الأحد , سبتمبر 20 2020

سلاف ثابت تكتب.. كل واحد منا ثورة..

اليوم سأجلس في غرفة الضيوف لأرفض الزيارة ، سأحيلها إلى محكمة الجنايات الدولية .
كيف للكلمات أن تخرج ضحيةً للمجاملات ، وكل محاولات الدّعة التي سنتقلب موجاتٍ غبية من الغضب المنتصّل من ثيابه الرّثّة ..

اليوم سأخبر الحبّ الأوّل أن الفرصة الممنوحة للحبّ الثّاني ستجدي نفعاً .

سأقف على دوّار الموت ، سأتحسس الأصنام وسأصرخ لأعلنها فائزة بجائزة ملكة تفشّي البشاعة .

اليوم سأقف دجاجةً متبرجةً في وجه الديك اللعين، وسأكسر كل بيوض الاغتصاب على رأسه الفارغ .

اليوم سأخرج الوطن من تحت الوسادة ، سأهديه للصغيرة التي تفترش الشارع لعبا ولهوا ؛ سأوقف بكاءً استمر لدقائق، وسأثني اليد الجريئة التي مزحت مع ذلك الخد .

سأخبر الضيوف أن لا طعامَ لدينا اليوم، وأننا سنزور الدوائر الرسمية في موعد حميميّ مع البحث عن هويّة .

سأسأل اليوم سؤالاً واحداً لحارس الحانوت : لماذا بعت الوطنَ واشتريت الغدر والحنطة ؟

الغريب اليوم أن لا ضيوفَ لدينا ، و أن الحبّ الأوّل انتقل من جوارنا عابراً القارات علّه يكون مطلعاً لقصيدة .

الغريب أكثر أن الديك استعانَ بإخوته حتّى انقلب البيضُ حصى في لحظة عنفٍ واحدةٍ .

الطعام هنا يملأ المكان، والسرائر مصفّدة ..

لن أكون مترفاً ، لن أحدّث العامة عن لحظات الاشتعال بالبرد ، ولا عن توسد الأرض ومحاكاة الاحتضار .

اليوم سأكون منصفا ، سأقف قاضياً ولكن ببزّة الضحية ، نعم في استحالة لا منطقية نمطيّة في حضرة الاقتصاص العبثيّ هذا .
ّّّّّّ
اليوم سأخبره أن منارته كفّنت جراحها بالموت، وأهدته دعواتها رصاصاتٍ في عنق الوقت المقتول .

اليوم سأكسر كل فناجين القهوة وسأعكّر كل مساءات الحنين ، سأكون على موعد مع مثقفٍ بلا كتاب ، ومع جدار يلفظ منافيه الأخيرة .

أرجو ألا تقنعوني بالعدول ، أرجو ألا تعرضوا علي النقود ، أرجو أن تتركوني ونفسي ..

اليوم سأتصل بأمي لأخبرها بأني فُطِمت، وما عاد القليل يرضيني .
ِ
اليوم سأتوسد علم البلاد ، سأنام مرتاح الذاكرة ، وسأخبر الجميع علناً :” إن كلّ واحد منّا ثورة ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: