الأحد , ديسمبر 6 2020

آذار بنكهة تشرين….نص أدبي للكاتبه فاطمه الجزائريه

آذار الذي أبى سرابه ان يخضر هذا العام يشبهني، فماضيه بكاه بصقيع مالح،كلاهما متآمران يختصران للموت صفيرها و للشمس إدبارها قبل ان تعقد للصبح أنفاسه و تبدأ صلاحياتها.

من منا لا يخمن ان الاحلام سراب و آذار ربيعها،و إن كان شباط طفولتها الفضولية لمزيد من قبل السماء و عناق الشمس، فما كانون الاول الا ميلادا لها و لا اظن الشمس ترضى ان يسد نورها غير ظل الاب العريض، هكذا كانت الاقدار تضع بصمتها على مجلد الطبيعة.
ابي الذي تعود دخول البيت مبللا بأمطار الغياب التي ماتزال تهطل في صيف الليل الطويل من عيون أمي تسقي وسادتها بصمت لينبت يوم جديد في عمر الوجع، و كذا حذاءه يحمل من الوحل أضعاف وزنه تأسيا بعقيدة النمل و عناده، طيف يركض خلف كل سرب للسراب بدفاتر رسمنا و يحمل لاهثا من الالوان ما لا يطيق الطيف حمله،يسبق حضوره صوت سيارته الخافت شبيها بأنات الاحتضار الاولى، و عطر يقلد أرجاء البيت بركة امل للعودة كاذب.
رغم كل هذا يهرع قلبي حافيا من نعل الحقيقة و يستقبله لكنه لا يعود بل يقفز بإحدى جيوب سترته يغشاه من الحنين موج فيسقط بإغفاءة اهل الكهف فلا اسمع نبضه الا لماما.
يتمرغ القلب في الشارد من الذكريات التي باغتها العدم بعدول عن القدوم و ترك بي أنصافها بظهر مقصوم ، فكما كانت تردد جدتي الشاه الشاردة سهم الذئب. اوليس القدر بذئب؟!
ذاك القطيع الذي ذهبت كل شياهه واحدة تلوى الأخرى يقودها الشرود لسلطان ذات الذئب، لطالما تساءلت أكل الحق على الشياه أليس للذئب من ذنب أو تثريب يوم طلب المعلم حضور والدي و أضافني المدير من غير تمهل لقائمة الايتام كي أحسب على مصادر المساعدات الواردة لجيبه المتوثب…
يوم مرضت و كانت الحمى تشترط على أمي وجوده كتذكرة لرحيلها…
يوم صفع جارنا أخي الصغير لخصامه مع ابنه و إرتسمت عشر أصابع بوجهه كتذكار ان للآباء عشر أصابع في كل كف…يا للاكتشاف!
يوم رقدت امي بالمشفى لتنجب أختي بتوأمها النحس ،كما يلو للأقارب تلقيبها…
يوم إضطررت لاستعارة أب غريب من الشارع مقابل قبلة ليسمح مدير مدرستنا بدخولي انا و أخي..
يوم كان الكل يحتفل بنوفمبر الذي إغتال الذئب فيه إحتفالنا..
كل التثريب على الراعي تجيب جدتي فالذئب بريئ براءته ذاتها من دم ابن يعقوب،و تضيف على الراعي وحده خلق قطيع آخر. كان كلامها صائبا و مفيدا لولا اني نسيت قلبي بجيب سترته.

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: