى في الدنيا والآخرة. المعارف الأساسية للإيمان الصحيح: الإيمان الصحيح لن يتحقق إلا بمعارف أساسية: 1- معرفة قدر الله وعظمته بالتفكُّر في آيات الله الكونية الدالة على جلاله تعالى، وقد جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة بالأمر بالتفكُّر في هذه الآيات الكونية والتحذير كل الحذر من إهمالها.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزءٍ من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «لقد نزلت عليَّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [آل عمران:190-191] صدق الله العظيم. 2- المعرفة والتدبُّر فيما أرسله الله لنا من كتاب كريم -القرآن العظيم- كإرشادٍ لنا في الدار الدنيا حتى نصل إلى الآخرة بسلام.. قال تعالى: {أفلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] صدق الله العظيم. وهاتان المعرفتان الأساسيتان لا يمكن الحصول عليهما إلا بالتفكُّر في كون الله والتدبُّر في كتاب الله. ويُخطئ المرء لو ظن أن التفكُّر والتدبُّر هما حِكرٌ على طبقة معينة من الناس يدعون لأنفسهم أو يشهد الناس لهم بالفكر والمعرفة، لا.. فإن من عظمة كتاب الله أن الإنسان البسيط والعالم الكبير، كلاهما، يستطيعان استخراج لآلئ المعرفة والفكر منه والتدبُّر فيها، لذلك نرى الآية من كتاب الله يفهمها الرجل البسيط فهمًا ويفهمها العالم المتمكن فهمًا آخر وكلا الفهمان قد يكونان صحيحان في الآن ذاته. وأيضًا فإن من عظمة خلق الله أن البدوي البسيط يستطيع إعمال عقله فيه، فيدرك وجود الله وعظمته وجلاله وذلك كما قال الأعرابي الذي سُئِل عن وجود الله فقال: “السير يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، أفأرضٌ ذات فجاج! وبحارٌ ذات أمواج! وسماءٌ ذات أبراج، ألا يدل هذا كله على وجود الحكيم الخبير”. والعالم العبقري يجد وجود الله جليًا أمامه، تنضح بدلالاته أسرار الكون وخفاياه. ومثال ذلك ما كشفه العلم الحديث في “المبدأ الإنساني القوي” من أن خصائص الكون خُلِقت ملائمة تمامًا لإعالة الحياة فيه -وليس في الأرض وحدها بل في الكون بأسره- مما يدل على تصميم الله تعالى الفائق الإتقان للكون لهدف رعاية الحياة وحمايتها. خطورة عدم التفكُّر في آيات الله: إن عدم التفكُّر في آيات الله الكونية -ظواهر الكون الدالة على عظمة الله وجلاله- والقرآنية لهو مصيبة كبرى في الآخرة، فانتبهوا انتبهوا يا أولي الألباب. قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا . قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه:124-126] صدق الله العظيم. والذكر هنا ليس ذكرًا باللسان فقط بل الأهم من ذكر اللسان هو ذكر القلب والعقل. ذكر آيات الله وعدم نسيانها سواءً القرآني منها والكوني. والنسيان -الغفلة والتجاهل- كما تنبَّه الآية يجرُّ إلى خطر جلل. الخلاصة: التفكُّر.. التفكُّر.. يا أولي الألباب قبل أن تأزف الآزفة {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:88-89]. والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: