الجمعة , سبتمبر 25 2020

عواء ثعالب ….قصه قصيره للكاتب وليد العايش

بعضُ أعوادِ القصبِ تلتقِطُ آخر أنفاسها ، قِطّةٌ صغيرة تلهو رُفقةَ حفيف الأوراق ، تلتصقُ طيور السنونو ببعضها , أصبح المساءُ على مشارفها ، ورُبما خوفاً ، فثمةَ شيئاً ما يلوحُ في الأفقِ الشاحب ، عِواءُ الذِئاب وصلَ ذِروتهُ ، الطِفلُ الصغيرُ يتشبثُ بوالده ، شلّة الثعالبِ تتجمّعُ حولَ كبيرها العجوز ، الصراخُ يتعالى ، النِقاشُ يبدو مُحتدماً في تلكَ اللحظة ، الخوفُ يندسُّ خِلسةً بينَ شرايينِ الثعالبِ المُتجمّهرة ، عواءُ الذئابِ مازالَ يدقُّ المسامع ،( دعونا نتركُ الحقلّ هذه الليلة … ) ، قالَ أحدُ الثعالب ، الأبُ يتأبطُ بندقية قديمة ، يجري مُناورةَ خلفَ نافذة ، الجدارُ ينحني قليلاًَ ، قصبُ الذُرة يتمايلُ بارتعاشةٍ بتول ، الريحُ تُداعِبُ قِممَ الرؤوس الخائفة ، الأمُّ تُفتّشُ عنْ عصىً مُعوجّةً مُدببة ، ( هل هربتْ العصا … ) تتساءلُ بنفسها ، المنظرُ يشتدُّ سواداً ، يصرخُ الطفلُ ، الثعالبُ تُقرِرُ المُغادرة ، بيانٌ مُقتضب يصدرُ على عجلٍ ، البندقيةُ تمتطي رصاصتها اليتيمة ، العواءُ يخشى صوتاً قادماً مِنْ وراءِ ساقية مازالتْ الحياةُ تدبُّ في جنباتها ، يدعُ الرجلُ البابَ موارِباً ، الريحُ تهزأُ منْ صمتِ البندقية ، ما كانتْ تعلمُ بأنَّ رصاصةً يتيمةً تُعانِقُها بصمتٍ مُرتعش ، يدوي صوتُ الرصاصةِ قاطعاً مِشوارَ مُنتصفِ الليل ، مشوارها يسيرُ في طريقٍ أعرج ، الذِئابُ تختفي فجأة ، يقذِفُ الرجلُ ببندقيتهِ على طرفِ سريرهِ المنتشي منذ لحظات , وكأنه لم يكن في معركةِ عِواء ، ترمي الأمُّ بالعصا ، ترمقُ زوجها بنظراتِ أُنثى ، البندقيةُ تأوي إلى نومها العميقِ بعدَ استفاقةٍ لم تدمْ طويلاً ، يبتسمُ الطفلُ منْ تحتِ دثار …. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: