الأحد , نوفمبر 29 2020

رُؤَى البئر….قصيده للشاعره سامية فطّوم

علَى عَجلٍ نَمْضِي
و “لَا وَقتَ لِلوَقتِ” حَتَّى يَنْتَظِرَناَ
مُدَّ بَصَرَكَ إلَى مَا لَا نِهايةٍ ، فَقَدْ قَطعَ أعْنَاقَنَا سَيْفُ الوَقْتِ
و” لَا وقتَ للوَقتِ” حَتّى يَنْعَاناَ
فأمْضِي فِي جَنازَتِناَ صَامِتاً، فَقَدْ سَبقَني ،وَ سَبِقَكَ الوَقْتُ
.. كَالسُلَحْفَاةِ أحْمِلُ عَلَى ظَهْرِي بَيْتِي
الذِي أوْرَثْتَنِي يَا أبِي وَ عِبْءَ أقْدَاري …
لاَ أُنَافسُ فِي اللِعْبَةِ أَحَداً
و لاَ أُسابِقُ في الرّيحِ غَيرَ ظِلّي الطَوِيلِ .. لاَ(…)
لا تَنْتَظِرُونِي عِنْدَ نُقْطَةِ الوُصُولِ
قدْ أَتَأَخّرُ قَلِيلاً
.. وَ رُبّما سِنَةٌ أغْرَتْنِي بِقَيْلُولَةٍ تَحْتَ ظِلِّي الوَافِرِ،فَنِمْتُ
قدْ أتَأخَّرُ كَثِيرًا .. لاَ(…)
لَا تَنْتَظِرُونِي عِنْدَ خَطِّ الوُصُولِ رُبّمَا،
أَغْوانِيَ الذِئْبُ حِينَ خرَجَ عَلَيَّ فغَيّرْتُ كَرْهاً وِجْهَتِي وَ الطَرِيقَ
إنِّي أرَانِي وَ أرَى ، وَ أرَى وِجْهَتِي، وَ أرَى الطَرِيقَ،
و أراكُمُ عِنْدَ خَطِّ الوُصُولِ،و قَدْ سَبقَكُمْ إلَيَّ
و سَبِقْتُكُمْ إلَيهِ
طَالَ إنْتِظَاري،أبَتِي
هَجَرْتُ الحُلْمَ وَ ارْتحَلتُ إلَيَّ
أُنَادِينِي مِنْ قَعْرِ البئْرِ، وَ عَبثاً ألَملِم ذَبْذَباتِ رَجْعِ الصَدَى
وَ أَقُولُ ،أنَا لَسْتُ هُنَا
أَنَااااا… لَسْتُ …هُنَاااااا
يُجِيبُنِي البئرُ..
أَنظُرُ فِي عَيْنِ عَيْنِي، يُطَالعُنِي وَجْهٌ مَطْمُوسُ المَلامِحِ ،
بَعِيدٌ يَنْظُرُنِي … أنْظُرُهُ
أَرْمِيهِ بِحَجَرٍ ، صَغِيرٍ ،كَبيرٍ
أَبْصُقهُ فِي الهَاوِيَةِ
تَتَّسِعُ دَوائرُ رَجْفَةِ المَاءِ، تَتَّسِعُ أحْدَاقُ عَيْنيّ
وَجْهِي بِقَاعِ البئْرِ، يَتَرَاقَصُ،
حَجرٌ أَصَابَ عَينيَ اليُمْنَى لَا (… )
ليْسَ وَجْهِي ، قُلْتُ
و لَا .. الصَوْتُ القَادِمُ مِنَ الأعْمَاقِ صَوْتِي
زاغَ بَصَرِي ِفي المَدَى، و أنَا أنسُجُ
بالحَرْفِ خُيوطَ الفَرَاغِ
وَ أُسَيِّجُ بالحُلْمِ حُدُودَ العَدَمِ، وَ أَطْوِي المَسَافَاتِ.. إلَيَّ
فَلاَ جَدْوَى مِنْ وَأْدِ رُوحِي،
فلَا الصَوْتُ صَوْتِي
و لاَ الوَجْهُ فِي مَرَايا البِئْرِ وَجْهِي
وَ أَنَا … لَسْتُ هُنَا يَا أبَتِي
لَسْتُ هُنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: