السبت , سبتمبر 26 2020

قبلة ملتهبة ….قصه قصيره للكاتب وليد العايش

 الشمسُ تُفارقُ روحها ، الأفقُ يتلوّنُ كأيقونةٍ دِمشقية ، الطيورُ تكتسي ثياباً خُضراً ، تكتوي بألمِ الفراق الجميل ، الأرواحُ الغائبةُ تحضرُ لتوّها بِلا دعوة ، فرحٌ وحُزنٌ يتمازجانِ في عُنقِ زُجاجة ، تِلكَ الأُنثى ما زالتْ تُعاني آلامَ المخاض ، ثُلّة ترتدي الآلِهةَ حِجاباً ، توقفَ صديقي هُناك ، اِرتادهُ الرُعبُ ونسماتٌ مِنَ الخوفِ المُبعثر ، يُطلقُ تنهيدات مُتأبطة عفونةَ سنوات ، يضعُ أحمالهُ جانب الطور الإلهي ، يتريثُ قُرصُ الشمس ، على الضفّة الأُخرى جموعٌ تئنُّ ، تتناثرُ كأوراقِ خريف ، الأذرعُ الصغيرةُ  تلوحُ وتُهللُ ، عساه أنْ يراها ، الكهلُ يمسحُ أطرافَ لحيته البيضاء ، مُناجاةٌ صامتةٌ تملأ الأرجاءَ عويلاً ، الحرارةُ تُعلنُ بدايةَ المعركة ، أسلحتها باتتْ مُهترئة ، مازالَ يتربصُ خلفَ كواليسِ الموتِ المُنتحبة ، الأصواتُ تعلو ، الضجيجُ يصمُّ آذانَ العتمة ، تحتدِمُ المعركة مع بزوغِ الفجر ,ما عساهُ أنْ يفعل ، الخوفُ يندسُّ بجسده العتيق ، يُفاجئه طِفلٌ بِقُبلةٍ مُلتهبة ، الدموعُ تنهالُ في الساقيةِ المُجاورة ، القرارُ الأخيرُ يصدرُ رغمَ الوجع ، يُمسكُ بِذراعِ الطفلِ ويقطعُ الحدودَ المُقفرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: