الأحد , سبتمبر 20 2020

عصام الزهيري يكتب …..تحية كاريوكا

” لم تدخل الذاكرة المصرية والعربية باعتبارها راقصة مبدعة ومشهورة فقط لكن كأشهر أيقونة أنثوية للفن والنضال في التاريخ المصري كله، قتل عمها على يد البريطانيين وقضى والدها بعض الوقت في المعتقلات وزج بها هي شخصيا في السجن مرتين، مرة بعد أن عثر في منزلها على منشورات معادية للملك فاروق ومرة لأنها كانت عضوا في “رابطة السلام” اليسارية في الخمسينيات، ويقال أنها أثناء اعتقالها صرخت في قوة الاعتقال قائلة: “قولوا لجمال عبد الناصر مش تحية اللي تترمي في زنزانة”، رفضت تحية الرقص فى بيروت أمام مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك لأنه أهان السفير المصرى أمامها، وفى موقف آخر ضربت الممثلة سوزان هيوارد بالحذاء فى مهرجان كان السينمائي لأنها أهانت العرب، وبنفس الحذاء ضربت أحد أمراء الأسرة الحاكمة فى مصر لأنه ناداها قائلًا: “أنت يا بت”، كتب عنها “إدوارد سعيد”: “إن تحية كاريوكا ترى ـ وهى على صواب فيما أظن ـ أنها جزء من نهضة ثقافية أساسية، وحركة إحياء وطنى فى الفنون ارتكزت على حركة سعد زغلول الليبرالية المستقلة، وعلى ثورة 1919″، كان المفكر الفلسطيني ألتقاها خلال السبعينات في كواليس مسرحية “يحيا الوفد” التي كانت تقوم ببطولتها هي وزوجها “فايز حلاوة” وكتب عن هذا اللقاء: “بدأت تصف أحاسيسها حول الرقص بأنها تؤديه كراهبة داخل معبد، وحقيقة كان جمال رقص تحية ينبع من ترابطه: الإحساس الذى كانت تبثه عبر جسد لدن متناسق وبديع، تتموج من خلاله سلسلة رفيعة المستوى أشبه بفن الأرابيسك حيث لا تقفز أبدًا ولا تنخرط في حركات عنيفة، بل كان الأمر بأسره ينطوي على قصيدة مهيبة آسرة، حيث سحرها وألقها يوحيان بشيء كـلاسيكي وتذكاري احتفالي في الآن ذاته”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: