الخميس , سبتمبر 24 2020

نفحات يستلهمها : صلاح رشاد .. الكفاءة قبل القرابة

كان
معن بن زائدة الشيباني من رجالات الدولة في العهدين الأموي والعباسي .. وكان يستعين
دائما في الشدائد والأمور العظام بابن أخيه يزيد بن مزيد ويتجاهل أولاده الكبار ..
فقالت له زوجته يوما أخرت أولادك وقدمت ابن أخيك .. فرفعت شأنه ووضعت شأن أولادك ،
فقال لها حبي لأولادي أشد لكنني لم أر منهم ما أراه من يزيد ابن أخي .. لكن هذا الكلام
لم يعجب زوجته فأراد معن أن يضعها اما اختبار عملي لتدرك الفارق بين أولادها وبين ابن
عمهما .. فقال معن لأحد غلمانه استدع أبنائي الثلاثة عبد الله وجساس وزائدة ثم استدع
يزيد بن أخي .. فجاء أولاده الثلاثة الي مجلسه وهم يرتدون افخر الثياب ورائحة الطيب
تفوح منهم .. وكأنهم ذاهبون الي حفل زفاف .. وأقبل يزيد علي عمه وهو في ملابس الحرب
وترك حربته في مدخل القصر .. فقال له معن يابن أخي ماالذي حملك علي أن تأتي الي بملابس
الحرب .. فقال له قلت في نفسي ان عمي لم يطلبني 
في هذا الوقت الا لأمر جلل ،فأردت أن أعد العدة لأكسب الوقت إذا ماطلبت مني
التوجه الي وجهة معينة ،وإذا كنت تريدني لشيئ آخر فما أيسر تغيير الثياب ،فنظر معن
الي زوجته نظرة ذات مغزي وفهمت من ساعتها أن الفارق بالفعل شاسع بين أولادها وبين ابن
عمهم يزيد الذي سطع نجمه بعد وفاة عمه فتولي أكثر من ولاية للخليفة العباسي هارون الرشيد  وقضي علي فتنة إبن عمه الوليد بن طريف الشيباني
الذي كان من الخوارج وكسر أكثر من جيش للرشيد فقيل له لايفل الحديد إلا الحديد ولن
يكسر فارس شيبان الوليد إلا أسد شيبان يزيد  ، وقد كان وجاء يزيد برأس ابن عمه للرشيد بعد معركة
هائلة كاد أن يفقد فيها يزيد ولده الذي تعرض لإصابات بالغة . وظل يزيد من أبرز قادة
الخلافة العباسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: