الأربعاء , سبتمبر 30 2020

أحمد الصغير يكتب : أوهام القائد الهارب من المعركة أحمد شفيق !

لم تبخل علينا أمثالنا الشعبية بإحدى إبداعاتها فى كل مشهد و فى كل موقف .. و فى تصريحات الفريق شفيق يحضرنى بقوة المثل المصرى ( سكتناله .. دخل بحماره !)

فلم يحاسب المصريون الفريق شفيق بعد على هروبه من ميدان المعركة خوفا على نفسه من السجن و هو الذى هرب و هو على يقين بفوزه فى الانتخابات الرئاسية !

مبارك الذى كانت الجموع الغاضبة تطالب برأسه لم يهرب و قرر كقائد عسكرى ذى كرامة أن لا يلوث تاريخه بخاتمة الهروب خوفا على رقبته أو خوفا على نفسه من السجن !

بينما فعلها شفيق و هو الذى خاض انتخابات رئاسية و فى رصيده شعبية تؤكدها الملايين من أصوات المصريين الذين وثقوا به و تعلقوا به لعبور لحظة الفزع الكبرى .. لكنه خذلهم خذلانا صريحا لا يحتمل أى تأويل أو تبرير و قرر الهروب لا لشىء إلا للنجاة بحياته !

سكت عنه المصريون الذين خذلهم لانشغالهم فى الخروج مما كان يُدبر لهم و لالتفافهم حول رجال يستحقون عن جدارة ألقاب القيادة و عِظم الثقة ..

سكت المصريون عن القائد الهارب من الميدان لكنه لم يفهم أو يدرك المشهد على حقيقته المجردة و لم يفهم حقيقة هذا الصمت و تخيل أنه مازال يحيا لحظة ما قبل الهروب التى سيثق المصريون به حين يتحدث و سوف يلتفون حوله بإشارة من إصبعه أو عبارة من فمه !

و لأنه لم يفهم حقيقة المشهد و خانه ذكاؤه فكان يورده موردا غير طيب من آنٍ لآخر حين كان يطل على المصريين بتصريحٍ أو حديثٍ لا يمكن وصفه إلا بأنه من أحاديث الوهم !

حتى كان حديثه مؤخرا حول المشهد الراهن بخصوص قضية اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية التى يتم اختصارها عن عمد بقضية ( صنافير و تيران ) .. و لقد أتى الرجل فى حديثه هذا بجملةٍ من الأوهام و خال له من سابق ذكرياته القديمة أننا سوف نهرول لنصطف و نصلى خلفه بمجرد أن يلقى إلينا بتكبيرة الإحرام !

———————————————————-

و أول ما ورد من أوهام فى حديثه هو قوله أنه لا يجوز لرئيس الورزاء توقيع الاتفاقية و أن صاحب الحق الوحيد فى ذلك هو رئيس الجمهورية .. و لو كلف الرجل نفسه إلقاء نظرةٍ واحدةٍ على دستور مصر 2014م – المتاح لجميع المواطنين – لوجد أن ما حدث هو فعلٌ دستورى صحيح يتفق صراحة مع المادة 148 ..

حيث تنص تلك المادة على ( لرئيس الجمهورية أن يفوض بعض اختصاصاته لرئيس مجلس الوزراء أو لنوابه أو للوزراء أو للمحافظين و لا يجوز لأحد منهم أن يفوض أحدا غيره و ذلك على النحو الذى ينظمه القانون ) !

—————————————————-

ثم نأتى لثانى أوهامه و أخطرها لأنه فى هذا الوهم قد حاول التشكيك فى ولاء من قاموا بالتوقيع على المعاهدة و حاول التشكيك فى دستورية ما يجرى الآن .. حيث قال الفريق الهارب ( غير مصرح لأى شخص التصرف فى أى حتة أرض تخضع للسيادة إلا باستفتاء شعبى ) ثم أضاف ( كان من الممكن انتظار قرار المحكمة الدستورية العليا ) ..

و هنا فإن الرجل قد عمد إلى خلط الأوراق و تزييف الحقائق صراحة .. حيث تنص المادة 151 من الدستور المصرى على عدة نقاط .. أولها ( يمثل رئيس الجمهورية الدولة فى علاقاتها الخارجية و يبرم المعاهدات و يصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب و تكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقا لأحكان الدستور ) .. و هذا هو ما تفعله الدولة المصرية حاليا ..

ثم تنص نفس المادة على ( و يجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح و التحالف و ما يتعلق بحقوق السيادة و لا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء . و فى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أى معاهة تخالف أحكام الدستور أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة )

هذا هو سر اللعبة التى تمارس علينا منذ شهور .. لعبة ( و لا تقربوا الصلاة ! ) .. و هل اتفاقية ترسيم الحدود هى معاهدة صلح أو تحالف ؟! و هل هناك تنازلٌ عن جزء من إقليم الدولة ؟! أم أن هناك محاولة للوصول لرسم خريطة صحيحة لتحديد حدود الدولة بما يتفق مع القوانين و المعاهدات الدولية ؟!

العبارات السابقة التى تتحدث عن الاستفتاء أو عدم جواز إبرام معاهدات للتنازل عن الأرض لا علاقة لها بما يحدث إطلاقا .. لأن ما يحدث هو محاولة تسجيل و تحرير ما هو معروف شفاهة !

كمن يذهب للهيئة المساحة لاستخراج رخصة بناء فيتم تحديد حدود قطعة الأرض بدقة .. فالدول تقوم بنفس الفعل .. و حتى تقوم باستغلال ما يقع فى حوزتها من موارد يجب عليها أولا تحديد ما هى حدودها ..

إن اللجوء للقضاء هو حقٌ أصيل لكل مواطن و لا يتنافى مع ممارسة الدولة لواجباتها و اختصاصاتها دستوريا .. و على القضاء أن يفصل فيما يرد إليه من قضايا و يحدد ما إذا كان من اختصاصاته أم لا ..

و هو ما حدث .. قام بعض المواطنين باستخدام هذا الحق .. و رأى القاضى أنه يجوز له أن يفصل فى تلك القضية و فعل ذلك فعلا و هذا حقه … فكان لزاما للدولة أن تلجأ لدرجة أعلى من القضاء للحكم فيما إذا كان ما حدث جائزا أم لا !

و فى جميع الأحوال فإن مراحل التقاضى هذه لا يصح أن تعطل الخطوات الدستورية السليمة التى قامت بها الدولة المصرية ..

كما أن للرئيس حقٌ آخر حددته مادة 157 التى تنص على ( لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء فى المسائل التى تتصل بمصالح البلاد العليا و ذلك فيما لا يخالف أحكام الدستور )

أى أن للرئيس – حسب تقديره للأمور – أن يختار أن يعرض مسألة ما للاستفتاء الشعبى .. لكن يجب أن يفهم الناس أن هذا حقٌ اختيارى له و ليس إلزاميا .. حيث يكون إلزاميا فقط فى مسائل أخرى كما سبق التوضيح فى مادة 151 .

——————————————-

أما ثالث الأوهام التى تلفظ بها القائد الهارب فهو ما تجب على السلطات المعنية مساءلته عليه حين يقرر العودة إلى مصر .. حيث يقول ( أن التنازل عن صنافير و تيران المقصود منه تقسيم المياه الإقليمية فى مضيق تيران إلى ثلاث ممرات ..الأول بواقع 2 كيلومتر لمصر و الثانى 2 كيلومتر للسعودية و الثالث 4 كيلو متر فى المنتصف كمياه دولية لا يملك أحد السيطرة عليها )!

على الجهات المعنية أن تسأله عن مصدر معلوماته المضللة و لماذا لم يبادر بالاتصال بهذه الأجهزة بإبلاغهم بما لديه ؟! بدلا من الانتظار حتى يقوم مقدم أحد البرامج التليفزيونية بسؤاله مصادفة ؟!

كما أن عباراته تلك هى اتهامٌ صريحٌ لجميع الأجهزة السيادية فى مصر بالتآمر ضد قناة السويس المصرية أى التآمر ضد مصر .. لأنه ليس من المعقول أن الفريق الهارب يقصد أن تلك الأجهزة لم يبلغها – بحكم عملها – ما بلغه هو من معلومات ربما بشكل ودى !

فهل يقصد الفريق شفيق أن قيادة القوات المسلحة و قيادة المخابرات و رئيس الجمهورية قد اتخذوا جميعا قرارا بهذا التواطؤ ؟!

إن الحديث الآن عن فكرة إنشاء قناة برية أو قناة بحرية إسرائيلية موازية أو منافسة لقناة السويس هى حقٌ يراد به باطل .. فحقٌ أنّ إسرائيل حلمت كثيرا بهذا و اتخذت قراراتٍ كثيرة بشأن البدء فى إحدى المشروعين …

لكن المؤكد أن توقفها عن ذلك لا علاقة له من قريب أو بعيد بسيطرة مصر على مضيق تيران ! أو أن مشاكل هذا المشروع يكمن حلها فى أن يتحول مضيق تيران لممر دولى لسبب بسيط جدا يعلمه كل من قرأ التاريخ .. أن هذا المضيق هو الآن و بالفعل ممرٌ دولى !

و أن الحالة الوحيدة التى يمكن فيها لمصر أن تقوم بغلق هذا المضيق مرة أخرى هو حالة الحرب .. و فى الحرب لا يمكن التحدث عن القوانين الدولية !

أى أن الدول – فى حالة الحرب – تقوم بما تستطيع أن تفعله من حيث ميزان القوة العسكرية و السياسية و بما يضمن لها الدفاع عن نفسها و ليس طيقا للقوانين الدولية و ساعتها لن يمنع مصر من الدفاع عن نفسها أن يكون المضيق مصريا خالص أو أنه مضيق مصرى سعودى أو مضيق غير مصرى بالمرة !

فقناة السويس مثلا و هى مصرية خالصة .. لا تملك مصر – فى حالة السلم العادية – غلقها أمام أى ملاحة و أمام سفن أى دولة إلا بما يتفق مع القوانين الدولية .. أما فى حالة الحرب فكما يقول المثل الإنجليزى .. فى الحب و الحرب كل شىء يجوز !

تقول المعلومات الكثيفة جدا و المتداولة و المنشورة أن هناك صعوبات فنية و لوجسيتة و سياسية و اقتصادية – من حيث مدى الجدوى – هى التى عطلت و منعت إسرائيل من البدء فى الفكرة التى حلمت بها كثيرا ..

و يمكن لأى مهتم أن يطلع على أبحاث فنية كثيرة منشورة توضح هذه الحقائق .. و كثيرٌ من تلك الأبحاث تم نشرها منذ سنواتٍ طويلة .. بل إن أحدها – التى قرأتها منذ أكثر من عام – تقدم وجهة نظر مختلفة عن قناة السويس الموازية التى حفرتها مصر فى زمن قياسى فى بداية عهد السيسى ..

حيث يتبنى هذا البحث نظرية أن تلك القناة الموازية لم تكن إلا إجهاضا لإحدى تلك الأحلام الإسرائيلية ! و أن هذا هو السبب الذى جعل القيادة المصرية تتخذ قرارا سياسيا – بحفر القناة – رآه البعض متسرعا جدا فى وقتٍ كانت مصر فى أتون مواجهاتها العسكرية ضد العصابات الإرهابية .. أى أن قرار حفر القناة كان من ضرورات حماية قناة السويس اقتصاديا من المغامرة الإسرائيلية !

———————————————

ثم يقول القائد الهارب أنه قد قاتل فى مضيق تيران أيام الراحل جمال عبد الناصر و يريد ان يثت بذلك مصرية الجزر !

و فى هذا استخفافٌ كبيرٌ بالعقول و بصفحات التاريخ .. لأنه مما نشر عن الجزيرتين نعرف أنه فى فترة الستينات كانت الجزيرتان بالفعل واقعتين تحت الإدارة المصرية بسابق الاتفاق بين مصر و السعودية بعد حرب 1948م ..

كما نعرف كلنا أيضا قصة غلق المضايق و لم يضف الفريق الهارب للبعض إلا معلومة شخصية ألا و هى أنه كان من المشاركين فى المعركة !

لكن للأسف لن تزيح تلك المعلومة من الذاكرة حقيقة مؤكدة هى أنّ أقرب عهدنا به هو هروبه من مصر و هى على شفا السقوط فى براثن الحكم الفاشى لعصابة الإخوان الدموية !

فلو أراد القائد الهارب أنْ ينهى حياته بنهاية رجولية حقيقية و مشرفة فعليه أن يعود إلى مصر ثم يقدم إلى جميع المصريين – و الذين انتخبوه خاصة – خطابَ اعتذارٍ رسمى علنى على الهواء مباشرة على خطيئته الكبرى و هى الفرار من الميدان خوفا على حياته .. ثم إنْ قبل المصريون منه هذا الاعتذار و غفروا له ذلته الكبرى فعليه بعد ذلك أن يتمتع بهدوء الحياة بينهم مبتعدا كثيرا عن السياسة و معتزلا لأتونها !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: