الأربعاء , سبتمبر 30 2020

لمن تسرجين الغمامْ ……. للعمري الحبيب

….21….
لمن تسرجين الغمامْ 
والقلب ها هنا
كومة من قصبْ..
وما استبكى الخمائلَ بعضي في غيابك 
ولا بعض قلبي يستبكي 
عشبًا كان يزهو فادح النداوة 
 والآن يباسْ…

لمن تسرجين الغمامْ 
والقلب فيَّ حفنة أضدادٍ
قد تفهمها يداك 
أتفصد عرقًا أو خجلًا 
ومن رعشة بردٍ أصطك 
قلبي بئر مهجور الماء
يرفل بالأصداء
ازرقاقٌ عميقٌ 
ولكن بلا قطرة ماءٍ
كيف تعود بالماء دلاءٌ
إن طرقَتهُ تستجدي الماءْ…
وهذا أنا الـ تسكنني مدائن ملعونةْ
وأهيم على وجهي الوحليَّ 
 بلا عنوان إلاك …

فـ يا نهرية القلب صبي 
تعاويذ الكهانِ على صدري 
كيما يزهر و أورِقْ
فليس بغير السحر 
تنبت في فلوات القلب “بدعُ الوردِ” ..
ويا المحاذية سير القلب 
صوتك الكون كرقصة عاشقة 
على رمل العمر 
وأغنية تمشي بالعروق 
 سوسنةً وخلخالْ …

فـ لمن تسرجين الغمامْ 
وأنا الـ أسرجت قلبي 
كي أمتطيه إليك 
فخذيه صهيلًا …
وأنا الـ لضمت وجيفه
سبحةً ضاربةً في تصوفها 
وحباتها أورادٌ 
يأتي في إثرها الأنبياء 
فخذيه تنسكًا أخيرْ…
وأنا العارف 
لمَّا تبتسمُ عيناك الشّتائيّتان 
في وجه نيسان 
كيف تصفو فصولي 
ولمَّا يطلع الآس
على خديك سينمائيًا 
كيف أنظرُ فيهما 
 ممالك جنيات سليمان ونباهة الهداهدْ…

لمن تسرجين الغمامْ 
من عينيك الرّسولتيّن 
وأنا يا بخور الدير 
الـ ينتابني رهيفًا رهيفًا 
لمَّا دفءُ وهوهات أنفاسك يجتاحني 
فأشعر كذلك برعشة مشتهاةٍ 
وأراك بالقلب 
تطلِّينَ من شرفةٍ 
تناشدين الصفو في الأعالي ألا تعال 
ضفيرتك دالية أذارية تموج
وفمك يدندن كذلك “يا بدعَ الوردْ” ..
أراك و يديك كزنبقتين 
تشابكتا في احتمال الدفء 
أو السرحان فلا فرق
فـ ليديك في العناق رجع الكمان
حين يرنم شرفات العاشقين …
أراك وتنتابني وعيناك المريميّتان
تطوقني بشموع الكنائس 
وتطالع هذا المدى الرحيب 
وتقرأ سربًا من الذكريات 
نقشناه على مقاعد الأرصفةِ 
وزوايا الطرق المعتمةِ ….
….
تعرفين أنتِ
كم تجلَّيت حتى وردةً خلتُني 
وتماهيتِ حتى فراشةً طفْتِني
وكم رميت بنخلكِ ظلي 
حد قلبي حنَّ لمواويل البحارين..
فـ كيف الآن أنتِ 
لقد مرَّت حفنة أغانٍ حزينة 
ولم نبكِ سويًا 
ومرَّت خمسون أخرى مطعمة بالزيزفون 
ولم نرقص سويا..
وكيف أنت وقد كبَّلتِ بالرحيل 
مهرات يدي فما عدوت …
كيف الآن أنتِ 
والكثير من الحواري كنا نعبها 
أستند على جدرانها الآن وحدي
وتستندين على كرسي القصب وحدك 
كيف أنتِ 
والمسافة بينا نصل مندى بالحمق
والرفاق ألف بروتس كانوا خلفنا…
كيف الآن أنت 
وهذا العالم يستمر
ونحن بالأمس عالقان لم نزلْ…
كيف أنت الآن 
ولمن تسرجين الغمامْ
وهذا قلبي يا صغيرتي 
رُفّ حمامٍ صار يشتهي الرفرفة
وسيج الذاهلون مداي 
فما حلقت..
….
وتعرفين أنتِ 
لو صهوة الكلام أجاد قلبي ركوبها
لخاتلت هذا الغياب 
في انشغالِ المكان عن المكان 
لنهطل في برزخنا الحلوِّ
لا نبغي على العالم الصلد 
ولا نبتغي إلا شعشعةً العناق
كترانيم الكنائس 
في ذهن الخطائين …
وتعرفين أنتِ
أيُّ غزلان يطلقها جسدك الغض
بين أصابعي 
حين ذاهلاً  أنتشي مثل نبيٍّ تزمليه….

وتعرفين 
كم مهووسًا كنتُ أشتهي
كسرة صدفةٍ
أدوزن بها حبّات الوصال
 على خصرك الناشز عن صلصال الخلقْ…

يا حبيَّتي 
أنا لست أناقش كم صادحًا كان قلبي 
وكم بالرحيل مأخوذًا كان قلبك 
ولست أدري
كيف عالية الرتم ملامحك
 كجملة بلاغية تعلق بالقلب …

فلمن الآن تسرجين الغمامْ 
والقلب في رحيلك 
 كومة من قصبْ …

لمن تسرجين الغمامْ 
وأنا الـ ما زلت 
أهيئُ صدري لناعم الهطول 
 كيما تبتني مدائنك السمر فيَّ ..

ولمن تسرجين الغمامْ 
وأنا الـ يستفيق قلبي 
مبللاً ألف مرة يستسقي 
يديك الضمْ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: