الإثنين , سبتمبر 21 2020

مصطفي الأمير يكتب …..التعايش المصري في مغرب أوروبا

تواجد المغاربة الكبير في أوروبا سابق زمنياً للوجود المصري لأسباب تاريخية وجغرافية 

وقد كان ممكنا تغيير الترتيب بإحلال المصريين بدلاً من المغاربة 

لولا رفض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حينها لطلب دول أوروبا منه بإرسال عمالة مصرية اليها

وهو ما أثر بالسلب علي واقعنا الحالي في أوروبا والغرب عموماً

وقد جاء المغاربة ( تونس والجزائر والمغرب ) مع الأتراك كعمالة وافدة بناء علي طلب أوروبي لتعميرها بعد الحرب العالمية  بأعداد كبيرة تزايدت حتي وصلت أعدادها للملايين في اسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وبدرجة أقل في البلاد الأخري كما تم أيضاح ذلك في مقال سابق ( المهاجر بين عالمين ) 

وقد تجمعوا في برامج التجمع العائلي للَم الشمل وأيضا كمهاجرين للقوارب الغير شرعية 

وأقاموا أسواقهم وأنديتهم ومساجدهم وتجارتهم وزيهم المميز بالجلباب المغربي

وأري أنه من الحكمة أنهم أولي بدراسة أوضاعهم الاجتماعية بأوروبا ومنها ارتفاع معدلات الطلاق المبكر والجريمة وتأهيل كبار السن دينيا وسياسيا واجتماعيا وربط أجيالهم الجديدة بجذورهم الوطنية

ويوجد قصص نجاح كثيرة للمغاربة منها وصولهم لمناصب وزارية في فرنسا (رشيدة داتي ) ورئاسة البرلمان الهولندي ( خديجة عريب ) ومحافظ روتردام احمد بؤ طالب 

كما نجحوا في عدة مجالات من المبدعين والكفاءات مت أصحاب الأعمال والرياضيين الذين نجحوا 

لا سيما في كرة القدم ( بن زيمة وزيدان وسامي خضيرة ) 

ومثلوا دوليا بلاد المهجر والوطن الأم 

الذي يعبرون البحر المتوسط كل عام صيفا بحرا برا وجوا بالملايين في رحلة الحج للوطن بالعودة الي الجذور في الجهة الأخري للمتوسط الذي يزداد اتساعا علي الآلاف من مهاجرين القوارب الأفارقة العابرين يومياً من الجنوب الي الحلم الأوروبي في بلاد الشمال

أما المصريين فقد لحقوا بالمغاربة بغرب أوروبا في نهاية السبعينيات وكانت الأحوال أسهل كثيرا من الآن من حيث الأقامة والسكن والعمل وحدث الزواج المختلط بين المصري الباحث عنهم مع السيدات المغاربيات في زواج عمل 

وحدث أحيانا زواج مصلحة وقصص للفشل وايضا للنجاح 

تمثلت في أسر مستقرة كمثال فيلم همام وهي قصة واقعية مع بعض الأضافات الدرامية

 وحتي الجيل الثاني من الأبناء منقسمين ثقافيا وإجتماعيا ما بين الأب والأم وبلد الإقامة في المهجر 

ولأمانة سرد وعرض الأمر فأنه قد حدث أستغلال مادي ومعنوي للمصريين من بعضهم ومن غيرهم 

وهو ما أدي الي مآسي كثيرة بعد أضطرار المصري للخروج الكبير من بلده لأول مرة للبحث عن رزقه في قارات العالم الجديد فأتجه لدول الجوار والخليج شرقا ثم شمالا لأوروبا وأمريكا غربا

وللتعريف أن الشعوب المغاربية محبة وعاشقة لمصر تاريخيا وثقافيا سيداتها ورجالها لديهم سوء تفاهم  سياسي بدءا بمحاولة أنقلاب الصخيرات في المغرب قبل نصف قرن للجنرال أوفقير علي خطي الزعيم عبد الناصر

 وملف الصحراء المغربية ونهاية بمعاهدة معسكر داوود ( كامب ديفيد ) مع أسرائيل أيام السادات

 وقد ورثوا هذا لأبنائهم وهو مايفسر التعصب المزمن بالرياضة بين مصر وشمال أفريقيا منذ نهاية السبعينيات ومباراة مصر وليبيا الشهيرة عام ١٩٧٨

زاد من تأجيج مشاعرهم ضد مصر قنوات الفتنة الاخوانية والجزيرة القطرية والاكاذيب لتخريب العلاقات العربية 

وربما من يصلح علي تصحيح الوضع حاليا هو اللاعب محمد أبو تريكة المحبوب من الجميع هناك 

وسابقا كانت القومية العربية والزعيم جمال عبد الناصر وأم كلثوم مع جيل العظماء عبد الحليم وسي عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان ووردة الجزائرية 

كون الفن والثقافة المصرية شكلت وجدان المواطن العربي لعقود قبل أن تترك الريادة للآخرين

ولأنهم محبين للفن والغناء بالفطرة وخصوصا التراثية منها فلا تكاد تخلوا الدار المغاربية من وجود آلة موسيقية 

لقد كان هناك تعايش مغاربي في مصر بتواجدهم للدراسة في الأزهر في رواق المغاربة وقصبة رضوان بالغورية

 وأيضا في طريقهم للحج الي الحجاز والتجارة

 أو كجنود في جيش جوهر الصقلي مؤسس الجامع الأزهر ومدينة القاهرة الفاطمية 

وقد أستقرت عائلات مغاربية كثيرة منها الوزاني وبرادة والعلمي 

وأولياء الله الصالحين  ومنهم سيدي أبراهيم بمدينة دسوق والسيد البدوي بطنطا والمرسي أبو العباس وأبوالحسن الشاذلي وأبو حصيرة ألخ.

وحديثا كان لجوء قائد ثورة الريف المناضل عبد الكريم الخطابي بعد أستقلال المغرب حتي دفن في ارض مصر 

وأيضا شاعر العامية المصرية الشهير بيرم التونسي

وهنا نعود الي عنوان المقال ونتسائل عن مستقبل أبناء هذا الزواج المختلط من الناحية الثقافية والأجتماعية 

ولعدم وجود أحصائية دقيقة عن أعدادهم التي تقدر بالآلاف في اطار البحث عن الهوية والتشكيك في الأنتماء لدي مزدوجي الجنسية ونحن نتحدث هنا عن ثلاثية الجنسية ولكنها مخففة لأصولها عربيا وأسلاميا 

وبعد أن أغرق الأغريق اليونان أوروبا في دوامة الديون المالية والكساد الأقتصادي وتزايد طابور العاطلين عن العمل بالملايين وصعود اليمين للحكم علي ضفتي المتوسط شماله وجنوبه 

ربما تجبر الظروف البعض من المصريين بالعودة مع عائلاتهم الي مصر للأستقرار فيها فهل يمكن استيعابهم مع العائدين من الخليج بفعل تأزم العلاقات مع دول عربية معروفة بكثافة العمالة المصرية فيها مع ضعف الأمن والأقتصاد وأنعدام الأفق السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: