الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

ياخنساءُ بلادي … للشاعرة : مرام عطية

ياجزيرةً بهيةً في بحرٍ هائجٍ
احتالَتْ أمواجُ الخرافاتِ عَلَيْكِ
ورياحُ الجهلِ
فكنتِ قرباناً لتنينهم اللعينْ
لم تشفعْ لك صلاةُ التائهينْ
ولا كنوزكِ المكنونةُ
ولاقلوبُ المحبينْ
يانجمةً أبهرتْ العيونَ
أينَ كنتْ تقطنينْ
وبأيِّ بلادٍ تمدين أذرعَ الضياءِ ؟!
كنّا نظنُّ أنَّ النجومَ موطنها السَّماءُ
حتَّى لمعَ وجهكِ في ليلِ الجاهلينْ

ياخنساءُ بلادي
ياجيشَ كرامةٍ لاينثني
ياحديداً لغير النارِ لايلينْ
كبرياءُ النخيلِ في دماكِ
فكيفَ تُذلين ؟!
و نشيدُ القممِ في همتكِ
فكيفَ السفحَ تختارين ؟!
لكن اعذريهم ياغاليتي
لا يدركُ نبضَ العلياءِ
تمثالٌ من نحاسٍ أو طينْ !
والأفعى لاتميزُ في سمِّها
الدنيءَ أو الكريمَ
القبيحَ أو الجميلَ
القديسَ أو الكافرَ

يازهرةَ البنفسجِ الحزينْ
لم يشفعْ جمالك للهاربين من سيف الحقِّ
وشمعتكِ التي حملتها
لم تضىءٍ ظلامَ عقولهم
لم يقرؤوا كتبَ الله في محياكِ
أو يروا يدَ الله في هيكلِ جسدك
لم يسمعوا وصايا الله للطفولةِ
ليصيروا حراساً لمغناكِ

يايسوعي كيف يصيرونَ أطفالاً
أو يخلعونَ رداءَ الوحشيةِ
و عيونهم من خشبٍ لاتبصرُ
وقلوبهم من صخرٍ لاترقُّ ؟!

ماذا رأيتِ ياطفلتي البريَّةَ
على مذبحِ اللإنسانيَّةِ
أأنيابا في هيئة بشرٍ ؟
أم وحوشاً لم يخبراكِ والداكِ والمدرسة عنها ؟!
يا نجمةً سماويَّةً
قتلوك ولم يعلموا أنَّ النجومَ لاتموتُ
إنَّ السماءَ اختارتك ملاكاً
فكنتِ من القديسين
وحكمتْ على أرواحهم بالفناءِ أولاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: