الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

نصـوص ترحل ذبذباتـها في موجـات خاصـة “اسف فوق البحر” ” مجموعة قصصية للقاص العراقي عبد الهادي المياح

نصـوص ترحل ذبذباتـها في موجـات خاصـة “اسف فوق البحر” ” مجموعة قصصية للقاص العراقي عبد الهادي المياح



بقلم الأديبة – قاطمة منصور



نصـوص ترحل ذبذباتـها في موجـات خاصـة “اسف فوق البحر” ” مجموعة قصصية للقاص العراقي عبد الهادي المياح التي تهادى بكل قصة من قصصها على موجات خاصة منفردة منها الهائج ومنها الهادىء فأتت وقد بلورت حالات متعددة من الواقع الذي عاشه ولامسه وتأثر به.. تعمد القاص ان يكون العنوان ذا علاقة متلازمة مع قصص المجموعة ، ليكون الباب الاوسع لدخول القاريء عبره الى حيثيات القص ومضمون الفكرة فيه. فاتت الافكار والرؤى مترابطة مع بعضها حاملة من روحه وذاته الشخصية شحنات موهبته الي افرغها على الورق، فكانت الطريق المؤدي للسكينة والقفز بها من هموم الحياة وعبءالوجود لتنساب بشخوصها واشيائها كاشفة عن فصائل تتمدد لتطال السماء وتلامس الارض وتحتضن انفسنا بين دفات مجموعته، يرممنا الزمن في بعضها، بحكايات الاقدمين فتكتبنا مثنى لتستبيح اعرافنا التي حبونا عليها من دون ان نفكر بها، فتسقط المعنى بحبال متماسكة … يبقى يدور فينا ويحاورنا بالف باب وباب …نسأل انفسنا ، من اين الدخول للقصة ؟من اسلوبها المتميز المنفرد ام من شخصياتها وتقنياتها الفنية والجمالية التي ترسم صورها الممتعة باتقان …ماكان خلفه هو الماضي الذي يريد دفعه من غير حتى التفكير او تنفيذ ما يريده. في مجموعته اسف فوق البحر طوّع القاص اللغة، وكسر طوقها ليحرر بها المعنى وتخطاه اكثر باستخدام الرمز للغوص في بحر الحرف. تناول الحب ..الموت ..الفراق ..الفجيعة ..الخيانة ..الاشتهاء.. وحتى الصلاة والعودة . تشييد جميل لما يحسّ به القاص وهويخلق الحرف والكلمة فيسمو بها ويجعل انساقها كخيوط الشمس يحوك بها اردية وملابس ويضع الصخور اينما شاء …والبحر كما اراد …حتى “المستذئب” والتي هي اهم قصة من وجهة نظري، جعلنا حينا نعطف عليه واحيانا نخاف منه … بلاغة غاية في الدقة لحظتها عندما امتطيت صهوة صليل الكلمات التي يسمعها حتى الاصم مما تحتويه وتتضمنه من قوة السبك اللغوي الجميل المسترسل في وصف الحياة اليومية .. انتابتني اخيلة زمكانية بديعة … واحاطتني نظرة الى الطبيعة على انها شخص حي يشارك في ارتكاب الالم .. وقد تصفعُني كفُّ المساءِ المعتم ، ثم بعد ذلك وباشراقة شمسه نشعر بالامل والحياة… قصص ممسرحة شخوصها يحركها مخرج كبير وماهر بحرفة عالية لأداء الادوار التي تبقي المشاهد في ذهول مما تجود به عقليتة الفذة المتمكنة القوية ، استخدم الرمزية بشكل متقن استطاع من خلاله ان يوصل رسالة مشفرة جديرة تجذب القارئ الى معرفة ما يدور بخلد الكاتب.. ولم يتوان في استخدامه لاي عنصر في الحياة سواء كان انسان او حيوان او جماد.. في قصة ” كان دخولي عنوة” لعب الجرذ دورا متميزا في بطولة القصة وارتقى بسلوكه ومعاناته وتطلعاته الى ما يحس به البشر من الم وفاقه وحرية..فتراه يبحث بجد مفكراً في اقل الطرق وارحمها في الحصول على قطعة من البسكويت يسد بها رمقه: ” اهتديت الى المطبخ بواسطة حاسة الشم القوية عندي. خزائن وادراج الجزء السفلي من معرض اثاث المطبخ، جميعها مقفلة. لم اقاوم النظر بالزجاج الملون للجزء العلوي من المعرض. ليومين متتاليين قضيتهما محجوزا في حجرة مظلمة، لم أأكل شيئاً. الخزائن السفى تبدو مغلقة، اتكأت عليها محاولاً التسلق الى الجزء العلوي. لامست قدمي احد الادراج،فانفرج صدفة عن آخره. شعرت بالنشوة، كمن اكتشف سراً. بحثت بداخله عن شيء يؤكل فلم أجد. نكصت الى الوراء……” وفي قصة نذر اليوم السابع يصنع القاص من الديك رمزية راقية عاصرت معتقدات الانسان خلال مراحل تاريخية متتالية ، وكان يضع هذا الرمز وهو يستشعر الظلم في تقديمه قرباناً دون غيره من الكائنات ، ورفضة ذلك عدة سنوات .. ” كان هذا الديك – منذ سنوات- هو الاعز بين ما يملك واختياره كقربان قد تكرر عدة مرات، وفي كل مرة، في لحظة ما قبل الافتداء، وبينما هو ممسكا به، باتجاه القبلة، يحدث ما ليس متوقعاً، كل شيء في الديك يتغير: رأسه يكبر،منقاره يزداد طولا،رقبته تنتفخ، وريشه يتحول الى ما يشبه الاصداف.” وتتجلى ايضاً في بعض قصصة انتقاده ومحاربته للخرافة والدجل والشعوذه كما في قصة “حصى كربلاء” كانت الشخصية وهو (كاتب ومؤلف) يتحدث عن زوجته وهي تحمل له حصيات ملونة ليضعها تحت لسانه وهي كفيلة في ان تجعله يواصل الكتابة بعد ان توقف عنها لفترة طويلة: ” اقتربت مني زوجتي وهي تحمل بباطن كفها ثلاث حصيات صغيرة ، وعلى وجهها ترتسم علامات التوسل والرجاء: – جلبت لك هذه الحصيات من احدى الموظفات، لها خبرة في قراءة الطالع ومعروفة بشهرتها في ذلك على مستوى الدائرة.” – لهذه الحصيات كما تقول الموظفة الخبيرة بالفلك ، علاقة بالكوكب نبتون الذي تزامنت حركته منذ بداية هذا الشهر مع اقتراب الكوكب الاحمرمن الارض مما اثر ذلك بشكل مباشر على مخيلة الكثير من الكتاب! وجعلهم يتوقفون نهائيا عن الكتابة في هده الفترة!” أجاد القاص استخدامه الفن المعماري الحديث في بناء قصصه بابهى معانيها واسلوبها وتخطيها لكل العثرات فكانت بشكل امواج تتدفق داخل الروح تاتي معها الجميل والقبيح ليترسخ في النفوس وما هي الا مرايا لانعكاسات في خيالاتنا ولا شعورنا.. مجموعة ” اسف فوق البحر ” للقاص عبد الهادي المياح العراق … صدرت عام 2016 تتالف من 16 قصة مرهونة بان تنال اعجاب القراء والمتابعين لاهميتها ومواضيعها الهادفة المتجددة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: