الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

حسام عطاالله يكتب: الجزيرتان بين عبد الناصر والسيسي

اليساريون والناصريون والاشتراكيون الثوريون وكل الذين يسبحون بحمد الرئيس
جمال عبدالناصر يتناسون أن الوضع الحالي الذي وصلنا إليه بخصوص سيناء هو نتيجة تراكمية
مباشرة لسياسات الرئيس عبدالناصر سواء وافقنا عليها أو عارضناها.

جزيرتا تيران وصنافير هما جزيرتان صخريتان قاحلتان استعارتهما مصر من
المملكة السعودية عام 1950 للسيطرة على مضيق تيران ومنع السفن المتجهة إلى ميناء إيلات
من المرور فيه (جاء ذكر ذلك الأمر في أحد مشاهد مسلسل “رأفت الهجان” -إنتاج
1987 – في حوار بين الخواجة صروف والخواجة سمحون)، وكان من المحتمل أن يظل الوضع كما
هو حتى وقتنا الحالي لولا التغيرات السياسية التي حدثت على مدار الـ 67 عاما الماضية.

يتناسى سدنة الرئيس عبدالناصر أنه هو من أقر عام 1957 بحرية السفن المتجهة
لإسرائيل في العبور في مضيق تيران ووافق على وجود قوات طوارئ دولية في شرم الشيخ لمراقبة
تنفيذ الاتفاقية، وتم حجب هذه الاتفاقية عن وسائل الإعلام في مصر بحيث لم يعرف عنها
الشعب المصري شيئا. وحكى لي والدي – رجمه الله – أنه أثناء بعثته الدراسية في الهند
قرأ مقالا في إحدى الصحف أشار فيه الكاتب لهذا الموضوع وعندما سأل والدي السفير المصري
عن ماهية الأمر نصحه ألا يتحدث في هذا الأمر مع أي شخص. وبموجب هذه الاتفاقية انتهت
الأهمية الاستراتيجية لهذه الجزر ولم تهتم المملكة السعودية بأمرهما فهما مجرد صخرتان
في المياه.

وفوجئ الشعب المصري بقرار الرئيس عبدالناصر في مايو 1967 بإغلاق المضيق
وطرد قوات الطوارئ لأنهم لا يعرفون شيئا عن الاتفاقية، واعتبرت إسرائيل القرار إخلالا
ببنود الإتفاق وأعلنت الحرب في 5 يونيو 1967 واحتلت شبه جزيرة سيناء ومعها الجزر المطلة
على المضيق ولم تدافع السعودية عن جزرها حتى لا تدخل طرفا مباشرا في الصراع مع إسرائيل،
وظل هذا الأمر مثار تهكم الثورجية في مصر والسعودية على حكومة المملكة.

ولاسترداد سيناء لم يجد الرئيس السادات خيارا إلا الموافقة على إقامة
منطقة منزوعة السلاح بين مصر وإسرائيل لا تتواجد فيها إلا قوات شرطة معها أسلحة خفيفة
(المنطقة ج)، وأضطر للمطالبة بالجزيرتين حتى لا ترفض إسرائيل الانسحاب منهما بحجة أنهما
سعوديتان – مثلما فعلت في مزارع شبعا اللبنانية التي رفضت الانسحاب منها عندما انسحبت
من جنوب لبنان عام 2000 لأانها اعتبرتها سورية – وأضطر للقبول ببنود اتفاقية 1957 ووضع
قوات طوارئ دولية في شرم الشيخ وعلى الجزر، وبعدها وقع الرئيس مبارك إتفاقية الحدود
مع السعودية عام 1990 ولم يبق أمام الرئيس السيسي عام 2017 إلا اعتماد ترسيم الحدود.

وهكذا أوصلتنا سياسات الرئيس عبدالناصر لأن تكون سيناء منزوعة السلاح
(تغاضت إسرائيل مؤقتا عن هذا الأمر في شمال سيناء بسبب مكافحة الإرهاب الذي قد يمتد
إليها) وأن توجد قوات طوارئ دولية تنتقص من سيادتنا على أراضينا (ولا ننسى أن الرئيس
مبارك رفض طلب هيلاري كلينتون عام 2009 بوضع قوات طوارئ عند رفح لمنع الأنفاق بين قطاع
غزة وسيناء). ولكن بالطبع لا يلومه اليساريون والناصريون – خريجو منظمة الشباب والتنظيم
الطليعي – ويوجهون سهامهم إلى من جاؤوا بعده.

مع صعود الإسلام السياسي وتدمير الأنظمة الشيوعية لم يعد لليساريين والاشتراكيين
ظهر يحميهم، وهنا قام الغرب بجذبهم للمشاركة في منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان
وهو ما فتح مجالا لاحتوائهم واستقطابهم خصوصا أنه وفر لهم مصدر دخل جيد من بدلات السفر
وخلافه. ومع غلق منابع التمويل الأجنبي في مصر فقد اليساريون والاشتراكيون هذا الدخل
وهو ما دفعهم للتقرب ثانية من جماعة الإخوان التي مازالت تمتلك الكثير من التمويل وهكذا
اندفع اليساريون في طلب المصالحة مع الإخوان مع تقديم أوراق اعتمادهم عن طريق معارضة
تصرفات الحكومة ليفتحوا طريقا للتواصل مع الإخوان.

وبالطبع ستذهب دعوات التظاهر والاحتجاج سدى ولن يشعر بها الشعب الذي لا
يهتم حاليا إلا بالغلاء الذي يكويه والذي يضع مسؤولية جزء كبير منه على عاتق الثورجية
والنشطاء ومظاهراتهم.

أسأل الله أن يوفق حكامنا لما فيه خير البلاد والعباد.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: