الجمعة , نوفمبر 27 2020

أوقات ….قصيده للشاعر ممدوح تايب درويش

ما الذي يجعل الغروب يتيماً
يستعطف المساء بلا فائدة ؟
أوقات ،
لك فيها أن تترك الجريدة على المنضدة
وتغادر مع سرب حمام
يرفرف بجناح التوق ، بهديل آسر
و بكائية واحدة .
أوقات ،
لك فيها أن تصفر لحناً مرتجلاً
فتؤنس قلبك ، رغم وحشة الطريق
حيث أنت هو أنت ، بلا زيف ِ
حيث ينعجن الظل بالروح
فينقشع ضباب الخوف ِ
كاشفاً بعد الطريق .
أوقات ،
لك فيها أن تجالس أنثى في العشرين
في ” الكازينو ” النيلي ، تحتسي من عذوبتها
تغامر ، تسافر ، تجادل وجهها الساحر َ
كنه فاتناً ، وكونك أسير
تطيل الحديث ، و تغزل من الحكاية حكاية
وتتجنب الحكايات المكررة
فيباغتك النادل الأنيق بلباقة مصطنعة
عن طلبك الأخير
تسأله أن يمنحك نهاراً أطول بصحبتها
وحين تلتفت لمقعدها ، لا تجد غير الخواء
يحدق إليك ، يستعجلك بالمغادرة .
أوقات ،
ترتب فيها الأوقات ،
على رف الشجون صورتك التذكارية
و أمك تلف حولك شالها الصوف
كي لا يتخابث معك الشتاء
صورة لأخيك ، يطاردك مازحاً بالضي
فتهرب بابتسامة عفوية بيضاء
صورة قديمة للست وفريد الأطرش
صورة مهترئة لبيت في الخلاء
على رف النسيان
شهادة ميلادك ،
رسائل أولادك ،
روشتة طبيب القلب ، عنوان المشفى
و ما تبقى من علبة الدواء
على رف الإنتظار
زجاجة عطر رخيصة لم تفتحها بعد
وبزة رسمية لحضور العرس واستقبال الضيوف .
أوقات ،
لك فيها أن تنتقي من الحكايات أحلاها
تعلقه على شجيرة الميلاد
تراقب نجمة رافقتك طفلاً ،
رافقتك في الطريق ،
وعلقت على معطفك الصوف فأبعدت عنك الشتاء
لكن شتاء القلب خبيث ، بلا ميعاد ،
أوقات .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: