الأربعاء , سبتمبر 23 2020

صَلاةٌ مُـؤَجَّـلة …..شعر محمد الخضور

الشَّارعُ الذي يَحملُني .. لا يذهبُ إِليَّ 
يَنتظرني قربَ شُقوقِ الـرَّصيفِ 
لكي يُـوزِّعَ عثراتي على الحُفرِ الجائعة  
.
أَنا السَّائِـرُ نَحوَ المشهدِ الفائتِ  
يُـرشدُني إِليَّ أَثري على العُشبِ  
ويُـنقذُني الوقتُ الضَّائعُ من هولِ الصَّافرة  
.
الصمتُ مُعجزتي الأَخيرةُ
أَقولُ بهِ ما لا أُريدُ أَن أَقول
أَرفعهُ إِلى اللهِ صلاةً ، فَـتُمطرني السَّماءُ بالكبرياء
أَرسمُهُ إِليهِ طريقًا ، فيتكاثرُ على جانِـبيَّ البياضُ 
أَتركُهُ على الـنَّـافذةِ العَجوزِ ، فتأتيني الفكرةُ الشَّاعِرة 
.
أَنا الجدارُ الذي يَتصدَّعُ سرًّا حين يَحملُ اللوحةَ المُبهمة     
وأَنا الأَلوانُ التي تَـبْـهَـتُ على مَهلِها في العتمةِ القاسية 
.
كيف أَراني وقد أَطلقتْ سراحيَ الأَرضُ ؟
فلا تُـعيدُني إِليَّ إِلا الدَّورةُ الكاملة 
وأَين أَلقاني وقد أَحسنَ الغُروبُ عاقِبتي بالـتَّـوهانِ العظيم ؟
فلا يحملُني إِلى السَّماءِ شارعٌ 
ولا تَـهتدي إِليَّ الـنِّـهايةُ الشامخة !
الشارعُ الذي يُـودِّعُني .. لا يَستقبِلُ الوصايا
لم أَكن حارساً خائـنـاً لهذا الكونِ الفقير
حين تركتُهُ يَـتسرَّبُ من بينِ أَصابعي ..
تَسَرُّبَ الآمالِ من قُضبانِ السُّجون    
.
لم أَحتفظ بِكُلِّ الشَّائعاتِ 
لكي أُقنعَ الطَّريقَ بالاحتمالاتِ الخائبة
.
لم أَجدْ مكانـًا للوصايا ..
فَتركـتُـها في المهدِ الذي يُوَحِّـدُهُ الغياب  
ستحتاجُ لحنـاً .. ونـايـاً أَخيراً .. وعَـرَّافـةً .. وقابلة 
لكي تَـتحوَّلَ يومـًا .. إِلى سُنبلة 
.
ها أَنذا أَتـفرَّعُ نيابةً عن الأَغصانِ التي رماها صانعُ الـتَّـوابيت
أَتـناثرُ نيابةً عن غَمامةٍ فَـقدتْ ظِلَّها في الليل      
أَبكي نيابةً عن أُمِّي الخائفة 
أَموتُ نيابةً عنِّي لكي أُعطيني فُرصةً للإِياب 
.
الآفاقُ سُقوفُ الـنَّـوافذِ ، تَمنعُ عَينيَّ من اللَّحاقِ بِـوَهْمِ الانتصار   
البِحارُ نِهاياتٌ مالحةٌ للدُّروبِ التي لا تكتمل
أَنا الصَّلاةُ التي يُـؤَجِّلُها الأَنينُ 
وأَنا الذي حين أَحرقَني الشَّارعُ الـرَّاجعُ  
أَعَـدْتُـني إِليهِ دِفـئًا .. وإِضاءَةً خافِـتة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: