الأحد , سبتمبر 20 2020

محمد سعيد أبوالنصر يكتب ….شَرُّ الْخَلْق

روى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، وأبو يعلى، والبزار، من حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يُعْجِبُونَكُمْ، وَتُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وقَتَلُوه، يَدْعُونَ إِلَى كتاب اللهِ وَلَيْسُوا مِنَ الله فِي شَيْءٍ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ»، قيل: يا رسول الله! من هم حتى نعرفهم؟ قال: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا».
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، وأبو يعلى، والبزار، من حديث أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يُعْجِبُونَكُمْ، وَتُعْجِبُهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وقَتَلُوه، يَدْعُونَ إِلَى كتاب اللهِ وَلَيْسُوا مِنَ الله فِي شَيْءٍ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ»، قيل: يا رسول الله! من هم حتى نعرفهم؟ قال: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا».

في هذا النور المبارك يشرح الرسول حال الأمة ويبين مَنْ هم شر الخلق فيقول .
سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ “أي أهل اختلاف وافتراق ،و( قوم يحسنون القيل ) أي القول ” ويسيئون الفعل ” وإساءة فعلهم تؤكد قولهم وتوضحه (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،) أي يقرأون القرآن الكريم لا يجاوز حناجرهم، أو تراقيهم ، وكلمة (تَرَاقِيَهِمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَنَصْبِ الْيَاءِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ جَمْعُ تَرْقُوَةٍ ووزنها فَعْلُوَةٌ بالفتح فالتَّرْقُوَةُ ، فَعْلُوَةٌ ، ولا تقل تُرقوة ، بالضم ، وهي عظمة مشرفة في أعلى الصدر بين نقرة أو ثغرة النحر والعاتق تكون في الإنسان والحيوان حيث يرتقي فيها النفَس، وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جنبر كردن .
وهذا الجزء من الحديث يدلك على عدة أمور منها : 
1-أن أثر قِرَاءَتِهِمْ لَا يَتَجَاوَزُ مَخَارِج الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقُلُوبِ والجوارح، فقراءتهم لا واقع لها من العمل الصالح وإنما هي جعجعة فارغة . 
2-أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فهي لم تتجاوز حلوقهم.
3- أن ما يقومون به هو قراءة للقرآن بعيدًا عن العمل فهؤلاء لا يعملون بالقرآن ولذا لا يثابون على قراءتهم ولا يحصل لهم غير القراءة .
وقوله ( يمرُقون ) أي يخرجون ( من الدين مروق السهم من الرمية ) قال الطيبي : مروق السهم مصدر أي مثل مروق السهم ، ضرب مثلهم في دخولهم في الدين وخروجهم منه بالسهم الذي لا يكاد يلاقيه شيء من الدم لسرعة نفوذه تنبيها على أنهم لا يتمسكون من الدين بشيء ولا يلوون عليه 
وقوله ( لا يرجعون ) أي إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم ( حتى يرتد السهم على فوقه ) كلمة على (عَلَى فُوقِهِ) بِضَمِّ الْفَاءِ ،والفوق :مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ وَهَذَا تَعْلِيقٌ بِالْمُحَالِ فَإِنَّ ارْتِدَادَ السَّهْمِ عَلَى الْفَوْقِ مُحَالٌ فَرُجُوعُهُمْ إِلَى الدِّينِ أَيْضًا مُحَالٌوفي هذا الحديث علق رجوعهم إلى الدين كما قال تعالى { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ (40)} [الأعراف: 40] والحديث فيه من اللطف أنه راعى بين التمثيلين المناسبة في أمر واحد مثل 
1-خروجهم من الدين بخروج السهم من الرمية.
2-فرض دخولهم فيه ورجوعهم إليه برجوع السهم على فوقه أي ما خرج منه من الوتر
وقوله ( هم شر الخلق والخليقة )
ما معنى الخلق والخليقة؟
قيل : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ
وإنما جاء باللفظين تأكيدا للمعنى الذي أراده وهو استيعاب أصناف الخلائق .
وقيل :كما فِي النِّهَايَةِ الْخَلْقُ النَّاسُ وَالْخَلِيقَةُ الْبَهَائِمُ 
قال القاضي : هم شر الخلق لأنهم جمعوا بين الكفر والمراءاة فاستبطنوا الكفر وزعموا أنهم أعرف الناس في الإيمان وأشد تمسكا بالقرآن فضلوا وأضلوا.
( طوبى ) أي طيبة حالة حسنة وصفة مستحسنة وقيل طوبى شجرة في الجنة أي هي حاصلة 
(طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ) فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَازِيًا (وَقَتَلُوهُ) أَيْ وَلِمَنْ قَتَلُوهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَهِيدًا
والمعنى أصاب خيرا من قتلهم وقتلوه ( يدعون ) أي الناس ( إلى كتاب الله ) أي إلى ظاهره ( ويتركون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وأحاديثه المبينة بقوله تعالى { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)} [النحل: 44] وبقوله عز وجل { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} [الحشر: 7] وَاتَّقُوا اللَّهَ :أي في مخالفة كتابه ورسوله وقد قال علي كرم الله وجهه لابن عباس جادلهم بالحديث . 
وقوله( وليسوا منا في شيء ) أي في شيء معتد من طريقتنا وهدينا الجامع بين الكتاب والسنة قال الأشرف : هذا القول بعد قوله يدعون إلى كتاب الله إرشاد إلى شدة العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كتاب الله وإلا فمقتضى التركيب وليسوا من كتاب الله في شيء
قال الطيبي : لو قيل وليسوا من كتاب الله في شيء لأوهم أن يكونوا جهالا ليس لهم نصيب من كتاب الله قط كأكثر العوام وقوله ليسوا منا في شيء يدل على أنهم ليسوا من عداد المسلمين ولا لهم نصيب من الإسلام وهو ينظر إلى معنى قوله يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ( من قتلهم ) أي من أمتي ( كان أولى بالله منهم ) أي من قاتلهم من أمتي أولى بالله من باقي أمتي 
وفي رواية قالوا : يا رسول الله (مَا سِيمَاهُمْ) أَيْ عَلَامَتُهُمْ التي يتميزون بها عن غيرهم (قَالَ التَّحْلِيقُ) أَيْ عَلَامَتُهُمُ التَّحْلِيقُ وَهُوَ حَلْقُ الرَّأْسِ وَاسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ والمبالغة في الحلق كما هو مستفاد من صيغة التفعيل التي للتكرير والتكثير قال الطيبي : وإنما أتي بهذا البناء إما لتفريق متابعتهم في الحلق أو لإكثارهم منه وفيه وجهان أحدهما استئصال الشعر من الرأس وهو لا يدل على أن الحلق مذموم فإن الشيم والحلى المحمودة قد يتزيا بها الخبيث ترويجا لخبثه وإفساده على الناس وهو كوصفهم بالصلاة والقيام ، وثانيهما أن يراد به تحليق القوم وإجلاسهم حلقا حلقا . ( رواه أبو داود ) .
قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لَهُمْ وَالْعَلَامَةُ قَدْ تَكُونُ بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُونُ بِمُبَاحٍ 
وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَقَالَ احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا
قَالَ الْعُلَمَاءُ حَلْقُ الرَّأْسِ جَائِزٌ بِكُلِّ حَالٍ لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّدُهُ بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيحِ اسْتُحِبَّ حَلْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ اسْتُحِبَّ تَرْكُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ
كذلك من أوصاف هؤلاء أنهم « مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». والأمة قد ابتليت بهم وبفكرهم الأهوج الأعوج وقانا الله شرورهم وأصلح أحوالنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: