الثلاثاء , نوفمبر 24 2020

د.يحيي القزاز يكتب ….لماذا يكره الرئيس الجامعات ويهمش أساتذتها؟!

تردد أن رئيس الجمهورية سيعقد اجتماعا مع شخصيات عامة وشخصيات معارضة فى غضون يومين لتدارس أوضاع الوطن، وإذا كان هذا الاجتماع جادا وليس استعراضا إعلاميا، فعلى الرئيس ان يجتمع مع أساتذة الجامعات اصحاب الرؤى المختلفة، وليس فقط مع أساتذة الجامعات المعدلون وراثيا على مقاس النظام الحاكم، وطلب المقابلة ليس تسولا ولا تشريفا لعلماء مصر بقدر ماهو حقهم وشرفا وتشريفا لرئيس الدولة قبل ان يكون شرفا وتشريفا لهم، فهم عقول مصر وماكينات انتاج التطور وصناعة التقدم.
منذ ان جاء الرئيس السيسى للحكم وهو فى خصومة مع الجامعات ومع أساتذتها.. لايثق فيهم.. ولا يعيرهم اهتماما، ألغى حقهم المكتسب فى انتخاب قياداتهم الجامعية، وقام بتصنيع مجلس خاص للعلماء من أناس موالين للنظام لايرون إلا مايرى النظام، ويقرون كل ماهو ضد أساتذة الجامعات وفى غيبة منهم.مجلس مهندس سياسيا من أساتذة عملوا بالخارج بعيدين عن هموم ووضع الجامعات المصرية، ولو كان الرأى ان هؤلاء لهم خبرات أجنبية فعلينا بالبحث عن جنرال أجنبى له خبرات أجنبية ونعينه رئيسا
ما اكتبه ليس حقدا شخصيا على احد بل هو لفت نظر الرئيس لصالح الوطن إن أراد، وليس تسولا من أساتذة الجامعات، ولامنة منه على علماء مصر للقائهم. نظام الشلة والمحسوبية يجب وأن ينتهى.. ويظل السؤال يقطع بمنشاره أم رؤوس اساتذة الجامعات: لماذا يتجاهل الرئيس السيسى أساتذة الجامعات الممثلين لكل الجامعات ومن رؤى مختلفة وليس المهندسين سياسيا على مقاس النظام؟! هل لأنه فى خصومة مع العلم أم أنه يريد انتشار الجهل لكى تكون الأمة الجاهلة اسلس فى قيادتها له من الامة المتعلمة أم لأنه يشعر بفارق المعرفة بينه وبينهم فيصر على إبعادهم أم أنه يرى أن الجنرال أى جنرال يفهم ويقود ويفكر أفضل من أستاذ الجامعة؟ نحن بحاجة لإجابة
أكتب الآن بعدما استشعرت ثورة مكبوتة فى نفوس شباب أساتذة الجامعات، وسؤال يتردد على ألسنتهم لماذا يكره الرئيس الجامعات واساتذتها؟ والغريب انه يتحدث عن الاستفادة بتجارب دول اخرى لتطوير التعليم المصرى، وينسى ان هذه التجارب لايمكن ان تنجح إلا فى بيئات مماثلة لبيئاتها من حيث الحرية والديمقراطية والشفافية واحترام حقوق الإنسان وأمانة المسئولية، وهى عوامل بيئية غير متوافرة لدينا، نريد تطويرا حقيقيا لا استعراضات تليفزيونية.
لا أكتب هذا توسلا ولا طمعا فى دعوة شخصية للقاء الرئيس ولا غيره، وإن كان لمقام الرئاسة احترام حتى وان اختلفنا مع الرئيس، فمثلى لم يتعود حضور اجتماعات ولاتجمعات سياسية رسمية تدعو لها الدولة بسبب عدم مصداقيتها، ولا غرورا لكن اعترافا بأن مكانة العالم أعظم من أى مقام مهما علا ولا يجب ابتذال نفسه وتسول حضور اجتماع اقرب للاستعراض يسكن ألما ولا يشفى مرضا، فكونه عالما فهذا نتاج جهد وتحصيل علم على مدى سنوات طوال، أما الرئيس وأى رئيس فيصير رئيسا بفضل انتخاب الآخرين له بغض النظر عن نزاهة الانتخاب أم تزويرها.
قد يرى البعض ان هذا الكلام موجع ولايجوز وقبل ان يحكموا عليهم ان يعرفوا ان الوجع والقسوة الأشد هو موقف الرئيس نفسه من الجامعات، بدأ موقفه بإلغاء انتخاب قيادات الجامعات عندما تسلم مهام منصبه كرئيس للدولة، وتهميش دور أساتذتها. للتأكيد لست طرفا فى الحضور ولن احضر لاختلافى الشديد الذى يصل لحد رفض سياسات الرئيس وشلته، كما أننى اعرف أننى لن أدعى، وموقفى يأتى من احترامى لمكانة الأستاذ الجامعى التى تأتى بعد منزلة الأنبياء وتسبق مكانة الأباطرة والقياصرة والملوك والرؤساء، وأن هناك من هم أفضل منى علما وخلقا ومساهمة بناءة يمكن حضورهم والتستفادة منهم، فلاينبغى ان تصير الجامعة حظيرة غير علمية، أو دار إيواء للشباب لتضيع وقت فراغهم.
أن الرئيس الذى يهمل الجامعة ويهمش دور أساتذتها ولايلتقيهم للتباحث والمناقشة، ويهتم بغيرهم ممن اساءوا استخدام السلطة ولم يحسنوا استغلال موارد الدولة ويصنع مجلسا علميا خاصا به هو رئيس هادم للدولة اكثر منه بانيا لها. آن الآوان أن يخرج الرئيس من عباءة العسكرية المصرية، فالعسكرية المصرية تحمى حدود الدولة لكنها لاتبنى دولة ولاتصنع تطورا، وإن صنعت فسيكون مؤقتا وفيه تغولا على دور المؤسسات الأخرى، ولن تحل القوات المسلحة محل الشعب ومؤسساته.
ويبقى السؤال: لماذا يكره الرئيس الجامعات ويهمش أسانذتها ويصنع مجلسا بديلا مهندسا سياسيا يكون دائما فى خدمة السلطة.
شرف للرئيس لأى رئيس مقابلة أى عالم، وبلا غرور مكانة العالم المحترم الملتزم اعلى من مكانة أى رئيس او ملك أو امبراطور، وانظروا للعالم المتقدم الذى يريدون استنساخ تجربته وكيف يسير.
عندما يكون التعليم فى خطر تكون مصر فى خطر، وعندما يسود الجهل تسود الظلمة، وفى الظلام تكثر الأوبئة والأمراض وتتفكك أوصال الدولة، فالجاهل يهدم ويظن انه يبنى.. حقا الرئيس فى خصومة مع الجامعات فعليه بتصحيح موقفه قبل فوات الأوان.
على الرئيس توجيه الدعوة لعلماء مصر متباينى الرؤى والتحاور معهم، فهم ليسوا بأعلى من الرئيس فيخشاهم ولا بأقل من غيرهم فيهملهم. على الرئيس ان يسارع ويذهب اليهم فى الجامعات.. فى محراب علمهم.. وهذا شرف للرئيس وللعلماء

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: