الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

كمال مغيث يكتب ….مازالت الشوارع والميادين تنتظر هتافاتك

الهتاف واحد من أهم ثمار العمل السياسي علنى كان أو سرى.. فهو ينظم الحركة ويحدد المطالب ويشحذ الهمم، واحتل الهتيفة من جيلى مكانا مرموقا بيننا كان من أبرزهم الراحل النبيل احمد عبد الله والصديق كمال أبو عيطة، ولكن كمال خليل كان هتيفا من طراز فريد، يملك قدرة فذة على صياغة الهتاف واستخدام الاسماء والأحداث والصدف فى صياغة الهتافات الحادة واللاذعة، ففى أواخر سنة 1976 خطفت المباحث زميلينا بكليتى العلوم والآداب، فاشتعلت الجامعة فى اليوم التالى بهتاف يحمل اسميهما وضعه كمال خليل يقول:
يا رئيس الجامعة قوللى … فين عشماوى وفين الشاذلى
وفى هذا الوقت كانت الجامعة تموج بالمظاهرات التى تنطلق منها إلى كل مكان، وخرجنا من الجامعة مقررين أن نعبر كوبرى الجامعة إلى قصر العينى، فوجدنا الأمن المركزى وقد أغلق الطريق علينا أمام كوبرى الجامعة.. فاستار إلينا كما خليل محمولا ليهتف:
مصر يا خلق علينا عزيزة … يللا بينا على ميدان الجيزة
وعندما سدوا الطريق للجيزة أيضا .. وجدناه يهتف:
يا زملائنا بالألوفات … بينا على بين السرايات
وفى ميدان الدقى أشتعل الحماس وانحنى أحدهم وكان قوى البنية ليحمل كمال خليل ليواصل الهتاف، وفجأة وجدناه يخرج من المظاهرة ويسرع نحو جنود الأمن ويلقى بينهم بكمال خليل، لولا ان اسرع بعضنا خلفه، وتحول كمال خليل إلى موضوع للشد والجذب بيننا وبين الجنود حتى انتزعناه “مفسخا مفرهدا” … وبينما تسير المظاهرة الحاشدة التى تضم عشرات الألوف من الطلاب فى شارع بين السيارات، مرت بجوارنا سيارة نقل عسكرية، تحمل معدات وبطاطين يجلس فوقها بعض الجنود المنهكين، واضطرت السيارة للمرور بجوار المظاهرة ببطء، حتى وجد كمال المحمول على الأعناق نفسه، وجها لوجه أمام الجنود، فهتف:
والعسكرى مظلوم فى الجيش … ياكل عدس ويلبس خيش
…. هذه بعض اللمحات من حياة ذلك الوطنى النبيل .. كمال خليل
إجمد ياصديقى فما زلنا ومازالت الشوارع فى والميادين انتظار هتافاتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: