الأحد , سبتمبر 20 2020

تبا كم أنا مجنون ……… للشاعر/ رمزي الفضلي

مذكرات رجل عجوز

أكتشفت بعد ثمانين عام مضت من عمري بأنني لا زلت ذلك الطفل، الذي يبعثر ألعابه، ويرسم بقطعة الفحم على جدارن منزله، ذلك الطفل الذي كنته لايزال يتأرجح في أعماقي، ويستثير مخيلتي الحبلى بالأماني الغادرة، أصبحت في حالة من الخلاص، وصرت اقتات من الماضي؛ لشعوري بالراحة عندما أسافر عبر الزمن مخترقا كل الحواجز العمياء، باسط رحالي هناك في عمر السابعة، فكلما تقدم عمر اﻹنسان فقد اﻷمل بالمستقبل، وبات يعيش خيالات الماضي، الساكنة في أعماقه، أرى الماضي كبندول ساعة خرف يقدم ساعة على أخرى، ويفقدني صوابي حقا، وما أبشع أن يفقد رجل عجوز مثلي صوابه، فأقل ما يقوم به في ذلك الوقت هو تمزيق أصغر الذكريات المحصورة في رسائل من أشخاص أحببناهم ذات يوم، أو حذف مجلد يحتوي على أجمل الصور التي جمعتها من أسفاري المتعددة، أو تمزيق رواية لم أكملها بعد، عكفت على كتابتها أكثر من سبعة أشهر، هذا القلق الذي بداخلي يجعلني أشعر بالملل، فأعود إلى الكتابة بعد أن حطمت كل شيء، كم أنا مجنون حقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: