الإثنين , سبتمبر 21 2020

أتدري لو أتيت .. للشاعرة السورية: نجاح إبراهيم

منْ خلفِ البلاد

دموعُك تصلُ يباسَ خدّي

ترجوني أن أصفَ

في ليلةِ الميلاد

حالَ البلاد:

سكونٌ مثلُ روحي المطفأة من بُعدكَ

وعتمةٌ توخزُ ضميرَ ضوءٍ مهجور

فجأة..

مطرٌ راعبٌ، شغوفٌ يهمي

حتى إني أخشى مدّ دمي

من الشباك

رصاصٌ

نارٌ

وأعمدةُ لهبٍ تسابقُ الضّوء

نحو الله..

قلوبٌ راجفةٌ وكنائسَ باردةٌ

وشموعٌ ترتجفُ رؤوسُها

أمامَ حزنِ مريمَ العجيب

والمرايا ملآى بالغُربان

لا أدركُ فيها معنى

لم يَعد لوجهي واحدةً

أرجعُ من السّواد

أطوي أعماراً نازفةً وجعي

والفرحُ؟!

أنقشهُ وشماً داكناً على حدقتي

قلتَ وأنتَ تشيحُ الدّمع عن مسمعي:

وأنتِ؟

كعادتي

باردةٌ وسادتي

وحبري

يُحتَضرُ بين أصابعي وبَياضي

وقلبي يُشبه شاعراً يبحثُ عن أنثى

يُشكّلها قصيدة

تنادمُهُ طوالَ ليلِ سُكره

” ورداً ” تغدو

و” ديك الجن” يبدو

تُفرحُ قلبَه

وعندَ انشقاقِ الفجرِ

ليته لا يقتلُ

ولا يأثمُ

يبكي ضياعاُ

حُرقة

ويندمُ

قلتَ: والآن؟

ظلامٌ .. ظلامْ

وأسراب القطا من العطش

نامت قهراً على صدري

والصّباح ثقيلُ القوامْ

أمهلني وقتاً

أُشعلُ كبدي قنديلاً

أتلو الصّلوات

علّ قلبي من صمتهِ

يفتحُ أنجماً

وتنطلقُ الأغنيات

فتأتي إليّ..

أتدري لو أتيت؟

سأجبُّ الخساراتِ المؤلمةَ

أرنو لاحتراقات

تشفُّ رؤىً مذهلةً

ومدنُ الحزنِ التي لوّعتني

تمسحُ ما علقَ بها

من مواويلَ مُتعبةٍ

وأطيافَ شاحبةٍ

وأمواهَ مالحةٍ

وبوصلةٍ خربةٍ التصقت بحنجرتها

أتدري لو أتيت؟

يُسرَجُ من دمي قمراً

طاعناً بفضّته العتمة

أواكبُ تمدّده حدّ عرشِ العَالم

فوقَ المآذن

في الطرقات والحفرِ

وأبوابُ المدن!

تنقشُ شموساً

أشعاراً

مسارحَ لنسغٍ دفيء يأتلقُ في الشّجرِ

أتدري لو أتيت؟

أقمصةُ روحي تشتعلُ أرجواناً

وشعري يشهقُ في مرايا المطرِ

سأرتدي صوتي

ظلاً يُماشيني على ورقِ الطريق

يُصيّرني فرحاً

يُشبهُ لازورد كفيك

أتدري لو أتيت ؟

سأرشفُ ندى الطريق بهدبي

وأعلنُ أمامَ الكون :

أن أنوثتي اكتملت

والجلنار على أظافري

عصافيرَ نارٍ

تغاوي الرّقصَ في نبضي

وأنّ الحياة داهشة

والموتَ بعيدٌ

ومن النظرة الأولى في بابي

ستعرفُ ما بي

واحتفاءاتي ليست

لغير نبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: