الأربعاء , نوفمبر 25 2020

مكرم قنديل يكتب …..القبح الدفين

الإنسان الطيب النقي السريرة : هو ذلك الشخص المباشر , الذي يدرك أن لا شيء أقرب وأجمل من خط مستقيم بين متباعدين , بمعنى أنه واضح وصريح , لا يلف ولا يدور , ولا يستهين بعقول الآخرين . 

يحترم غيره بناءً على قواعد , وامتثالاً لفضائل محكمة , متفق على سيادتها بين البشر, بغض النظر عن الدين والعرق والثقافة . فالصدق ممدوح لذاته , والكذب مذموم لذاته , والبر فضيلة والعقوق رذيلة , يتصف بالخير , ثم إنه يحب نفسه ويحب الآخرين , يسعى إلى السلام والاستقرار النفسي والمجتمعي  , ويمنحه لغيره , يرى أن نفسه جديرةً  بالخير والاحترام , والآخرين كذلك .
أما الإنسان الغير طيب , والغير متحضر,  ففلسفته تختلف تماماً … يرى نفسه مستحقاً لكل شيء , وأهلاً لكل شيء , أما الآخرون فهم أقل وأدنى منه , ولهذا لا يستحقون شيئاً , ويشعر بالمرارة ويشتعل غيظه , إذا مر على مسامعه أن فلاناً من الناس  طيب أو عظيم أو ذكي , كيف وهو يرى عكس ذلك تماماً ؟!!.. إنه دائماً ما يقلل من قيمة الآخرين واحترامهم , ويسفه آرائهم , وينتقدهم بشدة .
سوء النية هي السمة الغالبة لديه … الشك والتوقع السيء جزء من شخصيته . ويقطن بداخله قاضٍ غير مؤهل , يحكم على الناس باستمرار , ويصر على مزاولة مهامه , في إصدار أحكام بالسجن والعزل والنفي والشنق أحياناً , قاضٍ يبرع في سَنِّ القوانين , ووضع التصنيفات والتقسيمات للناس , من قبيل  : هذا شرير , وهذه منحرفة , وهؤلاء شواذ , وهذا وهذه … دون أن يطلب منه أحداً ذلك .
إنه يمارس ذلك , كجزء من عملية إسقاط وإلصاق ما بداخله على الآخرين … وستر الخوف الكامن بداخله  من أن يُهمَّش , أو يُتفوق عليه , لذلك فهو يتقمص شخصية القاضي … البعيد عن الشبهات , والبعيد عن الإدانة , ورغم أن أهم سمتين للقاضي هي … العلم والعدالة , إلا أن هذا القاضي يتسم بالجهل والظلم والتخلف  ..!
ولا أدل على ما نحن بصدده …  من قصة طريفة قرأتها في إحدى الكتب الآسيوية المترجمة …  وذلك أنه مر راهبان بفتاة عالقة وتكافح للعبور إلى الضفة الأخرى من النهر . وبدافع من الشهامة وحسن الخلق , تقدم أحدهما وعرض عليها أن يحملها ويعبر بها . فوافقت الفتاة على ذلك . حملها وعبر النهر حيث أنزلها في أمان .
عاتبه الراهب الآخر قائلاً له :
أنا لا أسـتطيع أن أصدق أنك حملت هذه الفتاة !. 
إن هذا ضد مبادئنا .
أنت تعرف أنه غير مسموح لنا أن نلمس أو حتى …. نفكر بالنساء . ورغم ذلك . حملت الصبية بين ذراعيك !.
أجاب الراهب الأول قائلاً لأخيه : نعم …  حملت الصبية , ولكن الفرق بيني وبينك هو … أنني أنزلتها عندما وصلت إلى الضفة الأخرى ….  وأنت ما زلت تحملها .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: