السبت , ديسمبر 5 2020

وآخرَ الآهات .. .قصيده للشاعر أمال القاسم

هذي المدائنُ ساهرةٌ ؛
كأمي لا تنام ..
على حدودِ البوحِ ،
تؤمِّنُ لطفلِها الحكايا
في وطنٍ خارجَ الأسوار ..
تغزلُ جدائلَها شراعاً
لتمتدَّ موصولةً بعشتار

على تلّتِنا القديمةِ ..
جلسَتْ أمّي :
تسلخُ الحزنَ والجفافَ
والغربانُ تزاحمُ الشمس ..
في مدنِ الخوفِ المعلبّةِ
ملح ٌ وبارود ،
وأيادٍ تتوسلُ المطرَ
وأخرى تتوسلُ الرغيفْ
توزِّعُ الأحزانَ بالمجان
على أحلامِ الخريفْ

هذي المدائنُ موغلَةٌ
في لوحةٍ سرمديّةٍ
يضيقُ بها الغبار
لم تشربِ النبيذَ بما يكفي
ليكونَ الحزنُ فيها غائماً جزئياً
وَلَمْ تفهمْ سورةَ مَرْيَمَ
قَبْلَ أن تنتبذَ من بنيها ..
مكاناً قصياً ..

في بلادي يا ولدي ،
يتسلّلُ العهرُ لذاكرةِ
العصافير
على الأرصفةِ المحارِبةِ
أولى زفَراتِ الغيوم ِ
إلياذةُ وجعٍ ..
تزغردُ في أوردتي
تَتْلوني هوساً نافرًا ..
في مطرٍ غزيرِ الأسئلة ..

افرشْ يا ولدي ما تبقّى
من دُموعِكَ فَوْقَ عطر ِالدّم
لعلّ البراءةَ تنهضُ في عيونِكَ
من جديد
وتُدرِكُ لونَ الشمس ..
وتُحصي أوتارَكَ الثكلى ..
وآخرَ الآهات .. .!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: