السبت , نوفمبر 28 2020

حمدي عبد العزيز يكتب ….سامحينى ياأمي

لن أكتب عنك في عيد الأم قبل أن أكتب عن ثمانية عشرة أم فقدن أبناء بطونهن وأبناء مصر الشهداء أمس في العمل الإرهابي السافل الذي جرى في العريش

ربما كانت منهن من استلمت هديتها ولم تفتح علبتها لترى مابداخلها فجاءها خبر استشهاد صاحب اليد التي امتدت بالهدية والفم التي قبلت جنينها ثم ذهب إلى عمله على وعد بحضور آخر

ربما كانت منهن من كانت هديتها في الطريق

المسألة لم تكن تكمن في الهدايا
المسألة كانت تكمن في لقاء ما بعد غياب
أو ارتماء طفولي على صدر الأم التي كانت تعرف أنها على وعد به كطقس من طقوس هذا اليوم
وأن احفاداً سوف يحضرون في هذا اليوم بالجلبة المحببة للجدات المتشوقات
وأن يد غاشمة سافلة جبانة وخسيسة قد امتدت لتحول دونما كل هذه اللقاءات التي تتم عن لهفة لتدمر إمكانية حدوث هذه اللحظات المبهجة للأبد

ثمانية عشرة أم غارقات الآن في دموع الفقد والمرارة والألم النفسي الرهيب ؛
مضاف لهن مثلهن تقريباً أو أقل قليلاً من الأمهات من أزواج الشهداء يعشن لحظات لاتقل قسوة ومرارة وألم وسط صرخات ودموع أطفال تم دفعهم لليتم في لحظة غادرة مباغتة

ماكل هذا الشر ؟

عرفتم الآن
مامدي عداء الفاشية الدينية المتأصل للحياة ؟
ألا هل عرف من لم يزل على عناده أننا في حرب شرسة مع هذه العصابات الفاشية المتأسلمة هم وداعميهم والمراهنين عليهم وأنه لاسبيل إلى مايسمى بالتصالح وإعادة دمجهم في العملية السياسية؟

المجد للشهداء الثمانية عشر
والمجد لأمهاتهم – في يوم عيد أم – سيحتفل كل منا به رغم هذا الحزن
ورغم هذا الغدر
وتلك الخسة والنذالة

إنتصاراً للحياة
ورغماً عن أنوف شيوخهم وفقهائهم الذين أفتو بحرمة الإحتفال بهذا اليوم
شيوخهم وفقهاؤهم الذين زينوا لهم حمل السلاح في وجه الوطن من أجل حلم سلطة الخلافة الواهم

سنحتفل رغم عصابات التأسلم السياسي الفاشي
وسينهض الوطن – الأم الأكبر مصر – فوق كل آلامه وكما علمنا التاريخ يوماً ما معافاً سليماً من فيروسات الفاشية الدينية مستعداً للإنطلاق مع أبنائه حاملي شعلة الاستنارة والعيش الكريم والعدالة والتقدم إلى آفاق من المعاصرة والحداثة وتبؤ المكانة الإقليمية والإنسانية العامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: