الأربعاء , سبتمبر 23 2020

حربي محمد يكتب ….22 – طبق اليوم الحادى والعشرين من رمضان .. أعانة الاخرين

 قضاء الحوائج باب من أوسع أبواب الخير؛ فهو يشمل النفع المادي، ويتعداه إلى غيره من النفع بالعلم والرأي والنصيحة، والنفع بالمشورة، أو بالجاه، أو بالسلطان.
 يقول الله (تعالى): “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”، فهنيئًا لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر؛ لقوله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَمِغْلاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، وَمِغْلاقًا لِلْخَيْرِ

لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في عمل الخير ونفع الناس وقضاء حوائجهم، فعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: “يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً”، فَقَالَ: “يَا أُمَّ فُلاَنٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ”، فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا.

وأشار إلى أن الله يختص عباده المؤمنين للمساعدة على قضاء حوائج الآخرين بما ينعمه عليهم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): “إِنَّ لِلَّهِ أَقْوَامًا اخْتَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ وَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ.

ومن الشفاعة الحسنة أن تقضي للناس حوائجهم، قال الله (تعالى): “مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا”، وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قال: كَانَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وسلم) إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قال: (اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ).
 وبين أن قضاء حوائج الناس نوع من أنواع الصدقة، وهو من أحب الأعمال عند الله (تعالى)، يقول (صلى الله عليه وسلم): “أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً أو تَقْضِي عنه دَيْنًا أو تَطْرُدُ عنه جُوعًا، ولأَنْ أمشيَ مع أخي المسلمِ في حاجةٍ أحبُّ إِلَي من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا، ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه، ومن كَظَمَ غَيْظَه _ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه_ ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ، ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ، وإنَّ سُوءَ الخُلُق لَيُفْسِد العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العسلَ”.

و قضاء الحوائج سبب لمغفرة الله للعبد ولرضاه ومعونته، يقول (صلى الله عليه وسلم): (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وبين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أوصى وحث على قضاء حوائج المسلمين، وقد اقتدى به صحابته الكرام، فكانوا من أحرص الناس على فعل الخير وقضاء حوائج الناس، وكان الخلفاء والأمراء يحثون ولاتهم على ذلك، فقد كان أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) يحلب للحي أغنامهم، فلما استُخلف قالت جارية منهم: “الآن لا يحلبها”، فقال أبو بكر: “بلى، وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله”.

وقد كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: “إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلنَّاسِ وُجُوهٌ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ؛ فَأَكْرِمْ وُجُوهَ النَّاسِ، فَبِحَسْبِ الْمُسْلِمِ الضَّعِيفِ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ يُنْصَفَ فِي الْحُكْمِ وَالْقِسْمَةِ”، وعنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: “قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ لِمُعَاوِيَةَ: “إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ: (مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَالْخَلَّةِ، وَالْمَسْكَنَةِ، إِلا أَغْلَقَ اللهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ، وَحَاجَتِهِ، وَمَسْكَنَتِهِ)”، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ

ونوه إلى أن عمر (رضي الله عنه) كان يتعاهد الأرامل يستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهارًا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها: “ما يصنع هذا الرجل عندكِ؟”، قالت: “هذا مذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى”، فقال طلحة: “ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتتبع؟!”.

“فأهل المعروف هم من نذروا أوقاتهم لحوائج الناس؛ فهم من المخلصين الذين يهرع إليهم المحتاجون يقفون معهم لله، لا لمصلحة ولا لوجاهة، إنما مرضاة الله مبتغاهم، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: “يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَقِفُ الْمَوْقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللهِ، وَأُرِيدُ أَنْ يُرَى مَوْطِنِي”، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حَتَّى نَزَلَتْ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}”.

ولفت إلى أن الناس لا يطلبون حوائجهم إلا من كريم، أما اللئيم فلا يصل إليه المعوزون، 
خاتمًا حديثه: “فكذا إن لله أناسًا خلقهم لقضاء الحوائج، وجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر…………
اللهم ما اجعلنا ممن يقضون حوائج الناس يارب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: