الخميس , سبتمبر 24 2020

جدل كبير حول التوسع فى عقوبة الإعدام بمشروع قانون مكافحة “اختطاف الأطفال”

شهدت ندوة المعهد الديمقراطي المصري للتوعية
بالحقوق الدستورية، مساء الأربعاء، بقاعة “تكية عربي” بمدينة 6 أكتوبر،
ضمن فعاليات المرحلة العاشرة لمشروع مراقبة الأداء البرلماني، جدلًا كبيرًا بين
المشاركين حول التوسع فى تطبيق عقوبة الإعدام فى مواد مقترح مشروع قانون تغليظ
عقوبة اختطاف الأطفال، الذى قدمه النائب طارق الخولي للجنة التشريعية بمجلس النواب
قبل أسابيع.

 

تفاوتت تقديرات الآراء المختلفة حول الإفراط
فى تطبيق العقوبة السالبة للحياة والتى يشهد العالم توجهًا لإلغائها أو تجميدها،
بين فكرة تناسبها وحجم الجريمة، وبين وقع الجريمة ذاتها على مستضعفين لا يملكون
القدرة على المواجهة أو الدفاع عن أنفسهم، خصوصا مع اقتران عمليات اختطاف الأطفال
باستغلالهم فى جرائم التسول أو قتلهم بعد سرقة أعضاء أجسادهم وبيعها.

 

وقال الكاتب الصحفى حسين متولى، إن عمليات
اختطاف الأطفال تحولت من ظاهرة شهدها المجتمع المصري خلال العقود الماضية إلى
جريمة منظمة وممنهجة ترتكبها جماعات وعصابات بعيدًا عن حالات فردية استثنائية قد
يقف وراء بعضها الثأر والخصومات الشخصية وطلب الفدية، خاصة خلال السنوات السبع
الأخيرة التى شهدت غيابا أمنيا وانفلاتًا بالمجتمع المصري، مشيدًا بظهور صفحات
متعددة لأهالى الضحايا والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر أخبار وصور
الأطفال المفقودين والمخطوفين والمتغيبين، وسط شكاوى شعبية متكررة من طرق تعامل
كثيرين من رجال الأمن بأقسام الشرطة مع بلاغات “الاختطاف”، والتى غالبا
ما تقيد جبرًا كبلاغات “تغيب” وبعد مرور 24 ساعة من اختفاء الطفل، دون
سند قانوني واضح لهذا الإجراء الذي تليه فى أغلب الأحوال جهود أهل الضحايا فى
الاعتماد على أنفسهم وعلاقاتهم للوصول إلى أطفالهم، لدرجة أنهم ربما يقعون ضحايا لعصابات وجماعات “ابتزاز” يعرف أربابها مصير الأطفال
المختطفين وأماكن تجميعهم، بينما يذهب آخرون إلى دجالين ومشعوذين لطلب مساعدتهم للوصول
إلى أطفالهم.

 

ورأى شريف هلالى
المحامى بالنقض مدير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني، مقترح مشروع القانون
بتغليظ عقوبة خطف الأطفال به من الإفراط الشديد فى تطبيق عقوبة الإعدام، لافتًا
إلى كفاية قانون العقوبات وقانون مكافحة الإتجار بالبشر فى التعامل مع تلك الجرائم
بعقوبات رادعة تصل حد الإعدام أيضا مع توافر حالات محددة قاسية، منوهًا إلى غياب
دور فعال للمجتمع الأهلى فى حمايتهم جراء حصار أنشطته بالقانون 70 لسنة 2017 المنظم
لعمل الجمعيات والمحاصر لأنشطتها.

 

وقال مجدى عبد الرحمن
المحامى بالنقض، إن مشروع القانون يضيف رؤية تشريعية جديدة ذات طبيعة حمائية للطفل
والأهالى المضارين من جرائم الاختطاف، داعيا إلى التوسع فى طرح مناقشات أكبر حوله
لتطوير فكرة تستهدف بالتأكيد مواجهة كارثة يعانيها المجتمع المصري بسبب تزايد
جرائم اختطاف الأطفال.

 

فيما اتهم الكاتب
الصحفى هيثم النويهى، الإعلام بالتقصير فى تناول قضايا اختطاف الأطفال والتنويه عن
المفقودين منهم عبر الشاشات وصفحات الجرائد، مؤكدًا مسئولية أجهزة الأمن والأسر
المصرية والمؤسسات المدنية فى دعم وتوعية وحماية الأطفال من عصابات الاختطاف
والإتجار بالأعضاء البشرية والتسول.

 

واعتبر الكاتب الصحفى
محمد الشيخ رئيس قسم الحوادث بجريدة الديار، المجتمعات العمرانية الجديدة قليلة
السكان بحاجة إلى حماية أكبر لأطفالها، خصوصا الأحياء المفتوحة بها، مشددًا على
ضرورة عودة نموذج شيخ الحارة وعسكري الدرك وزيادة الاجراءات الاحترازية الشعبية
والرسمية فى مواجهة جرائم اختطاف الأطفال، وتأهيل رجال أمن مقصرين فى التعامل مع
بلاغات الأهالي بشأن اختطاف وفقدان ذويهم.

 

واعتبر جوزيف إبراهيم
مدير المركز المصري لحقوق الإنسان، المناطق الشعبية الأكثر استجابة فى التعامل مع
ظاهرة اختفاء أو فقدان أو اختطاف الأطفال بالاعتماد على المجهود الجماعي الشعبي
للوصول إليهم.

وأكد الأستاذ سيد درويش
الموظف بإحدى وزارات الدولة على استهانة مؤسسات حماية الطفل بقضية الأطفال
المختطفين وأيد تغليظ العقوبات ضد عصابات الاختطاف فى القانون لتصل حد الإعدام،
واصفًا الطفل بالحالة التى لا ينطبق عليها سمة “التغيب” حتى يتساهل رجال
شرطة مع بلاغات بشأنهم ويرفضون تحرير بلاغات “اختفاء” أو
“اختطاف”، لافتًا إلى ظهور جرائم اختطاف جديدة للفتيات يرتكبها سائقو
التاكسي والعاملين بشركة النقل الخاص حديثة الظهور فى مصر والتى تستخدم تطبيقات
الانترنت فى التعامل مع العملاء والمواطنين.

 

وهاجم الصحفى رسام
الكاريكاتير محمد الصباغ، دور النشر المعنية بإصدارات الطفل والتى تبحث عن أرباح
عبر كتب تخلو من توعية وتثقيف حقيقيين للطفل والأهل بشأن سبل مواجهة جرائم
الاختطاف.

فيما شدد الكاتب الصحفى
أحمد سعد رئيس تحرير العربي اليوم، على استحالة وصول أهل الطفل المختطف إليه عبر
أجهزة الأمن دون علاقات وأدوات ضغط على ضباط وأمناء لا يباشرون دورهم صراحة فى
البحث عن المفقودين والمخطوفين، مؤكدًا أن نماذج جديدة للمجتمعات غير المخططة شهدت
تزايد حالات الاختطاف فى بيئات يقطنها غرباء وترتفع فيها الأبراج المخالفة المكتظة
بالسكان، فى إشارة منه إلى سهولة اختطاف الأطفال أيضا داخل الريف والهروب بهم إلى
محافظات أخرى بسهولة دون ملاحقة أمنية.

و روت متاب جلال أمين
صندوق مؤسسة صافيناز المغازي للتنمية، خبراتها السلبية مع مواقف شهدت محاولات
سرقتها أو اختطافها أو التعدى عليها بمنطقة مدينة نصر الراقية، منتقدة سلبية
الذكور فى الشارع المصري تجاه ما تتعرض له النساء والفتيات من انتهاكات وجرائم،
وتزايد تلك الحالات من الانتهاكات بحق النساء فى وسائل المواصلات العامة والنقل
الجماعى ومترو الأنفاق، واشتراك نسوة داخل عربات السيدات بمترو الأنفاق فى محاولات
اختطاف وتخدير وسرقة فتيات، مشيرة إلى أن الأمن المجتمعى غائب كثيرًا عن الشارع
المصري.

 

أما الصحفية غادة حلمى،
فأكدت روتينية تناول المواقع الالكترونية والصحف لأخبار اختطاف وفقدان الأطفال
وأكدت أنها تأتى فى ذيل اهتمامات رؤساء ومديري التحرير ورؤساء أقسام الحوادث
والمسئولين عن الملف القضائي، مشيدة بدور صفحات مواقع التواصل الاجتماعى فى
إبرازها.

 

وهاجمت الدكتورة
صافيناز عبد السلام المغازى استشاري علم النفس والعلاقات الأسرية، قصور البيانات المدونة
فى نموذج شهادات ميلاد الأطفال وخلوها من بصمة قدم الطفل وفصيلة الدم والصور الشخصية
لوالديه، لقطع الطريق على عمليات تغيير نسبه لآخرين التى يباشرها خاطفون، مطالبة
بتنظيم دورات إرشاد نفسي للقائمين على مؤسسات وأجهزة حماية الطفل الذين يصاب عملهم
بالروتينية والبيروقراطية ولا يحققون إبداعًا أو إنجازًا فى عملهم.

 

وأطلقت المغازى دعوة
لحملة توعية وتثقيف واسعة بمشاركة مؤسسات العمل الأهلي، للأطفال وذويهم، فى
المناطق التى تشهد تزايد جرائم اختطاف الأطفال، مؤكدة البدء فى أولى خطواتها خلال
أسابيع بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة بحماية الطفل والقيادات الشعبية بالدوائر
المحرومة من التنمية والأمن المجتمعي.

 

وأوصى المشاركون بالتفاعل مع مقترح النائب
طارق الخولى بمشروع قانون بشأن تعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم
12 لسنة 1996 وقانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 ، وتقديم تعديلات
وإضافات تضبط بعض النصوص وتدعم فلسفة المقترح الهادفة إلى حماية فعالة للطفل من
الاختطاف وعصابات التسول وسرقة الأعضاء والإتجار بالأطفال، مؤكدين على ضرورة أن تلتزم
الدولة بإنشاء نظام قضائى خاص بالأطفال المجنى عليهم والشهود.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: