الإثنين , سبتمبر 21 2020

محمد فخري جلبي يكتب ….بين التصارع والتهشيم العربي العربي ، أين هو موضع قدم المعارضة السورية في المشهد العام ؟؟

في ظل الأقتتال العربي .. العربي في #دول_الخليج وضمن سجلات التأمرات العربية المعهودة في أضعاف الأمة العربية وأستنزاف مقدراتها لخوض حرب داخلية أستبدلت بالحرب الخارجية مع العدو  ، تترنح المعارضة السورية خائرة القوى فاقدة للبوصلة في أنتظار تحلل الأزمة الخليجية ، وذلك بعد أرتباط أقطاب المعارضة السورية بولاءات وإلتزامات علنية بالداعمين والممولين في الدوحة والرياض . 
 معروف للجميع أرتباطنا بالثورة السورية أرتباط الشريان بالقلب كرد فعل أنساني وأخلاقي قبل أن يكون الرد نابع عن الأنتماء للجمهورية العربية السورية كمواطنين . ولقد تحدثت لمرات عديدة عن أخطاء المعارضة السورية الجسيمة عندما أعلنت سقوطها الطوعي في أحضان تلك الدول الخليجية والتي ترفع شعار المصالح مقابل شعار تخليص الشعب السوري من شرور نظام دمشق وحلفائه . 
 والأن تحصد المعارضة السورية ثمار ذلك السقوط ، وتغادر مسرعة دائرة حقوق الشعب السوري المنهك خلال تلك السنوات الست من الحرب المستعرة لصالح الأصطفاف خلف #الدوحة أو #الرياضكلا وبحسب مرجعية الحوالات البنكية التي تستقر في رصيده المشبع بالدماء والدولارات . 
 وكما يمارس نظام الأسد الأرهاب ضد الشعب الأعزل تحت ستار مكافحة الأرهاب ، يمارس بعض المعارضيين السوريين تحت العباءة القطرية أو السعودية الأرهاب خلف جدران الدفاع عن الشعب السوري والمطالبة بحقه بالحياة والحرية .
وفي شأن مثل هذا التغيير المفاجىء من قبل الرياض والدوحة تجاه المعارضة السورية عقب أندلاع الأزمة الخليجية وأنشفالهم برص الصفوف العربية والدولية في الحرب الجديدة أن يضعف المعارضة السورية ويحرف قطار المعارضة عن مساره ، وكان ذلك جراء التبعية المطلقة لتلك الدول من قبل (بعض ) منصات المعارضة السورية !! فمن أستبدل الأكتاف العارية التي تحمله في ساحات الثورة مقابل الصعود على منصات مستأجرة كان لزاما عليه تنفيذ الأوامر . 
 وبطبيعة الحال فأن كرة الغضب التي تدحرجت في الخليج العربي سوف تصطدم بعربة الثورة السورية مع أرتفاع الدلالات والمؤشرات على أحتمالية أنتهاء المعارضة السورية الحالية تماشيا مع ذوبان الحاضنة الشعبية لتلك الأبواق التي أنكشف دورها بالحديث باللهجة الخليجية ومن خلالها عن مطالب الشعب السوري . 
 وتدعم الفصائل المعارضة في سوريا دول عدة بينها السعودية وقطر وتركيا والأردن وحتى الولايات المتحدة ، بينما يلتئم شمل منصات المعارضة الموفدة إلى جنيف في تلك الدول الغنية . 
 وفي مؤشر بارز على تخبط أركان المعارضة السورية الناتج عن هذه الأزمة الخليجية، رفضت فصائل معارضة عدة تواصلت معها وكالة فرانس برس التعليق على الموضوع بسبب “حساسيته”. وأكتفى مسؤول في فصيل معارض في الغوطة الشرقية قرب دمشق بالقول “قطر والسعودية وتركيا والأردن والإمارات من الدول الداعمة لثورة الشعب السوري ووقفت مع معاناته منذ سنوات عديدة ونتمنى عليهم التصالح في أقرب وقت ” . 
وهنا يبرز لنا سؤال جوهري وعميق .. 
 هل كان لفك أرتباط فصائل المعارضة السورية بتلك الدول من شأنه أن يغير مجرى الثورة السورية ، بعيدا عن تنفيذ أجندة تلك الدول والتركيز على تحقيق أهداف الثورة بدلا من ذلك الأرتهان النفعي ؟؟؟
وكما يقول المثل العربي الشعبي ( أن كثرة الطباخين يفسد الطبخة ) ، وعبر نافذة هذا المثل نستطيع أن نتبين أسباب تأجيج الصراع الداخلي بين الفصائل العسكرية وزيادة التوتر والأنقسام بين قوى المعارضة السياسية . 
 وفي السياق ذاته ينبغي أن نستذكر السبب الرئيس في خروج مدينة حلب من ركب الثورة ، بعد خروج فصائل المعارضة من المدينة للمشاركة في عملية درع الفرات عقب صدور الأوامر من أنقرة بذلك . 
 فالدول الداعمة للثورة السورية وفق أستراتبجة المكاسب لاتلقي أهتماما بالطوفان خلفها !!
عندما يصبح حليفي صديقا لعدوي تنقلب الأية ويصبح العدو صديقا بلا شك !! 
وقد دخلت #إيران على خط الأزمة الخليجية العربية مع قطر بصورة فجة ، متلاعبة بورقة الإغاثة  الإنسانية ومسارعة إلى فتح جسر جوي مع قطر ، وأرسلت عدداً من الطائرات بناء على طلب قطر حملت المواد الغذائية . 
 كما أن قيام نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية، حسين جابري أنصاري، بزيارة قصيرة إلى #قطر، حيث التقى المسؤولين القطريين وتبادل معهم وجهات النظر حول العلاقات الثنائية وأهم القضايا الدولية ، يصب في مصلحة الأسد بشكل مباشر ويخلق قفزة إيجابية لعلاقات نظام دمشق مع الدوحة من خلال وساطة حليف الأسد الأشرس ( إيران ) . 
 وفي وقت سابق ، أكد أمير قطر الشيخ تميم خلال الأتصال الأخير بروحاني “إن علاقاتنا مع الجمهورية الأسلامية الإيرانية عريقة وتاريخية ووثيقة ونريد تعزيز هذه العلاقات أكثر مما مضى” !!
 وهنا تصطدم ألاف أشارات الأستفهام في محيط من الحيرة والأرتباك حول رغبة قطر الحقيقة في دعم الثورة السورية ، وهل كانت لصالحها أم العكس في ظل التقارب الملموس بين الدوحة وطهران ؟؟؟ 
وللأجابة عن هذا السؤال ، فلناخذ الطرح الصادر عن الغرف الداخلية للمعارضة السورية . ففي  06 يونيو 2017 قال عضو وفد هيئة المفاوضات السورية المعارضة بمفاوضات جنيف خالد المحاميد، إن قطر مارست دورا سلبيا فى الأزمة السورية، مؤكدا أنه كان لديها أجندة مغايرة لتطلعات السوريين. وأكد المحاميد ـ فى مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” الفضائية ، أن السوريين ليسوا خارج هذا الصراع، بل فى لب الموضوع، لأن قطر لاعب رئيسى منذ البداية، ولكن دورها كان سيئا، خاصة فى الجنوب السوري . ويعتبر تصريح المحاميد كمقدمة دعوى أخلاقية يمكن أن يستند عليها الشعب السوري في محاكمة المعارضة المرتهنة للخارج أكثر من أرتهانها لمطالب الشعب الثائر . 
 وسنشهد بالأيام القليلة القادمة أقتتال المعارضة السورية فيما بينها ، فبين أنصار قطر وتركيا والسعودية هناك حرب مؤجلة من التهم والأثباتات حيث ستوجه تلك الشخصيات سيل أتهاماتها تجاه الطرف الأخر بعيدا عن هموم الأزمة السورية . 
 وقد بانت بوادر تلك الصراعات من خلال الأستقالتين اللتين تقدم بهما كل من معاذ الخطيب ومحمد الحافظ من الهيئة العليا، في إطار الضغط لفرط أنعقاد الهيئة الحالية التي يترأسها رياض حجاب المدعوم من قطر ، وكدعوة مباشرة من الرياض لاولئك للقيام بتلك الأسقالة لأعادة تشكيل المعارضة على قياس رغبات الرياض وتطلعاتها . 
 ومما لاشك به بأن أعادة سيناريو تشكيل المعارضة لعشرات المرات يحجم صورتها على الصعيد الدولي ، ويدعم موقف الأسد بأن تلك المعارضة غير مؤهلة لقيادة الدولة .
وبينما أعضاء المعارضة السورية يطلقون النار على أنفسهم يتغنى المعكسر المقابل بهذا ( النصر ) !! 
 حيث نقل موقع “الميادين” عن من وصفهم بـ”أوساط مقربة من وفد الهيئة العليا للمفاوضات السوري المعارض” قولهم إن الرياض بصدد تنظيم مؤتمر جديد لأطراف في المعارضة السورية في الأسبوع الأول من تموز يوليو المقبل تنوي خلاله استبعاد الشخصيات المدعومة من قطر وممثلي الإخوان المسلمين . 
 من أخبر المعارضين بأن المثول بين أيدي الدول العريية ( الشقيقة ) يمنحهم صفة المعارضين ، وبأن المعونات الشهرية التي تصلهم من تلك الدول لقاء التحدث بما تستوجبه مصالح تلك الدول سوف يمنحهم عفو من عقاب الشعب السوري .. في يوما ما !!!
الأزمة السورية دخلت مرحلة مختلفة كليا عن المراحل السابقة ، فالصراع على السلطة وأستمالة الدول الداعمة لتوسيع حجم الرعاية من شأنه أن يجر المشهد السوري نحو المشنقة . 
وفي السياق ذاته  التقت قوات الجيشين العراقي والسوري عند الحدود بين التنف والبوكمال ، وعلى الضفة الأخرى تقطعت أوصال المعارضة السورية في الدوحة والرياض . 
 فمن الطبيعي أن تعاني المعارضة السورية من الهزات الأرتدادية للزلزال الخليجي الخليجي عقب أفصاح أعضائها بالتبعية المطلقة لولاة الأمر في تلك الدول التي لم تمنح شعوبها عقار الديمقراطية لتقوم بمساعدة الشغب السوري بالوصول إلى مبتغاه .
عزيزي القارىء بما السياسة لاتعترف بالخطوط الحمراء ، وأمعانا بالشفافية ، يمكن القول والفصل والجزم بأن المعارضة السورية هي من جلبت الخراب لنفسها وأن كرة الثلج التي تشكلت بأرتباط المعارضة بالدول الداعمة إلى حد الطاعة العمياء ( كخروج فصائل المعارضة من مدينة حلب ، والذهاب إلى مؤتمر الأستانا والجلوس جنبا إلى جنب بجوار القتلة ) فأن تلك الكرة قد كبرت ولايمكن أيقافها . 
كما أن أختلاف أجندات الدول الداعمة عبر المنظور البعيد لها  قد عمقت وجذرت حالة الشقاق بين أطياف المعارضة . 
وبأعتقادي الشخصي لايوجد مناص أمامنا من تسليط الضوء على  أمعان تلك الدول بالكذب والخداع تجاه الثورة السورية ، وعلى سبيل المثال فلنأخذ دولة فطر كمثال حي على أنتهاج الدوحة رؤية مواربة عن تلك التي تتبجح بها بمؤازرة الثورة السورية ..
 ففي وقت سابق عبر وزير الخارجية القطري عن أستيائه من الجانب المصري الحليف الوثيق لدول الخليج لوقوفه إلى جانب الحكومة السورية: “إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تلقت حكومته مليارات الدولارات من دول الخليج لدعم أقتصاده الضعيف، قد صدمنا بدعمه لقرار روسيا في مساندة الأسدمضيفا: “بالنسبة لنا للأسف مصر تدعم النظام.. ونحن نأمل أن يتراجعوا ويقفوا معنا”، وأشار الوزير إلى أن “تقديم الدعم للأسد كأنك تدعم الإرهاب”، وقال: “لأنه إرهابي (الأسد ) وإنه على قدم المساواة مع داعش”.
 كما أنتقد الوزير إيران “لتدخلها” في الشؤون الداخلية للدول العربية، في حين تسارع دولة قطر الأن إلى الأرتماء في الحضن الإيراني والأستنجاد بالتحالف الأستراتيجي الموقَّع بينها !!
وأخيرا وعلى أخشاب منصة أعدام الثورة السورية برعاية الدول الداعمة لها بمساعدة بعض المعارضين السوريين ، أكد مكتب المبعوث الأممي ستافان دي مستورا تحديد 10تموز/يوليو المقبل موعداً لجولة “جنيف 7” . 
فهل ستذهب المعارضة السورية الحالية إلى المؤتمر دون أي رادع أخلاقي ، أو ستتشكل معارضة جديدة تنادي بمطالب الشعب السوري دون الألتفات إلى توجيهات وأوامر الدول الداعمة ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: