الإثنين , سبتمبر 21 2020

العربي اليوم تنشر … مشروع الميثاق القومي الوحدوي الصادر عن اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي”1″

  اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي

 

تصدير ..
تُحَيى ” اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي ” جماهير الامة العربية وقواها الحية ، اللذين يواجهون اصعب مراحل التصدي للعدوان الامبريالي الصهيوني الرجعي ، ويدافعون عن حق الامه في تقرير مصيرها ، وتحقيق وحدتها القومية ، واستعادة مشروعها الحضاري القومي الانساني .
يسرها اذ تقدم لكم نتائج مبادرتها القومية ، ثقة منها في وعي وارادة القوميين العرب واستبسالهم دفاعا عن امتهم وعن الانسان في كل مكان ، وأن تضع بين أيديكم خلفية عن الظروف والجهد الذى بذل ،لكى تصبح هذه المبادرة ضرورة لا مهرب منها لإنقاذ الامة.

 

·        تتكون اللجنة من مجموعة من المناضلين من عدد من الساحات العربية .. ممن عاشوا وناضلوا في اطار المشروع القومي الناصري ، وشاركوا خلال عقود في مختلف انشطته الفكرية والسياسية ، يحدوهم الامل والثقة ان تحقق الامة وحدتها ،و لكن الظروف الذاتية والموضوعية ،  حالت دون تحقيقها حتي الان .
·        وفي اطار ما يسمى بالربيع العربي ، وتنفيذًا لمشروع الشرق الاوسط الكبير، تمكن القوة المعادية من تدمير اكثر من دولة عربية ومن الاطاحة بفكرة الدولة الوطنية ، واطلاق الشهوات الطائفية والشعوبية لتتحول الى معاول هدم وتدمير لحركة القومية العربي وللوجود العربي .
·        وفي ظل تصاعد هذه الهجمة الشرسة علي الامة في محاولة لا تتوقف لضرب هويتها وتمايزها الحضاري والثقافي ، فقد التقينا طوعاً في القاهرة.. سند الامة وقاعدة نضالها  في حوارات موضوعية علي مدى اربعة اعوام ، انضجت خطا متسقاً مع حق الجماهير في الثورة واملها في الوحدة ، في اطار هادف ، يعي اهداف النضال ويسعي في اتجاهها . ولقد اثمرت هذه الفترة تأسيس ” المبادة الشعبية العربية  ”  بمشاركة واسعة من القوى الوطنية وبأمل ان تسهم في تشكيل جبهة شعبية عربية ، تناضل ضد العدو المشترك .
·        وقد تبين لنا من نهاية عام 2015 ان حركة الوحدة بين الفصائل القومية / وخاصة الناصرية ليست على المستوى المطلوب .. فجاءت مبادرة اللجنة القومية التي تواصلت مع مختلف الاحزاب الناصرية في مصر ومتحدات ارادتها علي اعادة الحوار والتشاور من جديد .
·        وعلى ضوء ذلك عملت المبادرة الشعبية العربية علي تشكيل لجنة من عدة ساحات وتمكنت اللجنة من ادارة حوار معمق فيما بينها ومع المثقفين و القوى القومية من خارجها حتي توصلت الي صيغة يمكن ان تسهم في تطوير المبادرة وتقديم البديل للقيام بتأسيس الحركة العربية الواحدة .. تكون موضوعاً لحوار شامل مع كل المهتمين بالمشروع القومي واتخاذ كل ما يلزم لتحقيقه بالجماهير العربية و وفقاً لمصالحها الحيوية .
·        خططت اللجنة لإنجاز مشروع وثيقتين
·        الوثيقة الاولى .. بعنوان ” الاعمال التحضرية لتأسيس الحركة العربية الواحدة ” تمثل مجموعة من الاوراق التي قدمها اعضاؤها ، وناقشتها اللجنة في سعيها باتجاه تحديد  المشروع الحضاري للامة وادوات تنفيذه ..
·        الوثيقة الثاني .. بعنوان ” الميثاق القومي الوحدوي ” اعتمدت بالأساس علي تجربة ثورة يوليو 1952 بقيادة عبد الناصر وامتداداتها في الوطن العربي .. من خلال منظور نقدي هادف ، ورؤية موضوعية كاشفة لأبعاد المشروع الحضاري العربي واداة تنفيذه .
·        وسوف تواصل اللجنة بعد ان انجزت مشروع هاتين الوثيقتين الحوار مع كل القوي القومية ومع كل القومين العرب بأمل تفعيل ارادة الامة في انقاذ امتها وفي اعادة توجيه مسارها باتجاه التقدم والعدل والسلام والمساهمة في بناء عالم افضل للإنسانية و للإنسان .
            والله الموفق .                                         ” اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي “
اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي

مقدمة ..
*** نظرة عامة ***
على مفترق الطريق بين البقاء والفناء ،   وعلى شفا جرف هائل آخذ في الانهيار .. تقف الأمة العربية الآن  أمام  تحد .. هو أخطر  ما واجهته في تاريخها  ..هو  تحدى الوجود والمصير .. تكون فيه أو لا تكون على الإطلاق .
في  هذا التحدي المثير لا تنتظر الآمة  زعيما قوميا لا يجيء ، فقد ولى عصر الزعامات التاريخية وفات ،  ولا تملك  اداة قومية  تعادل أثر الزعيم  ، ولا تتوقع دعما عاجلا ممن لا يملكونه  من ضحايا القهر والحاجة خارج حدودها  ، ولا يمكن لها أن تعتمد على الأنظمة الحاكمة ولا على النظام العربي الذى يضمها لانهم جزء من أزمتها ،  كما لا يمكن لها أن تنتظر العون من أعدائها التاريخيين ، الذين  صنعوا مأساتها ، قطعوا شوطا بعيدا في تدمير مقومات وجودها دون توقف .!!
في هذا الظرف العصيب ، ليس لهذه الأمة  ، في مواجه  محنتها حليف إلا مع نفسها ..وان على هذا الجيل من ابنائها تقع مسؤولية انقاذها ، بالعمل على استعادة  وعيها  بذاتها  ، واستدعاء  طاقاتها  الروحية والفكرية والمادية ، و توجيه هذه الطاقات  لإتمام تحول جذري شامل ..  بإبداع مشروعها  التاريخي للحرية ، وحشد الجماهير لتنفيذ مهمتها التاريخية  بتحويله الى واقع على ارضها.، والتمتع بثماره ووعوده سلاما وأمنا ، كفاية وعدلا ، ودورا يتكافا مع رصيدها ومخزونها النضالي في تحديد مسار البشرية والقرار العالمي .
وعلى هذا الطريق لابد ان يوفر هذا الجيل لنفسة وعيا حقيقيا بمنطق تاريخه النضالي يستند الى تحليل علمي وتقييم ثوري لهذا النضال في نشأته ومراحل تطوره ، في انتصاراته وانكساراته  . وأن يبدع على أساسها دوره النضالي ،  ومشروعه الفكري ،  ومهمته ورسالته  التاريخية .
وقد التقينا طوعا على دراسة معمقة لواقع الأمة  ، وانتهينا الى إدراك حقيقي لمحنتها .. فقد استقر عزمنا على ان نبدأ الخطوة الاولى في اتجاه انقاذها ، باستعادتها لدورها  ومشروعها ومهمتها التاريخية . لقد قدرنا / بعد مناقشات عميقة ومستفيضة ومرهقة / ان مستقبل الامة على هذا الطريق وفقا لهذه الرؤية  يبدا بتحديد موقفنا من الانسان والحياة وحركة التاريخ ..نرفع  به عن كاهل وعينا ضغوطا ثقيلة  لتلك  الثنائية الازلية بين الفكر والمادة ، و نتجه من خلاله لتحديد رؤية لحركة التاريخ ..تكشف عن مستوياته ومحاوره ومنطقه .
ومن خلال هذا الاطار الفكري نحاول ان نقدم تحليلا عميقا لعصرنا ، ثم عالمنا في سياق وظروف عصرنا  لنكشف عن المفارقة بينهما ، ونستخلص من خلال المقابلة  التناقضات الاساسية بين عصرنا وواقعنا  ، ومنها  الى القوانين التي تحكم هذه الحركة التاريخية   ، بها نختار استجابتنا المناسبة  ردا عمليا على كل التناقضات  ، ومنها نبنى هرم الفكر  القومي  الشامخ  ،  ومنه نبدع مشروعنا القومي  اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، ونرسى القواعد الراسخة لبناء مجتمع جديد يحقق الغايات النهائية للإنسان العربي ، ويوفر / في الوقت ذاته / ظروف وشروط بناء الانسان العربي الجديد . الذى يقيم صرح المجتمع على القواعد الانسانية والاخلاقية التي تحمل رحلة البشرية الى الامام  ، ونجعل من ذلك كله ” مشروعا للأمل ” .. يبدأ من تحقيق وعي الأمة  بذاتها ، وتحفيز ارادتها على إنجاز هذه الذات في دولتها الطبيعية ..التي تعبر عن إ استجابة  صحيحة  .. علمية وعملية وموضوعية .. على التحديات التي تواجهنا في ظروف عصرنا عالمنا في سياق عصرنا.
ان رحلتنا على هذا الطريق تلتزم / بالضرورة / ثوابت وعينا القومي و نراها فيما يلى ..
اولاً : أن الوحدة العربية هي حقيقة الوجود العربي  ؛ و أن الوجود القومي  العربي الحقيقي ،هو التصويب الحق لرحلة الامة ورحلة البشرية علي طريق الخلاص.

ثانياً :  ” ان الثورة ”  / بالضرورة /  هي الجسر الوحيد التي يستطيع النضال العربي ، ان تعبر عليه من الماضي الى المستقبل . وهي الوسيلة الوحيدة التي تستطيع بها الامة تحرير نفسها من الاغلال و رواسب الماضي ، مواجهة تحدى التخلف الذي ينتظرها وغيرها من الامم التي لم تستكمل بعد  نموها .. إن الثورة حركة شعب بأسره  لتعويض ما فات من تقدم اقتصادي  نحو حياة افضل ، انها عمل أنساني واع ومسؤول وأخلاقي .

ثالثاً :  لهذا فان العمل الثوري لا يمكن ان يتحقق بغير توافر ثلاثة سمات رئيسية .. الشعبية والتقدمية  والعقائدية .
رابعا : ومن الضروري هنا  أن نؤكد أن إنجاز هذه المهمة التاريخية لا يمكن ان يتحقق الا بفضل تلك الضمانات التي حددها ميثاق العمل الوطني.
إرادة تغيير ثوري ترفض أي قيد أو حد إلا حقوق الجماهير الشعبية العربية  ومطالبها.
 طليعة ثورية تمثل إرادة التغيير الثوري وتتحمل مسؤولية انجاز مشروعها
عي عميق بالتاريخ، وأثره على الإنسان المعاصر ، وبقدرة هذا الإنسان بدوره على التأثير في حركة التاريخ .
فكر مفتوح لكل التجارب الإنسانية؛ يأخذ منها ويعطيها، لا يصدها عنه بالتعصب، ولا يصد نفسه عنها بالعقد.
إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله، ورسالاته القدسية التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسان في كل زمان ومكان.
بهذه المبادئ الضوابط والضمانات تستطيع الجماهير العربية انجاز مشروعها الجبار لنفسها ، ولكل شعوب الارض من ضحايا الاستعمار والاستغلال والتخلف والتفاوت والهيمنة.
 إن الأمة العربية ، تحت القصف الدائم ، تواجه خطر الفناء ، ، وشعبها وحده مسؤول عن إنقاذها .  وعليه أن  يقرر وأن يختار ، وتلك هي المسألة .
*******************
  
اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي

الفصل الاول
الامة العربية في التاريخ
أمة عربية واحدة ..
إن  العرب في ربوع وطنهم الكبير امة واحدة ،تتوافر لها جميع مقومات الامة  الروحية منها والمادية ،وانها اطول عمرا من اكثرية الامم القائمة في عالم اليوم.
حافظت على وجودها ومقوماتها ، كاملة صامدة في وجه جميع المحاولات المتواصلة التي استهدفها بها اعدائها ، طوال قرون عديدة .
ان الامة العربية نشأت باكتمال مقوماتها على هذه البقعة من الارض .. ” جماعة بشرية متجانسة ” تكونت تاريخيا من تفاعل القبائل والشعوب التي كانت تسكن هذه المنطقة  منذ عصور ، وحققت من خلال الفتح العربي الاسلامي  ، وبالحياة العربية المشتركة ..انصهارا تاما في ” المُركب البشرى” القائم الذى تتكون منه هذه الامة .. وهو اكثر انصهارا و وحدة ،  والاقدم تكوينا واستقرارا من الامم الاخرى .
 استقرت هذه الامة العربية في وطنها الكبير على “أرض مشتركة ” تمتد من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي ،  لا تحول البوادي والصحارى دون وحدتها، فهي لا تعدو ان تكون إلا مجرد حواجز شكلية ، تخطتها الموجات البشرية العربية منذ زمان بعيد .
جمعتها “لغة واحدة”.. تقف في طليعة اللغات القومية الحية ، القادرة على صياغة الفكر ، والتعبير عن المشاعر والأحاسيس في صورة ثرية ومتطورة .. حلت محل جميع اللغات التي وجدت في المنطقة ولم تندثر ولم تنقسم الى لغات اخري . رغم التجزئة السياسية والجهود الاستعمارية .كذلك فان اللهجات فيها لا تقيم حواجز لغوية ،  ولا تعبر عن تصنيفات حضارية او جغرافي  او سياسية .
ومن اللغة الواحدة والتجربة الحضارية المشتركة على الارض الواحدة ظهرت “وحدة التكوين النفسي”  القومي العربي ، التي  ازدهرت بالانفتاح على الحضارات الحديثة  ، متأهبة  لتقيم  نموذجاً  جديداً  للثورة ..أنساني حياتي في قيمه ..ثوري عربي في جذوره وطابعه .. يجسد الطابع النفسي والحضاري للامة ويؤكده.
وعلى الرغم من انقسامها السياسي .. ومن محاولات تجزئة  اقتصادها في اطارات قطرية ،  فقد توافرت لها “حياة اقتصادية مشتركة ” تقاس  بجهدها  في تحقيق الوحدة الاقتصادية  ، والاستثمار المشترك للموارد الطبيعية ، وسعيها لتأكيد انتقال العمالة والتجارة فما بينها .
 ذات قومية عربية واحدة ..
كذلك فان هذه الامة العربية الواحدة”  ذات قومية عربية واحدة ” .. فلا وجود للامة بدون قومية ” ولا وجود للقومية بدون الامة ” .. إن القومية العربية ليست في طريقة النشوء او التكوين .
ان الحركة  القومية التحريرية الوحدوية الاشتراكية الديمقراطية هي التي تنشا  وتتطور من الحقيقة الموضوعية الاجتماعية التاريخية .. وهي  ” أ ن العرب أمة عربية واحدة ..ذات قومية واحدة “.
 ان الذين ينكرون ان العرب ” امة واحدة ذات قومية واحدة ” على اساس انها تشكلت من بقايا شعوب اخرى  قديمة  عاشت في جزيرة العرب او في وادى النيل او ما بين النهرين … لم يدركوا ان الامة العربية في تكوينها ليست عنصرية لان هذه الشعوب قد انصهرت كلها في بوتقة جديدة .
 والذين ينكرون كون العرب “امة واحدة ذات قومية واحدة” .. بحجة واقع التجزئة الراهن .. لم يدركوا بعد ان التجزئة السياسة امر طارئ ، لا يستند الى اساس موضوعي،  وان الحدود في الوطن مصطنعة ، وانها لم توثر في وحدة الوجدان والمشاعر.

 كذلك لا ينفي وجود الامة ما بين اجزائها من تفاوت اقتصادي واجتماعي ، فهذا طبيعي وموجود في بلاد اخرى ،  تضم امم  موحدة . كما لا يمكن انكارها ،استناد الى تعددا الاديان فيها لان الدين عند الله واحد والجميع يتحدثون اللغة نفسها ، ويعيشون اوضاعا مشتركة ، ويجمعهم تراث مشترك ، ومثل هذا التعدد الديني لا يقيم اقليات بالمعنى الدقيق للكلمة داخل الامة .

لكل ذلك ..فان القول ” بأمة عربية ذات قومية واحدة “.. ليس مجرد شعار .. ولكنه حقيقة حركية حية يترتب على الاقتناع بها نتائج نظرية وتطبيقية هامة ، تعزز الهدف العربي .. وتفرض منطقها القومي ،على كل فكر او عمل ، وعلى كل آداه نضال ، وعلى كل تخطيط مستقبلي ، يتصدى لإعادة صنع الحياة علميا وثوريا على طريق الحرية والتحرير والوحدة والاشتراكية والدمقراطية والتقدم والعدل والسلام
ذات تاريخ نضالي عميق الجذور
ان هذا الجيل لأبناء اللامة العربية على اختلاف مواقعهم في ساحتها مطالبين في هذا الزمن بتحمل مسؤوليتهم النضالية في هذا العصر بكل ما تطلبه هذه المسؤوليات من واجبات ومسؤوليات فكرية ونضالية وتنظيمية .
ان اول مسؤوليات هذا الجيل  هي الوعى بمنطق تاريخ النضال العربي وتحليله علميا وتقييمه ثوريا ثم اعادة كتابة هذا التاريخ على اسس موضوعية وثورية سواء في نطاقها القومي  او في سياق التطور الإقليمي او العالمي .
بهذا وحده نستطيع ان نضع قاعدة صلبة لفهم الواقع العربي بحقائقه وتناقضاته وبما يتصارع فيه من قوى ومصالح وعقائد .. وبهذا وحده نستطيع ان نوفر سلاحا فعال نخوض به معركة اليوم من اجل الغد المرتقب .
ان التركيز في دراسة تاريخ النضال القومي  العربي التي تبدأ مع مطلع القرن التاسع عشر لا يغنى بحال عن العودة الى جذور النضال العربي الممتدة عميقا في اغوال التاريخ ذلك ان تاريخ الامة العربية / كغيرها من الامم يتألف من حلقات متصلة لا يمكن ان نفصل احدهما عن الاخرى  ولا يمكن تحليلها او تقييمها بمعزل عن ما يسبقها او يلحق بها.
ان اول حقائق التاريخ في منطقتنا هو انه لم يكن هناك سدود او فواصل بين الشعوب التي تعيش على ارض هذه الامة الان وان الوحدة هي طبيعته الاصلية .
ان تاريخ النضال العربي سجل نابض بالحياة والحركة حافل بالانتصارات والانتكاسات ملئ بالدروس والعبر  بما يكفل حسم قضياها بالأصالة ويكشف عن طاقاتها وياكد سعيها من اجل خير الانسان وكرامته .
هناك ثلاث حقائق حكمت التاريخ النضالي العربي في مراحلة المختلفة تمثلت في وحدة النضال العربي في كل مراحلة ، وان النضال العربي جاء نتيجة طبيعية لتطور الخبرة النضالية التاريخية ، متوحدا في مواجهه الاقليمية والطبقية والهيمنة الاجنبية ، سعيا الى الوحدة والاستقلال الوطني  والعدالة الاجتماعية .
وقد حفرت هذه الحقائق الكبرى شعارات النضال العربي في وحدة  النضال واليقظة ضد الاستعمار والهيمنة ومواجهه الإقليمية والطبقية والتبعية ، وكلها تمثل محتوى النضال العربي .
ولأنه في مقدمة اهدافنا الوعى بمنطق التاريخ العربي والتحليل العلمي والتقييم الثوري لهذا النضال واعادة كتابة التاريخ القومي  على اسس جديدة من الموضوعية والثورية في سواء في نطاق هي  القومي  او ضمن سياق التطور العالمي .
ان العودة بالنضال العربي الى ما قبل عهود الاسلام لأنها تبرز ثلاث وقائع يجب ان تكون حاضرة في المراحل التالية من النضال . 
1/ ان شعوب المنطقة وحضارتها انصهرت بالفتح الإسلامي “امة واحدة قومية واحدة ” استكملت بالانصهار مقومات الامة الواحدة ذات القومية الواحدة وذلك على عكس ما تراه المادية الجدلية لنشوء الامم والقوميات بانة مرتبط بنمو علاقات الانتاج البرجوازية وقيام السوق
2/ ان تفكك الامبراطورية يؤكد ان حركة التاريخ صراع طبقي ضد الاستغلال وصراع قومي ضد التسلط الأجنبي .
3/ ان النضال العربي في مواجهة التحديات ارتكز على قاعدة واحدة ان وحدة النضال و وحدة القيادة هو طريق النصر.
يؤكد عبد الناصر هذه الحقيقة بالنسبة لمصر في الميثاق الوطني ما يلى ..
منذ زمان بعيد لم تكن هناك سدود بين بلاد المنطقة ، وكانت تيارات التاريخ التي تهب عليها واحدة ، وكانت مساهمتها الإيجابية في صنع هذا التاريخ المشترك .. وكانت مصر  تتفاعل مع ما حولها تفاعل الجزء مع الكل.. وتلك حقيقة ثابتة تؤكدها دراسة تاريخ الحضارة الأولى، و وقائع عصور السيطرة الرومانية والإغريقية ، قبل ان يبرز الفتح الإسلامي معالمها ، ويزيَّنها بثوب من الفكر والوجدان الروحي .
في عصر الهيمنة العثمانية
فرضت الدولة العثمانية سيطرتها على المنطقة ، كما فرضت على الامة اوضاعاً  قامة على التسلط الاستعماري والاستغلال الطبقي والاستبداد الفردي لكن الامة لم تستسلم لهذه الاوضاع .
اقام العثمانيون على الارض العربية اقطاعا يتحكم فيه  تحالف طبقي بين الاقطاعيين والحكام المحليين .. يختلف اختلافاً جذرياً عن الاقطاع الأوروبي الذى جاء في سياق تطور صاعد لانطلاق شعوب اروبا وليس تجسيداً لمراحل انحدار الى الخلف والادنى ، كما حدث بالنسبة للإقطاع العثماني .
وفي الاقطاع الأوروبي كانوا رجال الدين طبقة ، وكانت الكنيسة معبرة عن مصالح هذه طبقة ، كان التناقض في المجتمعات الاقطاعية بين الفلاح والاقطاعي ، اما صراع المتناقضات في المجتمع العربي كانت البرجوازية الأوربية طرفاً فيه .
ان اكبر الاخطاء التاريخية هو اغفال الفروق النوعية بين الاقطاع في واربا والاقطاع العربي . فالأقطاع في أوربا جاء في سياق تطور داخلي اصيل صاعد لشعوب أوربا ، وكان رجال الدين فيه  طبقة و مؤسسه ، وكان الصراع  فيه بين الفلاحين وملاك الارض ينشأ داخلياً  وينمو داخلياً
هكذا جاء الاقطاع الأوربي مرحلة انطلاق الى الامام والى اعلى ، في حركة تطور داخلي اصيل صاعد لشعوب القارة اما النضال العربي ضد الاقطاع ، فقد واجه مع مطلع القرن التاسع عشر قوة اجنبية صاعدة تشارك في الصراع الدائر في الوطن العربي والرأسمالية الأوروبية الصاعدة
اليقظة العربية بين الهيمنة العثمانية و الاستعمار الأوروبي
ان فجر اليقظة العربية كان قد بزغ في سماء الواقع العربي  قبل الهجمة الاستعمارية الأوروبية ، ولم يكن نتيجة لها .. لقد جاء الغزو الرأسمالي الاستعماري  ليجد شعوب هذه الامة ترفض الاستعمار العثماني باسم الخلافة ، وليجد يقظتها القومية التحررية تقاوم الظلم والسخرة .
وكانت الامة تموج بتيارات جديدة ، لثورة عربية تحررية من مراكز العلم والحضارة في الازهر الشريف وجامع الزيتونة .
ان اليقظة العربية لم تكن رد فعل للغزو الاستعماري  او وليدة الافكار والنظريات الاوربية ، وانما كانت  في نشوئها  وقيامها وتطورها تختلف جذريا عن الحركات القومية البرجوازية والرأسمالية ، وان سير حركة التطور التي نشأت فيه  الامة العربي ، او تمثلها للحركة القومية الحديثة ، واقعة عربية تاريخية كبرى يتعين ادراكها والوعى بها ، لفهم سير حركة الحياة ومسيرة التاريخ في صعودها العالمي .
تعرض الوطن العربي للاستعمار الأوربي وبسطت  الرسمالية نفوذها على الاقتصاد ونسفت كل ما وجدته من خطوات التقدم وهيمنة على الثروات الطبيعية وتحالفت مع الاقطاع واعادة توزيع الارض وفقا لمصالحها
على المنطقة دخلت هذه الامة مرحلة من الركود والانحطاط الفكري والمادي والروحي وفرض عليها اوضاعا مهينة من التسلط الاستعماري والاستغلال الطبقي والاستبداد الفردي لكن الامة لم تستسلم لها ان اختلاف النمط الإقطاعي العثماني عن النمط الاقطاعي الغربي جعل تناقضات القوى الخارجية طرفا فيها في نفس الوقت الذى زحفت فيه  البرجوازية الأوربية على بلادنا .
ومن المؤكد انه قد ترتب على هذه المفارقة نتائج عقائدية وقومية وحركية انعكست على مراحل النضال التالية وتأكيدات فيه  الحقائق التالية ذات الدلالة العميقة وتتمثل في ان فجر اليقظة العربية قد بزغا في سماء الواقع العربي قبل الغزو الرأسمالي الاستعماري الأوربي ولم يكن نتيجة له كما تردد القوى الاجنبية .
جاء الغزو الرأسمالي الاستعماري الأوربي ليجد هذه الشعوب في يقظتها القومية التحريرية ترفض الاستعمار المقنع باسم الخلافة وتقاوم الظلم والسخرة والفساد وتموج بتيارات جديدة ثورية عربية تقدمية تنبع من مراكز العلم والحضارة العربية كالأزهر الشريف وجامع الزيتونة وجامع النجف الاشرف .
ان استراتيجية الاستعمار الأوربي في السيطرة على الوطن العربي قد تمت بتحالف مع الرجعية العربية مما ادا الى تصدرها مصرح النضال العربي بعد الحرب العالمية الاولى والى  سرقة شعار القومية العربية بواسطة اسر وفئات وضعت نفسها في خدمة الاستعمار.
 جاء الاتراك باسم الاسلام ومارسوا الهيمنة  وغادرو التاريخ كرجل مريض ، معهم دخل العرب ومن حولهم من قوميات العالم الثالث مراحل الهجمة الاستعمارية ، بما فيها من تقتيل وقهر واستغلال وعنصرية ونزيف لا يتوقف من الدماء والثروات.
انفصل العرب عمن حولهم وتقطعت اوصالهم وغرس الكيان الصهيوني قاعدة متقدمة  للهجمة الصليبية الحاقدة ، وخطط لخلق كيانات هزيلة تسمح للكيان الصهيوني بتحقيق أهدافه.
اجبرت امتنا على تلبس منهجية الصراع الغربي، وتم جرها جرا باتجاه اهداف التحديث والعنصرية فانتهت الى تجارب جراحية شوهت الجسد المريض دون ان تحقيق الشفاء ، والى صراعات تكبر وتتعمق وتؤدى الى تمزق دون تفرق.
لكن المولى جل وعلا لم يترك هذا الكون البديع لتعبث فيه منهجيه الصراع لتمزق أوصاله ، وأسبغ رعايته الكريمة على الأمة العربية وحفظها من كل عوامل الفناء ، وخصها بهذا الاتساع الجغرافي والسياسي ، مما جعل منطقتنا وعاء لحضارة انسانية عالمية ، وبالامتداد على إفريقيا وآسيا ، وخصها بخزائن النفط و جعل المقابلة بينها و بينهم متسعة و عميقة الأبعاد ، لتكون حاسمة في تاريخ البشرية و تاريخ الإنسان.
 وفي إطار التاريخ الإسلامي، قام الشعب المصري بأعظم الأدوار دفاعاً عن الحضارة والإنسانية
تحمل المسئولية المادية والعسكرية في صد أول موجات الاستعمار الأوروبي/ التي جاءت متسترة وراء صليب السيد المسيح / وهي أبعد ما تكون عن دعوة هذا المعلم العظيم .
و تحمل المسئولية المادية والعسكرية في رد غزوات التتار، الذين اجتاحوا الشرق حاملين الخراب والدمار
وتحمل المسئولية الأدبية في حفظ التراث الحضاري العربي وذخائره الحافلة .. ويتحدى العثمانيين والمماليك .
 وجعل من أزهره الشريف حصناً للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت؛ التي فرضتها الخلافة العثمانية استعماراً ورجعية باسم الدين، والدين منها براء.
وحين جاءت الحملة الفرنسية وجدت الأزهر يموج بتيارات جديدة تتعدى جدرانه إلى الحياة في مصر كلها ..  ووجدت الشعب المصري يرفض استبداد الاستعمار العثماني المقنع باسم الخلافة .. ووجدت مقاومة عنيفة وتمردا على الظلم الذى فرضه المماليك على الشعب .
في مواجه الاستعمار
عبر حربين عالميتين امتلكت الرأسمالية  / بدولها واحتكاراتها/  زمام المبادرة ، وإستخدمت كل ما امتلكته من وسائل  للتحكم في خطوط حركة التطور في المنطقة وفي  العالم الثالث تحول  بأكمله الى موضوع للصراع بين القوى الاستعمارية في سعيها الى إعادة تقسيم العالم .
 وتعرض العرب و معهم  العالم الثالث ، الى هجمة الاستعمارية صليبية تاسعة ، حيث جرى تقطيع أوصال الأمة ، و غرس الخنجر المسموم في قلبها ، كقاعدة متقدمة ،تريد أن تمتد من النيل الى الفرات  لتقطع الاتصال بين أفريقيا و آسيا وتحمل الشعب العربي الفلسطيني اثار هذا العدوان الموجه بالأساس لكل الامة العربية.
إن الاستعمار في هذه الفترة لم يكتف بإرهاب جماهير الأمة العربية كلها؛ وإنما استهان بنضالها وبحقها في الحياة لكل عهوده التي قطعها على نفسه خلال الحرب العالمية الأولى، وكانت الأمة العربية تتصور أنها قريبة من يوم الاستقلال ويوم الوحدة.
بديلا للاستقلال قسمت البلاد العربية بين الدول الاستعمارية وفق مطامعها، بل وفق نزواتها، تحت شعارات اسماها الانتداب ، والوصاية.
أعطيت فلسطين من غير سند من الطبيعة أو التاريخ لحركة عنصرية عدوانية ؛ أرادها المستعمر سوطاً في يده ، يلهب به ظهر النضال العربي ، وأرادها فاصلاً يعوق امتداد الأرض العربية ويحجز المشرق عن المغرب، ثم أرادها عملية امتصاص مستمرة للجهد الذاتي للأمة العربية ، تشغلها عن حركة البناء الإيجابى.
ولقد تم ذلك كله  بطريقة استفزازيةً؛ لا تقيم وزناً لوجود الأمة العربية أو لكرامتها.
من سخرية القدر أن جيوش العربية  التي دخلت فلسطين لتحافظ على الحق العربي فيها ؛ كانت تحت القيادة العليا لعميل يتلقى أوامره من الساسة الذين أعطوا للحركة الصهيونية وعد “بلفور”؛ الذى قامت على أساسه الدولة اليهودية في فلسطين.
الأخطر من ذلك كله هو أن هذه الهجمة  قد جرت بمنهجية مضادة  لقيم العدل و التعايش و الحق التي بشرت رسالات السماء ،  وانها  استقطبت الشمال الأرضي كله، وامتدت للتأثير بالاستعمار و الاستغلال و العنصرية على الجنوب الارضي في افريقيا  وآسيا وامريكا الجنوبية ..لتقسم عالمنا الواحد الى عالمين متصادمين  الشمال والجنوب
والان الأمة العربية خرجت من هذه التجربة بإصرار عميق على كراهية الاستعمار وعلى هزيمته.. إنها خرجت بدرس عظيم الفائدة عن حقيقة أن الاستعمار ليس مجرد نهب لموارد الشعوب ، وإنما هو عدوان على كرامتها وعلى كبريائها.

لقد تحولت الامة العربية في هذه الفترة الى نموذج للمعاناة ، نتيجة  للمحاولات لم تتوقف لتدمير مقومات وجودها المادي والمعنوي ” كأمة واحدة .. ذات قومية واحدة “.

في أتون هذا الصراع ..بسطت الرأسمالية نفوذها على الاقتصاد ، ونسفت كل ما وجدته من خطوط التقدم ، وهيمنت على  الثروات الطبيعية ، و تحكمت  في عناصر الانتاج على نطاق الأمة ” قوى وعلاقات ” ، وسيطرت على كل مجالاته ، وتحكمت في التركيب الاجتماعى ، وتحالفت مع الإقطاع. ومكنت الطبقات التابعة لها . وأعادت توزيع الاراضى وفقا لمصالحها .
في أتون هذا الصراع .. ضربت القوى الاستعمارية .. معالم الحياة الروحية للإنسان العربي ، وخربت  الثقافة العربية ، وجرى تحطيم الاساس التاريخي للتراث الحضاري للامة  ، ولم تتوقف يوما عن محاولات  تفكيك عوامل التكامل بين أقطارها  .
ويذكر ان أخطر ما أنجزته الرأسمالية الاستعمارية ..هي اصطناع طبقات وفئات جديدة ، وجعلت منها أدوات طيعة خدمة أهدافها ..في اطار الدولة القطرية .
على الساحة العربية واجهت جماهير الامة وقواها الحية  تحديا تاريخيا شاملا استمرت موجاته قبل عام 1952 تمثله اطراف في هذه الفترة العصيبة من حياة  الأمة في الاستعمار الغربي ، والصهيونية العالمية . والقيادات الاقطاعية والأسر الحاكمة ..
ويمكن القول .. بأن الأمة قد وقعت في اسر ثلاث قوى ، تحولوا  إلى أعداء تاريخيين   لكل تطلعاتها ..  الاستعمار العالمي  ، والصهيونية العالمية ، والرجعية العربية .. توحدوا جوهريا حول ثلاث اهداف تتمثل استمرار التجزئة والاستغلال والتخلف  .. وتوزعت الأدوار فيما بينهم .
الولايات المتحدة الامريكية  .. وتحقق أهدافها باعتمادها على تنفيذ سياسة تقوم  ثلاث دعامات ..تتمثل في ؛ تثبيت النظم الرجعية وتدعيمها   و ضم الأقطار العربية الى الاحلاف الاستعمارية ، وحقن اسرائيل في قلب الجسد العربي وتأمين وجودها
الرجعية العربية .. ويتحدد دورها  في التخلي عن هدف الوحدة عن طريق ثلاث وسائل هي ” القطرية ” ،  و”دعوى الحداثة ”  ، و” الانتهازية “. وسجلها حافل  في هذا المجال فقد خانت الوحدة بقبول ” الدولة القطرية ” ، وتجاهل طريقها الى التحرر والوحدة والتقدم والاشتراكية ، وقبلت الاستقلال بغير  مضمون، وراوغت الوحدة بدولة قطرية دكتاتورية تابعة  وبنظام اقليمى يقوم عليها ، واختارت التنمية على اساس قطري .
اما الصهيونية العالمية .. فقد تحدد دورها في الإستراتيجية  الإستعمارية  بإنجاز كيان استيطانى بين النيل والفرات .. يكون حاجزا يمنع الاتصال بين شرق الوطن وغربه ..وبين اسيا وأفريقيا .. ويكون وحارسا أمينا على المصالح الاستعمارية في المنطقة .. ويكون سوطا يلهب ظهر النضال العربي و يفرغ طاقته نحو التقدم والوحدة . 
استجابت جماهير الأمة وقواها الحية . لهذا التحدي  هذا المخطط وقد تعمق لديها العداء للاستعمار طلبا للحرية وتحديا للاستغلال والرفض الواضح للتجزئة .
تفجرت ثورات مصر في  القرن التاسع عشر ،  وثورات المشرق العربي القرن العشرين التي كشفت حقيقة القيادات الاقطاعية والاسر الحاكمة التي خانت نضال الجماهير الشعبية واعطت ظهرها لمطالبها.
وواصلت الجماهير العربية في الثلاثينات نضالها ضد الاقطاع من خلال تناقض مركب وحاد يفرض التجزئة والاحتلال والتخلف .
وحدث تفتح على تيارات التطور والتقدم وعلى دعوات التغيير الثوري ،  وتوفير تراث نضالي طويل يستفيد من دروس النكسة.
واستجاب العقل العربي  للتحدي بحركة تنوير الإصلاح الديني والاجتماعي .
ولم درس اغتصاب فلسطين  كافيا الى الحد الذى يتعين مواجهته بتحويل دروس النضال العربي الى صيغة حاسمة تتمثل في حتمية سقوط النظم والطبقات الحاكمة .. وذلك من خلال الثورة العربية الواحدة الشاملة باعتبارها السبيل الوحيد لاسقاطها .
رغم هذه الظروف نما الوعى الثورى بما يواكب روح العصر وسرعة حركته وأدى المثقفون والطلاب دورا طليعيا في احتدام الصراع بين قوى الثورة والثورة المضادة.

كان لابد من مواجهه هذا الواقع المرير الذى اقامة الاستعمار على الارض العربية ابتداء من التجزئة ،  الى السيطرة الاستعمارية ، الى العقلية القطرية ، الى القواعد العسكرية ، الى سيطرة الراسمالية على الثروات الطبيعية.. فضلا عن دفع الجماهير لمعركة فلسطين دون قيادات او منظمات ثورية ، وبجيوش تقودها عناصر اجنبية ،  وباستخدام سلاح فاسد مع استمرار التخلف الاقتصادى والانتاجى .

كان الواقع  العربي بعد  فلسطين وبتأثيرها يعانى متناقضين حاسمين :التناقض بين جميع الاوضاع المادية والفكرية السائدة .. وبين القوى العربية الناضجة من جهة .. ونضوج الظروف الموضوعية للثورة ، وافتقادها للأداة التي تنفذها من جهة .
وكان هذا يعنى دورا تاريخيا يبحث عمن يؤديه ومهمة تنتظر من يباشرها بهذا المنطق الموضوعي  تحددت مصر مكانا لهذا الميلاد العظيم ، وتحددت القوات المسلحة اداة لها فجاء ميلاد الثورة الام  في 23 يوليو وعلى يد القوات المسلحة التي تقودها طليعة مؤمنة من الثورين والقومي ين في مصر العربية  .
والخلاصة ان ومع تغير الاطار الدولي فيما بين الحربين وما بعدها تغيرت تدرجيا ملامح العالم ببروز وسقوط النازيون والفاشية وظهور المعسكر الاشتراكي ودخول الولايات المتحدة الامريكية و الحركة الصهيونية ساحة النضال في المنطقة بعد اغتصاب فلسطين العربية وفي مواجه هذا الاطار العالمي  المتغير كان هناك برزت حركة التحرر العالمي  ودور ثورة 23 يوليو العربية في دفع الحركة القومية لتقود نضال تجريرا طبقيا قوميا فعالا وهكذا توسعت جبة النضال القومي  وتحددت قوى بصورة اوضح على امتداد ساحة الوطن العربي .
ان علينا الان ان نقييم التجربة الثورة العربية تقيم موضعي لا نهول من انتصاراتها ولا نهون من انتكاستها كشرط  موضوع لاستكمال المسيرة ولان ثورة 23 يوليو جسدت طليعة للمد الثوري لهذا فان طلائع القومية الان مسئولون عن استخلاص الدروس المستفادة والعبر من مسيرتها في تلك الفترة التي جسدت جوهر الثورة العربية القومية ..
                                                                                                                                                                                   
***************************

اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي 
الفصل الثاني
التجربة الثورية العربية
 ثورة يوليو العربية
كان لابد من مواجهه هذا الواقع المرير الذى اقامة الاستعمار على الارض العربية ابتداء من التجزئة ،  الى السيطرة الاستعمارية ، الى العقلية القطرية ، الى القواعد العسكرية ، الى سيطرة الرأسمالية على الثروات الطبيعية.. فضلا عن دفع الجماهير لمعركة فلسطين دون قيادات او منظمات ثورية ، وبجيوش تقودها عناصر اجنبية ،  وباستخدام سلاح فاسد مع استمرار التخلف الاقتصادي والانتاجي
كان الواقع  العربي بعد  فلسطين وبتأثيرها يعانى متناقضين حاسمين :التناقض بين جميع الاوضاع المادية والفكرية السائدة .. وبين القوى العربية الناضجة من جهة .. ونضوج الظروف الموضوعية للثورة ، وافتقادها للأداة التي تنفذهما جهة .
وكان هذا يعنى دورا تاريخيا يبحث عمن يؤديه ومهمة تنتظر من يباشرها بهذا المنطق الموضوعي  تحددت مصر مكانا لهذا الميلاد العظيم ، وتحددت القوات المسلحة اداة لها فجاء ميلاد الثورة الام  في 23 يوليو وعلى يد القوات المسلحة التي تقودها طليعة مؤمنة من الثورين والقوميين في مصر العربية  .
ثورة يوليو العربية ..
جسدت ثورة يوليو العربية ، في وقتها جوهر الثورة القومية العربية ، ولابد من تقيمها تقيماً امينا صادقا ، واستخلاص الدروس والعبر من مسيرتها  لضمان استمرار النضال القومي الى غاياته .

ان تقييم الثورة – التجربة – يضع الاساس الضروري لانطلاقها الى مرحلة جديدة ينهض بمسئولياتها الحركة العربية الثورية من خلال الامتداد بها الى كل اجزاء الوطن العربي ، وتحقيق كل اهداف الثورة في كل مترابط.

ان التجربة العربية الثورية في حقيقتها وفي قيمتها التاريخية ..هي تجربة امة واحدة .. ذات تراث حضاري تليد ، وتطلع تقدمي جديد . ورسالة خالدة ..

ان الحركة العربية الواحدة عليها ان تقيم تجربة ثورة يوليو تقيم موضوعيا كشرط يلزم لاستكمال مسيرة الثورة  ، وكذلك تجربة الثورة الليبية التي كانت استمرار لها ان ذلك وحدة يضع اسس الانطلاق الى مرحلة جديد تنهض بها الحركة العربية الواحدة

ان الحركة العربية الواحدة هي اداة الثورة القومية ، وهي المسؤولة عن الاستمرار بها ،لتحقيق اهدافها كاملة من خلال الامتداد بها الى اجزاء الوطن العربي ، وهي المسؤولة عن وحدة اهداف الثورة العربية التحريرية ،الاشتراكية الديمقراطية الوحدوية في كل مترابط .
ان جماهير المد الثوري العربي هي التي تقدم التضحيات اللازمة لبناء التجربة الثورية العربية كما تتحمل مسؤوليات تقيم هذه التجربة بصدق وشرف
ولما كانت التجربة قد شهدت انتصارات جذرية ونكسات خطيرة فلا بد في التقييم الجاد ان نعترف بالنصر والهزيمة واعطاء حجم كلا منها وتحديد مكانها من التجربة دون انفعال عاطفي
ان التجربة العربية الثورية في حقيقتها الجوهرية وفي قيمتها التاريخية هي تجربة امة واحدة ، ذات تراثا حضاريا تليد وتطلع تقدمي جديد
انها نضال ضد اوضاع التجزئة والاستعمار ، والاستغلال ، والتخلف ، ويحرك قوها العاملة على نطاق الوطن كله لحل هذا التناقض المركب .
من خلال عبور مرحلة انتقالية تشهد معركة شاملة وتستند الى تراث نضالي حافل بالدروس والعبر والى تفتح انساني شامل متفاعل مع عالمنا وعصرنا
لقد تمكن المد القومي  الثوري العربي من الانتصار في الجزائر وفي معركة الاحلاف ، وكسر الطوق الاستعماري الصهيوني الرجعى الذى كان مضروباً حول الامة ، ومن الصمود امام العدوان الثلاثي 1956 ، وتحقيق الوحدة العربية الاولى بين مصر وسوريا ، ويتجاوز نكسة الانفصال بثورة اليمن وثورة السودان والتحضير لثورة ليبيا ..

وتمكن المد في معركة اعادة صنع الحياة على ارضه عن  طريق الكفاية والعدل بتحرير الاقتصاد الوطني من سيطرة راس المال الاجنبي .. وقطع شوطا محسوسا على طريق بناء مجتمع اشتراكي جديد ،في ازالة العقبات والرواسب التي تحول دون تقدمة .


ساهم في نمو الشعور بالذاتية العربية على جميع الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية .
كذلك فان المد القومي الثوري تجاوز حدود الوطن للمساهمة في معارك الشعوب من اجل التحرر من الاستعمار ، واقامة علاقات دولية متحررة من الاستعمار ومناطق النفوذ من خلال  سياسة الحياد الايجابي وعدم الانحياز .

ان هذه الامة التي تواجه الان مخطط التفتيت وتعانى التجزئة والاستغلال والتخلف .. وتتحرك من خلال جماهيرها لحل هذا التناقض المركب جذريا  ، من خلال انتقال تاريخي الى اهدافها في مواجهة شاملة .. تستند في ذلك الى تراث قومي ونضالي عامرا بدروسه وعبره .. والى تفتح أنساني شامل .. متفاعل مع عالمه في عصره .
هذه تجربة ثورة يوليو وامتدادها. وتفاعلاتها في الوطن العربي وفي العالم الثالث ..  ..في انجازاتها ونكساتها . تضيف الى الفكر العالمي المعاصر اضافات جديدة وتغنى التجربة الثورية المعاصرة .. في بلاد العالم الثالث .. بنظرية ثورية جديدة علمية وانسانية ومعاصرة ..

 

الدروس والعبر ….

ورغم تراجع المد القومي  العربي ، والانكسار الذي لحق به ، ورغم تعرضه لهجمة    شرسة من أعدائها التاريخين ، فقد اكدت التجربة القومية بانتصاراتها وانكساراتها .. على دروس وعبر .. هي إشارات دالة على خط المستقبل العربي  لا يمكن القفز عليها  أو التفريط فيها .

اولا  : إن الطريق الثوري هو الجسر الوحيد الذى تتمكن به الأمة العربية من الانتقال بين ما هي عليه وبين ما تتطلع إليه .
الثورة هي الطريق الوحيد الذى تستطيع بها الأمة العربية تحقيق الانتصار الحاسم على قوى القهر والاستغلال التي تحكمت فيها ونهبت ثرواتها وهذه لن تستسلم بالرضا.
 والثورة هي الوسيلة الوحيدة لمغالبة التخلف الذى أرغمت عليه الأمة العربية؛ كنتيجة طبيعية للقهر والاستغلال ..لأن فجوة التخلف واسعة ولابد من مواجهة جذرية للأمور؛ تكفل تعبئة جميع الطاقات المعنوية والمادية للأمة لتحمل هذه المسئولية.
والثورة هي الوسيلة الوحيدة لمقابلة التحدي الذى تسببه الاكتشافات العلمية الهائلة الذى يواجه الأمة العربية وغيرها من الأمم التي لم تستكمل نموها، .. ذلك التحدي الذى يضاعف الفجوة بين التقدم والتخلف.
والثورة بالطبيعة ..هي عمل شعبي وتقدمي ، عقائدي وأخلاقي ،علمي ومخطط .انها حركة شعب باسره ، قفزة تعوض ما فات من تقدم اقتصادي ،ليست عمل فرد او فئة ، وانما قيمتها الحقيقية بمدى شعبيتها ، وبمدي ما تعبر عن الجماهير الواسعة .والثورة تَقدّم بالطبيعة نحو حياة افضل ، وهي عمل أنساني واع ومسؤول وأخلاقي ، لهذا فان العمل الثوري لا يمكن ان يتحقق بغير توافر ثلاثة سمات رئيسية .. الشعبية والتقدمية والعقائدية .
ثانيا : أن الوحدة العربية هي جزء من  حصاد  الثورة القومية العربية ..وللثورة ” خمس ” مقومات .. نظرية ثورية توجه حركتها .. قوى اجتماعية تعبر عنها ..حركة ثورية تتوسل بها .. عمل ثوري متواصل.. وتقييم ثوري متواصل .
 ولقد حلت النكسات بالعمل الثوري القومي  ، بسبب افتقاده  لعنصري ” النظرية الثورية ” و ” التنظيم الثوري ” .. بغيرهما لا يمكن مواجهة رواسب الماضي ، ولا صد هجوم القوى المعادية ، ولا الامتداد بالثورة افقيا لتشمل الوطن كله ولا الامتداد بها رأسيا الى لتغطى مجالات الفعل الثوري على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة . .. لتواصل التغيير الجذري في حياة الأمة .
ثالثا  : وان النظرية القومية الثورية لابد ان تكون ثمرة لتقييم التجربة الانسانية الحضارية ولهذا فان عليها ان تضع التجربة العربية الثورية في نطاق مكانها التاريخي الصحيح من نطاق عالها في سياق عصرها …

رابعا : ان الحركة العربية الواحدة .. هي الصيغة العملية التي تواجه بها الثورة العربية . التحديات المعاصرة ،التي تتمثل في وثبة العلوم والتقدم التكنولوجي ، وطفرة الاتصال والمواصلات، واسلحة الحرب وامكانيات التدمير ، والتقدم في فهم الانسان للطبيعة ، والتقدم في فهم الانسان لنفسه ، والانتقال من عالم القطب الواحد الى عالم الاقطاب المتعددة ، وقبل ذلك كله حاجة البشر الى السلام .
ولا مجال هنا بالقبول بالتقاء الثورات والتجارب والحركات الثورية القطرية لان لقائها اصعب وامر من لقاء الحكام العرب .ان ذلك لا يعدو ان يكون قطرية جديدة تختفي وراء قناع الثورة .

خامسا : إن المبدأ والشعار الأساسي الموجه للنضال القومي  الثوري :  “ثورة عربية واحدة .. تجربة ثورية عربية واحدة .. حركة ثورية عربية واحدة “.
سادسا  : إن الثورة العربية تحتاج  الى شق طريق جديد أمام  أهدافها
،لقد تبلورت أهداف النضال العربي ظاهرة واضحة، صادقة في تعبيرها عن ضمير الأمة؛ في الحرية والاشتراكية والوحدة.. و” الحرية ” هي  حرية الوطن وحرية المواطن ،  و الاشتراكية وسيلة وغاية.. هي الكفاية والعدل ، والوحدة هي عودة ” الأمر الطبيعي لأمة واحدة مزقها أعداؤها ..
 ويطلب التجديد لا عن رغبة في التجديد ، ولا بدافع الكرامة الوطنية، ولكن لآن الظروف الجديدة تحتاج الحلول الملائمة لها ،ولا حتى اختلاف خصائص الشعوب التي تفرض بالضرورة خلافاً في مناهج العمل .. لكن الخلاف الأكبر هو ما تفرضه الظروف المتغيرة للعالم في اللحظة التاريخية  الراهنة .
سا بعا   : إ ن  للثورة القومية  أهداف ثابتة و وسائل متغيرة
وإذا كانت أهداف النضال العربي هي الحرية والاشتراكية والوحدة؛ فإن التغييرات العالمية تحمل تأثيرها إلى وسائل العمل من أجلها، بتفاعل هذه التغييرات العالمية مع إرادة الثورة الوطنية .
ان على الثورة القومية أن تبدع من الوسائل ما يمكنها من تحديات اللحظة الراهنة في حياة العالم ، واستشراف اتجاهاتها.. إن فشل التنظيم العالمي الراهن الذي اقامه المنتصرون في الحرب ، والتغير الحثيث في  موازين القوة العالمية، وظهور الامبريالية الاعلامية بإمكانيات الاختراق الواسعة للعقل والارادة . وتقدم بعض دول العالم الثالث مواقع  الصدارة ،وبداية  التغير في مراكز الدفع الحضاري من الغرب الى الشرق . و التفاعل المتبادل بين هذه الحقائق جميعا .. الى ثورة تجديد في وسائل التعامل معها .
ثامنا : إن على أن من يتصدى للمهمة العقائدية مطالب بان يدرك ان التجربة القومية الثورية هي   رافد اساسي من روافد التجربة الانسانية الحضارية المعاصرة
ان هذه التجربة بإنجازاتها ونكساتها وعبرها ودلالاتها تضيف الى الفكر العالمي  المعاصر مع غيرها “نظرية ثورية علمية جديدة انسانية ومعاصرة ” تتجاوز حدود الوطن الى العالم الثاني كلة
تاسعا : إن الثورة العربية تحتاج إلى أن تسلح نفسها بقدرات ثلاث تستطيع بواسطتها أن تصمد لمعركة المصير و تحقيق غاياتها وهذه القدرات الثلاث هي:
وعى قائم على اقتناع علمي؛ نابع من فكر مستنير، وناتج من مناقشة حرة ، بدون تعصب أو إرهاب.
 حركة سريعة طليقة  / ملتزمة بأهداف النضال العربي ومثله/ تستجيب للظروف المتغيرة .
وضوح في رؤية الأهداف، ومتابعتها باستمرار، وتجنب الانسياق الانفعالي إلى الدروب الفرعية التي تبتعد بالنضال الوطني عن طريقه، وتهدر جزءاً كبيراً من طاقاتها .
إن القيادات الشعبية مطالبة الآن أن تتأمل تاريخها، وأن تنظر إلى واقع عالمها، ثم تقدم على صنع مستقبلها واقفة في ثبات على أرضها.
عالمنا في عصرنا
ونحن نتقدم في اتجاه بناء النظرية القومية ، لا بد لنا / بعد دروس يوليو / ان نلقي ضواء كاشفا علي عالمنا في سياق عصرنا .. واذا كان يقال ان التقدم العلمي والتقني يمثل مساحات مضافة واسعة للحرية كذلك فان تسارع معدلات التقدم العلمي يعنى زيادة فرص الحرية التي تمتلكها البشرية .. وعندما يقال ان عصرنا هذا هو عصر التقدم العلمي فان هذا يعنى بداهة انه عصر الحرية . ولكن من يملكون ادوات التقدم العلمي وإمكانياته يقلبون المعادلة راسا على عقب .
في عصرنا كما في كل عصر يعد التقدم العلمي والتقني بإمكانيات هائلة للحرية لكن الواقع الراهن هو التضخم في امكانيات التدمير والمبالغة في استغلال للعلم في زيادة التفاوت بين اغنياء العالم وفقرية
وان التقدم المادي الناتج عن ذلك التطور العلمي والتقني كان يعد بنمو مماثل في القيم المعنوية للإنسان لكن ما حدث ان كل تقدم مادى جرى على انقاض قيمة معنوية وكان هذا الخلل هو قانون ثابت للتطور.
ان الامر اذن يتعلق بطبيعة النظام العالمي  الراهن الذى يحتوى ويسيطر على حصاد هذا التقدم .
على اشلاء ملايين الضحايا ، وفوق انقاض الدمار الشامل ، خلال حربين عالميتين تأسس النظام العالمي  الراهن ، ورسمت خريطته السياسية وفقا لإرادة المنتصرين في الحرب ، وتعبيرا عن موازين  القوة فيها بينهم .
·       عقيدتان بدا انهما متصادمتان – تستندان الى قوتين عظميين تتنازعان السيطرة .. وتمتلك كلا منهما إمكانية تدمير العالم .. يضمها معا شمال الكرة الارضية او ما يسمونه ” الشمال المتقدم “.
·       شعوب قارات ثلاث / اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية / دفعت هي الاخرى من مواردها وامكانياتها وقواها البشرية تكاليف الحرب الباهظة . . وراحت تتطلع بعد الحرب الى حياة افضل .. يضمها جميعا جنوب الكرة الارضية وتعيش جميعا بتأثيرات عصور النهب تحت خط الفقر يشاركها البؤس الملايين ممن يملكون قوة العمل في العالم الذى وقع فريسة للاستغلال .
·       هوة سحيقة تفصل بين شمال العالم وجنوبه تزداد اتساعا يوما بعد يوم بسبب نظام التبادل الدولي الذى يعطى الاغنياء بغير حساب ويأخذ من الفقراء بغير حدود ..
·       محاولات لا تتوقف لهذه الشعوب لتحقيق استقلالها السياسي والاقتصادي تتنامى وتتحول الى حركة تحرر وطني مدفوعة بمعانة الشعوب في اتون الحرب . وبوعيها بحقيقة القواعد الظالمة التي تحكمها . وبأملها في ممارسة دورها في صياغة مستقبل افضل للبشرية .و بحاجتها الفطرية الى حياة حرة جديرة بان تعاش وذلك قبل ان تتراجع احلامها في ظروف هيمنة القطب الوحيد المعادي لأحلامها ، الذى يسيطر على قرار العالم ومساره ، وعلي خط باندونج هناك مشروع لتحالف مشروع الجنوب  ” الساتو “
التناقض بين عالمنا وعصرنا
في هذه الظروف عجز التنظيم الدولي الراهن ، البازغ من ماساه الحرب ، ان يواجه حاجة العالم  للسلام بل تأكد ان الحرب في بنيته وفي طبيعته ، فبقى التهديد بالحرب سيفا مسلطا على البشرية جمعاء ،  فباتت تمسك بأنفاسها صباح مساء خشية قرار اهواج او حتى خطا غير مقصود يودى بالحياة على كوكب الارض .
كان الانجاز الوحيد لهذا التنظيم الدولي المجحف هو الزيادة المضطرة في شقاء الجماهير الشعبية ومعاناتها .. فقرا وجوعا وفسادا وبطالة تمييزا وارتهانا وتغريبا على كل صعيد ، ويتحرك النظام الدولي بسرعة خاطفة الى حدود الازمة الشاملة ، ويتأكد ان المنهجين العالميين السائدين المكونين له ليس الا وجهين لعملة واحدة ونبت واحد لتاريخ الغرب وثقافته ذات البعد الواحد، حدث ذلك في وقت وصل فيه  وعى البشرية بحريتها الى حدة الاقصى .
 كانت الازمة الشاملة للتنظيم الدولي الراهن تعبر عن نفسها في كل مجال ، وعلى كل صعيد ، وعلى نطاق عالمي :
·       قلة تحكم .. واغلبية مسلوبة الارادة ..
·       قلة تمتلك المقدرات .. واغلبية مسحوقة بأجر الكفاف البغيض ..
·       قلة تملك القوة وادوات القهر.. واغلبية معزولة لا تملك الا الاذغان المهين ..
·        قلة متطفلة على الانتاج والعمل تصادر لحسابها كل شيء .. واغلبية منتجة لا تأخذ من ناتج عملها الا قبض الريح ..
·       تبادل دولي ظالم يقوم على التمييز والاستغلال.. يؤمن للأقوياء قوة مضافة وللضعفاء ضعف مضاف .
·       قوة تدميرية تحرس علاقات السيطرة .. وتهدد مستقبل الجنس البشرى ، وتمتص رصيدهو المتاح للتقدم .
·       وانسان يعيش هذا الواقع .. اهدرت انسانيته تحت معاول القهر ، والكبت ، والتسلط .. ولا زالت  تتأجج في اعماقه و في خواطره رغبة جامحة في حياة حرة  تمثلت في نهاية المطاف في شوقة الجارف للحياة ٍ .                                                                                                                                                                   
عالمنا في عصرنا
 وفيه نستعرض ملامح العالم المعاصر الذى يتحكم النضال القومي العربي في مرحلته الراهنة .. باستعراض الحقائق والوقائع الاساسية التي تكون واقع العالم . وتحدد مسار حركتها ومصيرها في هذا العصر .
واثارها المادية على حركة الحياة ودلالاتها العقائدية الجذرية الجديدة التي تفرض نفسها على النظريات .

ربما التحول الاكبر هو كسر حاجز المسافة والزمن . ازالة كل الحواجز التي تمر عبرهما ، والتفاعل العقد والتشابك الذى يعطى لعالمنا هويته وواجه وطبعة .. ينعكس ذلك على قضية الثورة والحياة.


ان حقائق وقضايا عالمنا تتبلور حول الموضوعات التالية  :

·       القفزات الهائلة في مجالات العلوم  الطبيعية  .. في الذرة  وطاقاتها والفضاء .
·        قفزات في مجال التجارب الاجتماعية والعلاقات الدولية في بلاد العالم الثالث .
·       تغيرات في خريطة الصناعة العالمية .- صراع العالم الثالث في مواجه النظام العالمي  .
·       صراع الاقطاب و واقع الهيمنة ، صراع التقدم والتخلف ، التناقض داخل معسكر الحضارة الغربية
دلالات عقائدية
ويمكن لنا ان نكتشف عن دلالات هذه القضايا على الصعيد العقائدي  ..الاتجاهات المستقبلية التالية في الفكر الإنساني  .
 رفض وفضح العقائديات الرأسمالية التي تقوم على الاستغلال . لتلحق بالعقائدية الماركسية التي تخطاها الفكر العالمي  في كثير من اسسها ومناهجها
 تحول ثوري جديد باتجاه ..  ثورة ثقافيه  يصغوها العالم الثالث ويطرحها الانسانية كلها.. كحل أنساني  يمكن  الانسان من ذاته ، ومجتمعه ، و تاريخه ويعيد عل اساس ذلك صياغة حياته .
الاعتراف  بالعالم الثالث  كمضمون حضاري وذاتي وواقعي وحركي متميز ، قادر على التعبير  عن موقف ثوري جديد متعدد الابعاد .
  البحث عن بديل
عصرنا بلا جدال هو عصر التقدم العلمي في مجال التسلح وانتاج الخيرات والاتصال و المواصلات ، وهو ما يعزز اختياراتنا الأساسية بقاء لا فناء .. وغنى لا فقر .. وعز لا ذل .. وعلم لا جهل .. وتواصل لا عزلة.
لكن المشكل أن عالمنا لا يسير في سياق عصرنا و لكنه في الاتجاه المعاكس ، ذلك أن القوى المتحكمة ، تنظر للحرب و تجر عالمنا إلى الأزمات الاقتصادية باسم العالمية وتصر على التدفق الإعلامي من جانب واحد ، و لكي يصبح عالمنا في سياق عصرنا لابد أن نقاوم أسلحة الدمار الشامل واحتكار المعرفة و نتبنى حرية العلم و نرفض التدفق الإعلامي من جانب واحد.
إن موقعنا في عالم اليوم يجعلنا نعاني أسوأ ، الاختيارات .. فنحن نريد السلام لكننا نواجه بالعدوان .. و نريد الكفاية و العدل حقا و شريعة ، لكننا نواجه بالتجويع و الاستغلال .. نحن نتطلع إلى التعايش و التعارف لكننا نواجه بالتعصب و العنصرية ، ونريد  الصدق و الحق ، لكننا نواجه بالتضليل و النفاق.
وفي هذا نحتاج بديلا لهذا العالم الزائف ، بديلا يبدأ بثقافة تعود بالناس إلى الفطرة الأولى وتجعل الإنسان كما خلقه الله في أحسن تقويم.
·       إن الأمة العربية تمثل أمل الإنسان في السلام والكفاية والعدل والتعايش وهذا قدرها و تلك مهمتها التاريخية ، ومن قلب التناقض بين “عصرنا” و “عالمنا في سياق عصرنا” نستطيع أن نحدد من نحن و من هو الآخر !؟
·       نحن من يدرك بأن عصرنا يحتم السلام ، ومن يريد الرخاء كفاية وعدلا .. ومن يسعى للتعايش في مواجهة التعالي والتجبر والعنصرية .. ونحلم بأن يكون هذا العالم شراكة بين شعوب الأرض من أجل تقدم الإنسانية وسعادة الإنسان.
·       إننا نرى أن التدافع في عالمنا ، وفي سياق عصرنا ، يقع بين من يحملون ثقافة السلام و من يحملون ثقافة الحرب. ونحن جماهير هذه الامة وكل جماهير العالم الثالث من ضحايا الاستبداد والاستغلال  والقهر نحمل ثقافة السلام    .. والأخر يحمل ثقافة الحرب التي  تتصادم معها … ذلك لأن لكل منا رؤيته للتاريخ ، التي تتصادم مع رؤية الآخر.
سؤال التاريخ
 رؤية التاريخ هي الإجابة عن السؤال ، كيف تحددت معالم هذا الواقع !؟ إنها السياق الذي سارت فيه المسيرة الإنسانية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه، إنها المرجعية الفكرية التي يفسر على أساسها حركة التاريخ واتجاه حركته.
ورؤية الغرب للتاريخ تحتقر الثقافات الأخرى التي سبقتها ، و تعتبرها لمجتمعات بدائية وهمجية ، وتخلط فيها بين محور الزمن  ، ومحور التقدم و الارتقاء. وترى أن كل تقدم في الزمن هو تقدم على ما قبله ، وقد أسلمتهم هذه الرؤية إلى توهم أنهم نهاية التاريخ ، وان القانون الذي يحكم المسيرة البشرية هو صراع الثقافات ، وأن اليوم أي يوم هو قمة المسيرة الإنسانية.
أما رؤيتنا للتاريخ .. فهي ترافق الرحلة الإنسانية مع رسالات الأنبياء الذين أعلنوا “التوحيد” أساسا لعلاقتهم بالسماء واتخذوا “الفطرة” قاعدة لحياتهم الاجتماعية. ثم توالت رسالات السماء .. واحدة تلو الأخرى .. تؤكد على التوحيد وتصحح كل انحراف من البشرية عن الفطرة ، وذلك قبل أن تصل الرسالات إلى ذروتها بختم النبوة المحمدية لها وإتمامها للدين على قاعدتي التوحيد و العدل ان الدين عند الله واحد وشريعته واحدة هي الفطرة الانسانية التي فطر الأنسان عليها.
ساعتها استدار الزمان استدارة كاملة ، وتحددت الرسالة الخاتمة ، تم فيها التأكيد على ما هو أساس ، فجاءت خاتمة مؤكدة للتوحيد مصدقة لجميع المعالجات ، ومنها .. بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الإنسان.
بهذه الرؤية .. ترسم حركة الأنسان في التاريخ ، حيث تحترم الفطرة عند الجميع ، وتطرح علينا السؤال ..وبناء على تلك الرؤية
علامات علي الطريق
لكي نختار طريقا لمواجهه مشكلاتنا على مستوى العصر و عالمنا في سياق هذا العصر ، لابد أن نحدد خصوصيات كل قوم ضمن حركة الإنسانية كلها ، بما يحقق الفطرة الإنسانية ، ويقيها من تجاوزها ، ويؤمن للإنسان اختيارات (البقاء ، الغنى ، العز ، التواصل). بهذه الرؤية تكتمل محددات عصرنا وعالمنا في سياقه ، و تتحدد الأطراف المتشابكة ، كما تتحدد السياقات التي تحدد وجهة الحركة التاريخية.
إن هذا الاستخلاص الامين ، يؤكد لنا خطأ انقسامنا إلى حداثيين و سلفيين.
إن عصرنا يطرح تحدياته التي لم تجد حضارة الغرب لها إجابة ، فحاولت أن تغطيها برداءتها الإمبراطورية المهترئة بكل تناقضات الشيخوخة.
إن نهضة الحضارات تبدأ بجمع عازم على النهوض ، فلنتوحد إذن لنقدم استجابة لتحديات عصرنا ، وعالمنا في سياق عصرنا ، ونتجنب انقسامنا إلى علمانيين ودينيين.
إذا كان العلمانيون يريدون الحرية لكل الناس ، وإذا كانوا حقا وصدقا يريدون تعمير هذا الكون المسخر .. بسننه و قوانينه .. للإنسان ، فتلك هي غاية رسالات السماء.
إن الإنسان والناس كافة قد خلقو ميسرين لما يصلحون له من مهمة الاستخلاف في الأرض والكون المذلل لهم ليعمروه وفق سننه وقوانينه.

********

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: