الجمعة , سبتمبر 18 2020

سعيد الشربينى يكتب …. مصر تعبر عصر التباعية . والتلويح بقطع المعونة العسكرية تحصد نتائجه امريكا

المعونة الأمريكية لمصر هي مبلغ ثابت سنويا تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1978، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمي كارتر، تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية. وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري.
ويستبعد المحللون أن تقطع المعونة العسكرية لمصر لأنها تساعد في تعزيز الأهداف الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، واستفادت من خلالها واشنطن الكثير، مثل السماح لطائراتها العسكرية بالتحليق في الأجواء العسكرية المصرية، ومنحها تصريحات على وجه السرعة لمئات البوارج الحربية الأمريكية لعبور قناة السويس، إضافة إلى التزام مصر بشراء المعدات العسكرية من الولايات المتحدة، فأمريكا قدمت لمصر حوالى 7،3 مليار دولار بين عامى 99 و2005 في إطار برنامج مساعدات التمويل العسكرى الأجنبي، وأنفقت مصر خلال نفس الفترة حوالى نصف المبلغ، أي 3.8 مليار دولار لشراء معدات عسكرية ثقيلة أمريكية.
ولا يعد التلويح بقطع المعونة الأمريكية الأول من نوعه ولن يكون الأخير فدائماً ما تستخدمها الولايات المتحدة كورقة ضغط على مصر لتحقيق مصالحها السياسية ولكن في الاونة الاخيرة نرى المصريون هم الساعى الاول لقطعها في ظل الظروف الديمقراطية الجديدة وهى في الايام الحالية لاتمثل خلل في الدخل القومى 
وفي 17 يونيو 2014 قدم مجلس الشيوخ الأمريكي مقترحا لخفض المعونة العسكرية الأمريكية لمصر من 1.3 مليار دولار سنويا إلى مليا ردولار فقط وكذا خفض المعونة الاقتصادية من 250 مليون دولار إلى 150 مليون دولار ، وقد سبق هذا المقترح مقترح آخر قدمه الجمهوريون في الكونجرس الامريكي ( مجلس النواب) تضمن ثبات المعونة العسكرية عند مستوى 1.3 مليار دولار سنويا وخفض المعونة الاقتصادية بواقع 50 مليون دولار لتستقر عند 200 مليون دولار فقط سنويا.( الموسوعة )
والناظر والمتفحص لكل ما تم طرحه فى مقالنا هذا يلاحظ أن المستفيد الاول والآخير من هذه المعونة الصهيوامريكية . هى امريكا التى استفادت استراتيجيآ وعسكريآ وامنيآ لزراعها العسكرى فى قلب الوطن العربى ” اسرائيل “. 
وعلى ما اعتقد بأن سياسة الترهيب والترغيب التى تتبعها امريكا اليوم مع مصر اصبحت لاتجدى لأن مصر قد تحولت خلال هذه الفترة القصيرة منذ تولى         
  الرئيس / عبد الفتاح السيسى ..زعامتها من حالة التباعية الى حالة صنع القرار واصبح جيشها يمثل خطرآ جسيمآ على زراعها العسكرى فى المنطقة العربية بآثرها وبعدما نجح القائد فى سحب البساط من تحت اقدامها الذى ظل لسنوات بسبب تخاذ الحكام فى الحقبة المنصرمة واصبح الان لمصر قيادة لاتعرف للتبعية طريقآ وتتخذ من سياسة التنويع والتجديد والتحديث طريقآ لها .
وهذا ما كان يحلم ويآمل به الشيطان الامريكى ” ترامب ” وقد حذرنا من ذلك فى مقالنا بعنوان ” لانفرط فى التفائل بقدوم ترامب ” فلقد تخيل ترامب بأن مصر ستكون لقمة صائغة يستطيع أن يلتهم من خلالها ما تبقى من الدول العربية ولكن حكمة القائد ورشده جعلت احلام “ترامب ”  تذهب فى مهب الريح فلن يجد امامه غير اتباع سياسة الترهيب والترغيب والتلويح بقطع المعونة . ونحن نؤيد ” ترامب ” فى ذلك . فمصر اصبحت الان لاتحتاج الى هذه المعونة التى تفرض عليها التباعية .
علمآ بأن هذه المعونة قد تم الاتفاق عليها وعدم المساس بها وفقآ لما جاء بأتفاقية كامب ديفد . وفى حال اقدام الكونجرس الامريكى والقيادة الامريكية المساس بهذه المعونة وعدم الكف عن التلويح بقطعها . يصبح لمصر الحق فى مراجعة الاتفاقية والانسحاب منها مادامت اخلت القيادة الامريكية بأحد شروطها . كما أن هذه المعونة قد اصبحت الان لاتمثل لدى القيادة المصرية والشعب ادنى مشكلة من حيث التآثير بالسلب أو الايجاب . ولتعلم امريكا بأنها هى الخاسر الاكبر حال قطع هذه المعونة 
فمصر الآن قيادة وجيش وشعب قادرة على صناعة المستقبل دون المساعدات من احد الا فى ايطار المصالح المشتركة . لاالتباعية المفرطة البليدة . وعلى الكونجرس والقيادة الامريكية مراجعة نفسها جيدآ والتوقف عن عدم التلميح بذلك كى لاتخسر حليفتها فى المنطقة العربية أو تعريضها للخطر .
( حمى الله مصر زعيمآ وشعبآ وجيشآ من كل مكروه وسوء )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: