السبت , سبتمبر 19 2020

ما لم يَبُحْ به فنجاني … للشاعر : حسن ابو دية

ما لم يَبُحْ به فنجاني
1_
لا فرح للفقير
يرسمه وردة على جبين القصيدة ..
و يجهش بالبكاء ..
فانهضي من بين أصابعي أيتها الأرصفة ..
حرري الأماسي من بؤس الرمل المتسلق جدار الروح ..
ألقمي فم الخطى حجراً ..

هناك .. بين بقايا سواد القهوة وجهي ..
وخيوط عنكبوت ..
و ظل شجرة يرسم على الصدر حصانا للريح ..
و بيداء ..
و فرح يخطو، وئيدة قدماه ..
أدماها الانتظار ..
و قافية القصيدة،
تصيح بسواد الليل ..
لك الفنجان .. و طيف شاربه.

– 2

ضبابٌ على النافذة ..
لا أفق للطيور المهاجرة ..
و لامطر ..
صبية ترخي جدائلها لريح عابرة ..
تشعل الجسد.

حطبٌ حكاياك ..
و جمرٌ ..
و ارتحال.
فلا تأخذي الدمع معك.
دعيه في فنجاني يشكل السؤال ..
و يخبئ عن نبضنا رصيف الأجوبة ..
و يعلن في مساءات الشتاء دخان القصيدة المفتوحة على التأويل.

هناك على الحافة ..
قرب مسجد الشفتين ..
طيرٌ ..
يمزق شبكة العرافة ..
يفرّ ..
من جناحيه ينثر فوق المدائن ..
تعويذة السحر ..
لتبقى حالمة، و يبقى الضباب.

– 3

للحزن جديلة ..
تلوح بها الريح في عتمة الفنجان ..
ترسم عمراً أدماه النأي ..
و جرحا يورق كل صباح ..
يثمر انتظار طائر النورس للشطآن .
لا جهة للسحب ..
حائرة تدور في فلك الغواية ..
تلهو بطواحين الهواء ..
وترسم ظلال السنابل على البيادر المنسية ..
و عصافير جوعى ..
يمر عليها كل مساءٍ ليلٌ مخضب ..
و أطياف عائدين ..
يا سيدة الريح ..
فكي الجديلة ..
ابذري السهل بخصلات الشعر المدمى ..
لينمو في الصباحات ..
سنابل تملأ الفنجان قمحاً.

– 4

للقهوة مزاج الغروب ..
و انبثاقات الصباحات الحزينة بين يدي عرافة ..
صوت المؤذن و دفء اللحظة الحالمة .
أنتشي …
و تمضغني خطوط الذكريات المتشابكة على جدران الذاكرة /الفنجان
رغوة هو العمر ..
و أحلام الفقراء .
نهرب من أيامنا الحمقى نحو الكلمات ..
تقول .. بعد خمس تقطف حلماً. .
و تضيع الخمس بين متاهات التأويل . .
و بين جناح طائر ينثر ريشه على أفق الحافة ..
يتسع الفنجان ليغدو عالماً ..
و عمرا ترشفه شفتان ..
تحتسيه ..
و تتركني خيالات تمتطيها عين العرافة ..
تمزجني بعتمات الغروب ..
و شيء من صبح يتنفس ..
و تهمس ..
بعد خمس ..
ستقطف حلماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: