الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

أحمد الصغير يكتب : الخطايا المشتركة لأتباع الديانات الثلاثة ..!

♦ تخيل
أيها اليهودى أو المسيحى أو المسلم أنك قررت – لفترة مؤقتة – أن تستبدل دورك على المسرح
كمتبع لإحدى هذه الديانات الثلاثة بمقعد بين المتفرجين لكى تستمع لعرضٍ كامل لتاريخ
هذه الديانات الثلاثة منذ وفاة النبى المرسل بكل رسالة و حتى اليوم ..

♦ ربما
يكون الآتى هو ما ستراه و ستستنتجه بعد أن تتحرر و لو مؤقتا مما يتكلفه الممثلون على
خشبة المسرح من اندماجٍ مقبولٍ أحيانا أو مبالغ به و متشنج و مصطنع أحيانا أخرى
..!

♦ ستجد
أن أتباع الديانات الثلاثة قد قاموا بأفعالٍ متشابهة لدرجة التطابق و قد نتج عن تلك
الأفعال تغيّرٌ كلى لمحتوى و مضمون و هدف و غاية كل ديانة منفردة كما نتج عنها أزماتٌ
كبرى فى التعايش بين هؤلاء الأتباع ..

♦ و
هذه الأفعال هى التى أعتبرها الخطايا الكبرى المشتركة التى اقترفها هؤلاء الأتباع فى
فتراتٍ تاريخيةٍ متراكمة ..

♦ و
لقد تباينت أزمات التعايش تلك من حيث طبيعتها و قوتها و حدتها من مجرد إداناتٍ فلسفيةٍ
– التكفير المتبادل بمسميات مختلفة – و مشاعر كراهية فى القلوب تتوارثها الأجيال إلى
مذابحٍ كبرى و اضطهاد و سفك دماء تحت معتقد التوكيل أو الرضا الإلهى لاستحلال الدماء
المتبادل !

♦ و
كانت هذه الأزمات و الأحداث التى يطالعها أى مطلع على ذلك العرض التاريخى بغض النظر
عن تباينها هى الإرهاصات و الدلائل التى أشارت بوضوح إلى حدوث تلك الخطايا الكبرى التى
سأشير إليها .. و التى تفرض التوقف أمامها للمراجعة ..

(2)

♦ و
أول تلك الخطايا هى طريقة فهم و إدراك النصوص الدينية المنزلة من الله ’ و التغاضى
عما هو تاريخىٌّ محض يخص تفاصيل المشهد الذى نزل فيه النص و يعالج بعض الإشكاليات التاريخية
البائدة التى كانت تخص و تتشابك مع الجيل الأول الذى عاصر نزول هذه النصوص الدينية
..

♦ ثم
محاولة إلغاء كل هذه التفاصيل المحيطة من الذهن و اعتبار النص المقدس هو كتلةٌ جامدة
مجمدة عبر العصور يجب على الأتباع أن يستنسخوا لها فى كل عصر نفس ديكورات و شخوص و
ظروف الإنزال الأول .. و عدم الاعتراف بوجوب تطور الفهم البشرى لتلك النصوص من جيل
إلى جيل ..

♦ و
عدم الالتفات إلى أن النصوص الدينية التى تتماس مع التفاعلات البشرية المشتركة ليست
جامدة و إنما متطورة لأن ما تعالجه – و هو التطور الحضارى البشرى فى الأدوات و الأفكار
– هو متغير بطبيعته .. و أى محاولة لفرض فكرة الجمود على تلك النصوص فهى نتيجة جمود
فهم من يقوم بتلك المحاولة و ليس نتيجة جمود تلك النصوص ذاتها ..

♦ و
لقد نتج عن هذه الخطيئة أزماتٌ كبرى و مآسٍ قاسية لا يمكن أن يقبل أى ذى فطرةٍ أو عقلٍ
أن تكون تلك المآسى هى ما قصده الله حين أنزل إلى الأرض كلماته و وحيه ..

♦ فعلى
سبيل المثال إن بعض المشاهد و المعتقدات و الأحداث التاريخية الكبرى لا يمكن أن تكون
إلا جنونا مطلقا !

♦ مثل
أن يصر اليهود أن ما يعتقدون أنه حدث بين بعض الأنبياء منذ آلاف السنين مثل قصة سيدنا
نوح عليه السلام حين شرب الخمر و ثمل و رآه ابنه الصغير حام عاريا – كما تذكر بعض نصوصهم
الدينية – يمكنه أن يكون أساسا و مسوغا إلهيا لأن تدفع ذرية حام المتخيّلة ثمن خطأه
المفتعل حين كان طفلا بأن يكتب على هذه الذرية الاستعباد الأبدى !

♦ أو
أن يتحول اعتقادهم بوجود عهدٍ إلهى لإبراهيم و ذريته إلى صك ملكية لأرض دولة أخرى بعد
آلاف السنين و يبيح لهم اغتصاب هذه الأرض و قتل سكانها ثم يدّعون أن تلك هى إرادة الله
!

♦ أو
أن يعتقدوا أن اختيارهم لحمل رسالة التوراة هى صك أبدى بالتميز العنصرى البغيض و أن
الله لم يخلق الكون و ما و من فيه سوى ككومبارس للقلة اليهودية المختارة و المدللة
إلهيا !

♦ و
أن لا يفهموا هذا الاختيار على وجهٍ آخر ربما يتوافق أكثر مع حوادث التاريخ و هو حاجتهم
– دون غيرهم – إلى تقويم أخلاقى مستمر عبر الرسالة تلو الرسالة و النبى فى إثر النبى
!

♦ أو
أنْ يعتقد المسيحيون فى فتراتٍ تاريخيةٍ معينة أن كل الأجيال اللاحقة من اليهود يجب
أنْ تدفع ثمن جريمة صلب السيد المسيح عليه السلام التى تواطأ فيها جيلٌ محدد و أشخاصٌ
بعينهم منذ ألفى عام !

♦ أو
أن تُقترف المذابح ضد اليهود بشكل أساسى استنادا إلى تلك الفكرة ثم ينظر إلى الأمر
و كأنه مشيئة إلهية أو على الأقل أنها أفعالٌ لا تغضب الله !

♦ أو
أن يعتقد المسيحيون أنهم قد ورثوا ممكلة اليهود و مكانتهم فى أورشليم فيعطون لأنفسهم
الحق فى شن حملاتٍ استعمارية كبرى يطلقون عليها شعارات دينية و يحاولون الإدعاء أن
هذه مشيئة الله !

♦ أو
أن يعتقد المسلمون أنّ مشهد الصراع مع كفار مكة العَرضى هو المشهد التأبيدى للديانة
و أتباعها ’ و أن كل من لا يعتنق الديانة الجديدة هو من هؤلاء الكفار ’ أو أن اختصاص
الله لهم بآخر رسالةٍ سماوية قد منحهم حقا إلهيا مطلقا فى غزو بلاد الغير و ليس العكس
و هو حاجتهم قبل الرسالة إلى تقويم إلهى عبر تلك الرسالة !

♦ أو
أن يتناسى المسلمون أنّ آياتٍ كثيرة من القرآن الكريم كانت تتعامل مع واقع على الأرض
يخص المجتمع البدوى الذى نزلت فيه الرسالة .. فلم يكن ممكنا أن يتجاهل القرآن ما يعترض
المسلمين من مواقف حياتية و صراعات يومية مع كفار مكة و مع فكرة تغيير و تهذيب عادات
و أخلاق و طبائع قومهم البدوية .. فكان طبيعيا أن تنزل بعض الآيات لتمنح المسلمين حلولا
لهذه المشاكل ..

♦ لكن
لم يكن منطقيا بعد ذلك أن تنظر الأجيال المتعاقبة من المسلمين لهذه الآيات على أنها
آياتٍ عقائدية ملزمة لجميع المسلمين فى كل العصور و فى كل البلاد و أن يفقد المسلمون
القدرة على التمييز بين ما هو عقائدى و نُسكى فى القرآن و بين ما هو بشرى حياتى !

♦ بل
يتم اتهام من يحاول تذكيرهم بهذه الحقائق بالانقلاب على تعاليم الدين و الاتفاق العرضى
أو المتعمد مع أعدائه على محاولة هدمه ’ و لا يحاولون أن يتفكروا و يعملوا عقولهم و
يضاعفوا من قدر معارفهم التاريخية و محاولة تعميقها .. و يتساوى فى ذلك عوامهم مع بعض
مثقفيهم و بعض كبار علمائهم الرسميين و غير الرسميين !

 (3)

♦ أما
ثانى أكبر الخطايا فهو ما يمكن اعتباره إشكالا أكاديميا متكررا فى الديانات الثلاثة
.. و هو ما يتعلق بتراكم الشروح و التفسيرات و الفهم البشرى بمختلف المسميات – حكماء
و آباء و فقهاء و علماء – لبعض النصوص المنزلة من السماء عبر العقود أو القرون بطريقة
شفوية متشابهة و مكررة فى الديانات الثلاثة ..

♦ ثم
فى لحظةٍ معينة و فاصلةٍ فى تاريخ كل ديانة تم تحويل هذه التراكمات الشفوية إلى نصوصٍ
مكتوبة ثم تم تدشين و تفصيل لقب أو رتبة أو مكانة دينية لها و إلحاقها بالنصوص المنزلة
بوحى السماء ..

♦ و
كان يمكن لهذه النصوص أن تحتفظ بمكانةٍ مقبولة و لا تتخطاها كجزءٍ من التراث الإنسانى
من الأمثلة و أدب الحكم الشعبية لولا أنه و مع تراكم القرون قد اتخذت تلك النصوص –
مع ما يجد عليها و يضاف إليها – قوة شعبية كبيرة بحيث أصبحت قوة بعضها أسطورية تطغى
و تبغى على قوة النصوص المقدسة المنزلة ذاتها !

♦ و
معنى ذلك باختصار هو أنّ إرادة الله قد تم استبدالها بإرادة البشر الذين – مهما يكن
نبل مقصدهم و عظم دورهم التاريخى لكل ديانة – يظلون بشرا يخطئون و يصيبون و يحبون و
يكرهون و تتغلب أهواؤهم و نزعاتهم على عقولهم أحيانا و تطغى شخصياتهم و بيئاتهم و خبراتهم
دائما على ما يفكرون فيه و يتلفظون به ..

♦ و
هذه هى إحدى مكامن الخطورة حيث أصبح يقود سلوك كثيرٍ من أتباع الديانات الثلاثة أخلاقيا
و سياسيا و مجتمعيا اجتهاداتٌ بشريةٌ خالصة لا تخلو من أهواء و أخطاء و تأثر بشخصيات
من اجتهدوا ..

♦ و
تحمل تلك الخطيئة إثما مضاعفا ’ فهى من ناحية تتطاول على الله باستبدال إرادته بإرادة
بشر يخطئون و يصيبون ’ و هى من ناحية أخرى قد قادت إلى بناء كراهيةٍ متبادلة بين أتباع
الديانات المختلفة و ترتب على تلك الكراهية اغتصابُ حقوقٍ و مواجهاتٌ دموية و إزهاقُ
أرواحٍ بريئة و حروبٌ طائفية و مذهبية تحولت بالأديان و نزلت بمكانتها السامية إلى
مكانةٍ تشبه صراع القبائل و العصبيات البغيضة ..

♦ ففى
الديانة اليهوية مثلا تعتبر آراء جيل الحكماء الأوائل فى تفسير التوراة جزءا لا ينفصل
أو يقل قيمة و قوة عن نصوص التوارة ذاتها .. و أكثر الأمثلة فظاظة على ذلك هو أنّ احتلال
فلسطين ذاته قم تم بناءً على تفسيرٍ لنصوص التوارة و من المدهش أن نعرف أن ذلك التفسير
كان مرفوضا من غالبية رجال الدين اليهود حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر !

♦ و
فى الديانة المسيحية قد حددت آراء و تفسيرات و فهم البابوات لبعض نصوص العهد القديم
موقف كل كنيسة من قضية اغتصاب فلسطين سواء بالقبول و التشجيع أو الرفض و الممانعة
..

♦ و
أسوأ مثلٍ على ذلك أنّ تفسيرات مارتن لوثر كينج التى يطلق عليها ( الإصلاحات الدينية
) و من تبناها من بعده من قادة بعض الكنائس قد كان لها أكبر الأثر فى تبنى الساسة الأوربيين
من قادة الدول الفاعلة على الساحة العالمية و على قمة الأنشطة الاستعمارية رؤية دينية
متعصبة تقوم على تهجير اليهود إلى فلسطين منذ القرن السادس عشر و قبل ثلاثة قرون كاملة
من تدشين الحركة الصهيوينة اليهودية !

♦ و
لقد قامت المسيحية الصهيوينة بذلك انتصارا لتفسير دينى متعصب يقول بوجوب تجميع اليهود
فى فلسطين حتى تقوم الحرب المنتظرة و يعود المسيح من جديد ليحكم فترة الألف عام من
الحكم العادل السعيد !

♦ و
قام هذا التفسير البشرى الجديد على عدم انتظار تحقيق وعود الله لكن المبادرة بالتحرك
على الأرض لتحقيقها بأيدٍ بشرية و من أجل ذلك فقد تمت استباحة اغتصاب أراض الغير و
ممتلكاتهم و دمائهم !

♦ ولا
أدرى كيف يستقيم لرجال دين أنْ يتقبلوا فكرة اغتصاب الأرض و سفك الدماء كوسيلةٍ للوصول
لفكرة تحقيق الوعود الإلهية !

♦ و
فى الديانة الإسلامية و فى نفس القضية الفلسطينية ينساق المسلمون اليوم خلف الرؤية
الفقهية السلفية لتفسير أول سورة الإسراء بالاعتقاد بأن اليهود و لا بد أن يتجمعوا
فى فلسطين حتى يحاربهم المسلمون الحرب المنتظرة التى يحارب فيها الحجر و الشجر بجوار
المسلمين !

♦ بينما
لو قرأنا قليلا فى مصادر قديمة فى الديانات الثلاثة لوجدنا أن هناك رؤي و تفسيراتٌ
أخرى تقول أن الوعد الإلهى لليهود بالعودة لأرض الميعاد قد تم فعلا بعد هدم الهيكل
أول مرة و أمر قورش الفارسى لهم بالعودة من السبى البابلى !

♦ و
لوجدنا أن هناك تفسيرات مسيحية مجازية لفكرة العهد نفسه و فكرة شعب الله المختار بهذا
الوعد !

♦ و
لوجدنا فى التراث الإسلامى رؤى و تفسيرات تقول أن ما تحدثت عنه سورة الإسراء هو أحداث
قديمة تمت بالفعل فى عصور تاريخية سابقة انتهت بدخول عمربن الخطاب للقدس !

♦ و
وجود هذه الرؤى و التفسيرات المخالفة لما هو شائع اليوم يؤكد أن القضية كلها تخص أطماع
و أهواءٍ بشرية أراد لها أصحابها من كل معسكر أن تصطبغ بصبغة مقدسة إلهية تصمت معها
أصوات الحق و العدل و المنطق !

♦ و
لقد اكتفيت فى توضيح رؤيتى بهذا المثال – قصة اليهود و فلسطين – الذى يفوق فى وضوحه
كثيرا من الأمثلة الأخرى لكن التاريخ مكتظ بمئات الأمثلة التى تؤكد مدى عظم الخطيئة
التى تم اقترافها أتباع الديانات الثلاثة بتقديس ما هو بشرى و وضعه فى مصاف التنزيل
الإلهى ..

(4)

♦ لو
نظرنا لما ترتب على هاتين الخطيئتين على الأرض عبر العصور لرأينا بوضوحٍ شديد بحورا
من الدماء المسفوكة و تلالا من الكراهية و الأحقاد و انهيارا كبيرا لأفكار التعايش
الإنسانى و تدميرا لكومةٍ من القيم الأخلاقية و أننا أصبحنا و بكل صراحة نعبد بشرا
من دون الله .. و لأدركنا على سبيل اليقين أنّ كل هذا يتعارض مع الغاية التى من أجلها
بعث الله الرسل و الرسالات ..

♦ و
لو تخيلنا مثلا هذا الكون بدون هذه الديانات الثلاثة مع استمرار تقدم الحضارة الإنسانية
الفطرية لربما كانت النتيجة هى انحسار الصراعات الإنسانية فى الأسباب الأخرى المتكررة
مثل الصراع على تملك الأرض و الهيمنة على الموارد الاقتصادية ..

♦ أى
أن الإنسان بما أضافه من تدخلاتٍ مباشرة فى الديانات السماوية الثلاثة – سواء بفرض
تفسيراتٍ بعينها أو بإضافة نصوصٍ بشرية صريحة لما هو منزل و مقدس – قد أفرغ تلك الديانات
من كثيرٍ من محتواها و غاياتها و حولها لأدوات صراع و هتكٍ للقيم بدلا من العكس من
ذلك ..

♦ لكن
هذا لا يعنى إطلاقا أننى أتبنى رأيا هادما و رافضا لوجود هذه الديانات ’ لكننى أعتقد
أنه ينبغى على المفكرين و المصلحين و المستنيرين من أتباع الديانات الثلاثة أن يتبنوا
حركاتٍ إصلاحية تحررية تحرر النصوص المقدسة مما التصق بها من انحرافاتٍ فى التفسير
أو إلحاقات بشرية نصية بمسمياتٍ مختلفة ..

♦ يجب
أن يكون هناك مواجهة حقيقية لما تم فرضه من رؤى و تفسيرات و إلباسها ثوب القداسة أو
على الأقل التمسك بالتفسيرات المخففة أو الداعية إلى التعايش الحقيقى و تقبل الآخر
و الرفض القاطع لفرض أى تفسيرات دينية على واقع البشر سياسيا أو اجتماعيا .. و التوجه
إلى عوام الناس بتلك الرؤى و التفسيرات المخففة و نشرها بينهم حتى لو رفض العوام ذلك
فى المرات الأولى ..

♦ أهمية
التوجه بحركات التحرر الفكرية للعوام تنبع من حقيقة تاريخية كبرى أن هؤلاء العوام هم
وقود كل الحرائق و هم الجيش الذى يمتطيه كل من نصبوا أنفسهم أشباه آلهة ممن يستميتون
فى الدفاع عن التفسيرات و الرؤى البشرية المتطرفة .. فالعوام هم من يقتلون و يحرقون
و يطاردون المصلحين و المستنيرين بينما يجنى أشباه الآلهة المكاسب الأدبية و المالية
و النفوذ !

♦ فعلى
أتباع الديانات الثلاثة أن يختاروا بين استمرار الجنون و عبادة الزعماء الدينيين التاريخيين
أو المعاصرين بتقديس رؤاهم و تفسيراتهم أو أن يختار هؤلاء الأتباع الحياة و السلام
و محاصرة مهاوييس الكراهية و سفك الدماء بخلفيات دينية مكذوبة !

 

 

 

هنا
وفيق تكتب : ظلمات يا سيد !!!

الظلم
هو ظلمات يوم القيامة، وتعدٍ على حقوق الآخرين بالباطل، فهو الظلام الذي يخيم على بعض
النفوس ويخالف الفطرة الإنسانية التي خلقها الله والتي تقوم على أساس العدل والرحمة
بين البشر، فالظلم يمزق نسيج المجتمع ويدمره، وينشر الفساد بين أفراده، فهناك الكثير
من الرجال الظالمين الذين يعيشون في ظلمهم غير آبهين للمظلومين ومعاناتهم

“وَمَا
رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلعَبِيْدِ” الله الحكم العدل لا يرضى أن يظلم قيد أنملة
وحرم الظلم على نفسه ،، إذا كان الله بعظمته وجلاله حرم الظلم على نفسه فكيف استطعت
أيها الكائن أن تظلم نفسك وأن تظلم من حولك وأن ترضى بالظلم بديلاً عن أي حق مشروع
،،، من أين لك أن تمتلك القدرة على ظلم نفس بشرية لا تملك من نفسها أي شيء نفس بشرية
مثلك تماماً،،والظلم له اشكال متعددة ويختلف من شخص لآخر ،، وفي بعض الأحيان نظن أننا
نقدم الحل الأمثل أو الصحيح من وجهة نظرنا إلى أقرب الأقربين وقد يكون هو ظلم مع سبق
الإصرار والترصد كأن تفرض الأسرة أن تتزوج البنت من رجل ظاهرياً هو كامل ماديا ومناسب
اجتماعياً ولائق الشكل والخلق لكنه عديم المسؤولية  لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية نفسه وهو ظاهرياً ليس
به عيوب لكن هناك عيوب لا ترى إلا بالمعايشة وإذا رفضت البنت التعايش ،، الكلمة الوحيدة
احنا ما فيش طلاق عندنا  وازاى والناس تقول
علينا ايه ومادام تزوجتِ خلاص ما فيش رجعة أي ظلم هذا الذى يفرض على إنسان أن يكمل
حياته مع شخص آخر  عالة عليه وتتحول البنت لا
إرادياً وبالإجبار أن تكون رجل البيت وتنسى كونها أنثى ،،،، أنثى عفواً عليها نسيان
هذا الصنف نهائياً لأن الحكم عليها حكم نهائي بالإعدام وحكم آخر أن تتكفل بأسرة عائلها
في اللاوعي ،،، وجه من أصعب وأمر أوجه الظلم بين البشر.

وجه
آخر من الظلم للمرأة الأرملة التي تفرض عليها أن تعيش راهبة  لأولادها 
وأن تمنعها من الزواج إلا إذا كان العريس الجديد أخو زوجها السابق ،،وهو المسموح
له فقط بالزواج منها وكثير من الأحيان توافق المرأة جبراً وتظلم نفسها بأداة العرف
والتقاليد ،،،

المرأة
المعيلة التي تتحمل الإنفاق على نفسها وأسرتها وتبذل كل شيء لتوفير المادة والصنف للرجل
النائم ليلاً نهاراً عن كل شيء إلا أن يأكل ومزاجه وهي ليل نهار تكدح من أجله وهذا
النوع أصبحت نسبته مخيفة مع تراجع الرجل عن مسؤوليته يُعد ذلك من المصائب التى ابتلينا
بها من العقد الماضي ،،،  وللقارئ أن يعطينى
العذر أني أطلت السرد على ظلم المرأة ،،، فهي كائن ضعيف وقد أوصى الله ورسوله بحسن
معاملتها ورعايتها ،،، إلا أن العكس هو ما يحدث وقد تجاوز الظالمون في ظلمها المدى
!

 

 

أشرف
الريس يكتب : رحيل السعيد و أزمة اليسار !

يظل
الدكتور رفعت السعيد الذى رحل عن عالمنا مُنذ أيام واحداً من أكثر الشخصيات السياسية
ثراءاً و إخلاصاً لأفكاره و ما يعتقده و يتفوق على كثيرٍ من خصومه لأنه ظل يعمل و لديه
دائما مايبقيه فى ذاكرة السياسة و الأفكار و سيظل صفحة مُهمة من تاريخ السياسة و اليسار
فى مصر ,, و المُختلفون مع الدكتور رفعت السعيد مُتنوعون بين خصوم جذريين من الإخوان
أو الجماعات الدينية ضد أفكاره و من داخل اليسار أيضاً من يختلفون مع توجهاته و آرائه
بحُكم المصالح والإنتماءات داخل اليسار ,, و نستطيع و نحن نسرد مسيرة حياة الراحل أن
نختصر الكثير من التفاصيل فى عالم السياسة عموماً و اليسار المصرى على وجه الخصوص و
هى مسيرة تزدحم بالكثير من التفاصيل و الصراعات و الخلافات و الإتفاقات و إرتبطت أيضاً
بمراحل تاريخية مُتغيرة فهناك فرق بين صورة الدكتور رفعت السعيد الكاتب و المؤرخ لليسار
و بين السياسى الذى شغل مناصب مُختلفة فى حزب التجمع و الحركة اليسارية منذ خمسينيات
القرن العشرين و حتى اليوم ,, أما الصورة الأكثر وضوحاً و ثباتاً فهى كون السعيد أحد
أهم مؤرخى الحركة اليسارية فى مصر و أهم ما أنجزه فى هذا المجال هى مجموعة الكتب التى
أبرزها ” تاريخ الحركة الإشتراكية فى مصر ” و” الصحافة اليسارية فى
مصر ” و” هكذا تكلم الشيوعيون ” و غيرها التى قدم فيها توثيقاً تاريخياً
سليماً و حقيقياً للتنظيمات اليسارية و إصداراتها و أنشطتها و خلافاتها مُنذ نشأتها
فى بدايات القرن العشرين و حتى فترة الثمانينيات بجانب مؤلفات أخرى مُهمة منها كتابه
المهم عن الزعيم ” مصطفى النحاس ” و أيضًا عن ” ثورة 1919م ” فضلا
عن كتابات و مؤلفات نقدية للإخوان و تيارات الإسلام السياسى كان السعيد فيها ناقداً
و مُختلفاً بشكل شامل و جذرى و ظل مُتمسكاً بآرائه فى كل الفترات و ظل تيار الإسلام
السياسى يُمثل خِصماً واضحاً له كونه قدم خطاً واضحاً فى إنتقاد و مُعارضة هذا التيار
و فى المُقابل ناصبه هؤلاء أشد العداء حتى بعد رحيله ! بشماتتهم الحقيرة و الوضيعة
فى موته و التى لاتُقرها أياً من الأديان السماوية ,, و تعد كُل هذه المؤلفات أكثر
الأعمال شمولاً و حسب ماهو مُتوفر لم يقدم أى مؤرخ أعمالاً حول اليسار فى مصر مثلما
فعل السعيد ! و بالطبع صدرت مُذكرات و كِتابات مُتفرقة لقادة و رموز اليسار لكن ظلت
مؤلفات السعيد هى الأكثر تغطية لفترات و تيارات و تنظيمات مُهمة و لهذا تمثل مؤلفات
السعيد مراجع حتى ممن إختلفوا حولها لأن خلافاتهم إقتصرت على التفاصيل و ليس فى الأصول
,, و لقد كان طبيعياً أن يعتبره التيار الدينى السياسى خصماً لكن كان معه قطاعاً من
اليسار يختلف مع السعيد على نفس أرضية خلاف الدين المُسيس ! ,, فالسعيد كان سياسىاً
عِصامياً تدرج من عضو فى تنظيمات شيوعية سرية ليحتل موقعاً قيادياً و مع حزب التجمع
و إنتقل من العمل السرى للعلنى و طبيعى أن يكون هناك اختلاف بين العمل السرى و العلنى
و ضرورات يفرضها العمل السياسى كما أن الإنتقال إلى العمل السياسى العلنى له مطالبه
أهمها هو التعايش فى صيغ توافقية بين مُتناقضات بينما التنظيمات السرية تعيش أكثر على
الشعارات خاصة إذا بقيت ضمن أعداد محدودة تنعزل عن المُجتمع و تطوراته السياسية و الإجتماعية
أيضاً ,, و حزب التجمع قد نشأ بصيغة توافقية فى نهاية سبعينيات القرن الماضى تجمع اليسار
بتنوعاته فشمل الشيوعيين و الناصريين و القوميين و كانت مُعارضة الرئيس أنور السادات
هى الرابط فى تماسك حزب التجمع لكن رحيله فجر التناقضات و إنتهى بانشقاقات مُتوالية
! و كان خالد محيى الدين ” عضو مجلس قيادة الثورة السابق و رئيس حزب التجمع قبل
السعيد ” بما له من كاريزما و وضع القيادة التاريخية و علاقاته مع كل التيارات
يُمثل الحل التوفيقى الأمثل لزعامة التجمع و مع الوقت واجه اليسار أزمات نظرية و عملية
على مُستوى العالم خصوصاً بعد سُقوط جدار برلين عام 1989م ثم الإتحاد السوفيتى و جرى
تفكك سريع للكُتلة الإشتراكية و بقيت الولايات المُتحدة قطباً واحداً ,, و كانت أزمة
حزب التجمع و الأحزاب اليسارية لاحقة على تولى رفعت السعيد رئاسته فكان طبيعياً أن
تظهر خلافات داخل التجمع بسبب القرارات التى يتخذها السعيد من فصل و تجميد عضوية لكن
الأمر لم يكن بعيداً عن أزمة عامة تعانى منها الأحزاب عموما و اليسار على وجه الخصوص
.. و من المُفارقات أن كثيرين من خصوم السعيد قد كتبوا قبل و بعد رحيله بأنهم يختلفون
أو إختلفوا معه لم ينجح أى منهم على الإطلاق فى تقديم تجربة بديلة ! و عندما أتيحت
لهم الفرصة لإقامة أحزاب أو تكتلات لليسار ظلت أحزاباً ضعيفة و هشة أو ورقية أو أحزاب
حكومية ” موالية للدولة فى الخفاء و مُعارضة لها فى العلن ! ” و بات رؤسائها
و أمناؤها العوام يتسابقون سباق الخيول للتودد للدولة حتى يفوزوا بالتعيين ! بمقاعد
فى مجلسى الشورى أو الشعب و مثال على ذلك الأمين العام لأحد الأحزاب اليسارية الإشتراكية
حتى 2010م و علاقته الأمنية المفضوحه بأمن الدولة مُنذ أن كان أميناً لتنظيم ذلك الحزب
و المشبوهة بصفوت الشريف مُنذ أن أضحى آميناً عاماً له ! مُقابل تعيين الشريف له عضواً
بمجلس الشورى ! و قد عينه بالفعل حتى جاءت ثورة 25 يناير و تم حل المجلس و تم فضحه
هو و كُل المُنافقيين من أمثاله ! .. و بالتالى فالأزمة لم تكن أزمة السياسى و اليسارى
المُحترم رفعت السعيد و رئاسته للحزب فحسب لكنها أزمة اليسار بتنوعاته المُختلفة و
بتنوعات رجاله المختلفون أيضاً ! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: