الإثنين , سبتمبر 28 2020

قمة البريكس ؛ التحالف الاقتصادي الأقوى لمصر.. المكاسب والتحديات

مع انطلاق قمة “بريكس”، في الصين بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدول الاقتصادية العملاقة، المشاركة فى قمة “بريكس” وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، لازم نعرف في الأول إيه هى مجموعة البريكس

مجموعة البريكس هي مجموعة من الدول ذات الاقتصاديات الأسرع نموا فى العالم وقت التأسيس .. والتي نجحت إلى حد كبير في الافلات من التبعية الاقتصادية والسياسية لنظام الولايات المتحدة 

وهي تضم “البرازيل – روسيا – الهند – الصين – جنوب افريقيا .. وجاء اسم الــ بريكس اختصارا للأحرف الأولى من أسماء هذه الدول .

وقد تأسست مجموعة بريكس عام 2006، أثناء منتدى بطرسبورج الاقتصادى ، وعُقدت أول قمة بين رؤساء الدول الأربع المؤسسة في مدينة ييكاتيرينبرج في روسيا عام 2009 .. حيث تضمن بيان القمة الأولي في روسيا الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية، ويعقد التجمع اجتماعا سنويا .

وبنظرة سريعة على الخريطة العالمية سنجد أن الدول المؤسسة للبريكس تشكل حوالى ربع مساحة اليابسة فى العالم ، وعدد سكانها يصل إلى حوالى 3.2 مليار نسمة.. واللى بيمثل تقريباً 42 % من تعداد سكان الأرض .. يعنى تعداد بشرى مهول .. وطاقة إنتاجية وكمان إستهلاكية جبارة .. وبرغم إن اقتصادات الدول دى مجتمعة يتخطى حاجز الــ 18 تريليون دولار وبيمثل حوالى 23% من إجمالى الناتج العالمى .. لكن إحصاءات صندوق النقد الدولى كشفت إن نسبة إسهامات دول بريكس فى نمو الاقتصاد العالمى تجاوزت الــ 50% .. !! .. وبالذات بعد ما شكلت القمة فى 2014 بنك جديد للتنمية ، وصندوق لاحتياطات الطوارئ برأس مال مبدئى 100 مليار دولار وقتها.

وكما هو واضح أن تجمع بريكس هو تجمع اقتصادي يهدف لكسر حالة التبعية الاقتصادية للنظام الغربي الأمريكي المتمثل في “صندوق النقد الدولي” و”البنك الدولي” ، ويسعى لتدشين نظام ائتماني بنكي عالمي جديداً يقضي على سياسة “القطب الواحد” التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على مقدرات العالم واستغلاله اقتصادياً، عبر توجيه السياسات الاقتصادية، وفرض قيود تتحكم في الدول النامية من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين، خاصة على الدول النامية وبلدان العالم الثالث…وبذلك خلقت دول البريكس ناديا دبلوماسيا جديدا يضفى روحه على مشهد المفاوضات الدولية، وهو ما رأيناه بوضوح فى مفاوضات مؤتمر تغير المناخ فى 2010 حيث اتخذت مجموعة بريكس مواقف تنسيقية فى عدة ساحات دولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، التى تلعب فيها دول البريكس دورا بارزا إلى جانب القوى الناشئة الأخرى، مما يعزز قيمة دول البريكس كنادى دبلوماسى تفاوضى يفرض ثقله على المجتمع الدولى.

كما تتخذ دول البريكس مواقف تنسيقية فيما بينها، تركز على نقاط الاتفاق والتقليل من الخلافات، وتقوم بتطوير توافق داخلى فى الآراء بشأن الاستثمار والتبادل التجارى والتنمية الاقتصادية والتعاون فيما بينهم، ولهذا طورت دول البريكس نموذج بنك تنمية جديد ليساعدها فى تحقيق تلك الأهداف… وقد وصفت رئيسة البرازيل ديلما روسيف تلك الخطوة بأنها مهمة لإعادة تشكيل الهيكل المالي العالمي.

ويعتبر “بنك التنمية الجديد” أداة من أدوات دفع سيطرة النظام الرأسمالى العالمى بعيدا عن اقتصاداتهم، وطموحهم التنموية؛ مما سيوفر للبريكس منصة يمكن من خلالها أن توفر خيارات إضافية للاقتصادات النامية، وتمكينها من الاعتماد بشكل أقل على صندوق النقد الدولى والبنك الدولى الذى يهيمن عليه الغرب ، حيث يعتزم البنك تنفيذ الإستراتيجية من خلال الوفاء بتوفير الموارد من أجل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة لدول البريكس وغيرها من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية، وهو ما يتفق مع خطط وأهداف مصر المستقبلية ، وسيبدأ البنك عمليات الإقراض عام 2019.

ووسط شعور دولي متزايد بأن الوقت قد حان لاستعادة مصر لمكانتها فى التعاون بين دول العالم الناشئة، أو ما تعرف بدول الجنوب ، وبعد كل المؤشرات الإيجابية التي تشهد بها المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية عن الإقتصاد المصرى ، ومع التوقعات بنمو مضطرد يصل بمصر فى سنة 2030 لتصبح من ضمن أقوى 20 إقتصاد على مستوى العالم ، بالإضافة للإكتشافات الغازية والبترولية الهائلة سواء التى تم إكتشافها ، أو المتوقع أن يتم الكشف عنها عما قريب .. وقعت أنظار دول هذه المجموعة على مصر لتكون مرشحة بقوة لعضوية هذا التكتل الاقتصادي الجيوسياسي الجديد ، بعد أن وجدت دول البريكس تقاربا فى القيم حول معايير المشاركة الاقتصادية، والتنمية المتعددة الأطراف، والإصلاح المؤسسى، وتسوية الصراعات العالمية سلمياً. كما أنهم يتشاركون فى هدف كسر حواجز الهيمنة الغربية على الاقتصاد والنظام العالمى، وإجبار المجتمع الدولى على تقبل حلوله، التى لم تتغير منذ عصور العبودية.

ولكن لماذا وقعت أنظار دول البريكس ذات الناتج المحلى العالى- حجم تبادل تجارى يصل لـ 50% من حجم التبادل التجارى العالمى – على مصر تحديدا ؟

وتأتى الاجابة في جملة واحدة ” إنشاء طريق الحرير الجديد ” حيث تعمل الصين على إنشاء طريق الحرير الحديث وطريق الحرير البحرى للقرن الحادى والعشرين لتعزيز التجارة وتوسيع نفوذها العالمى، كما أنشأت ما يسمى بـ”صندوق طريق الحرير” بقيمة 40 مليار دولار لتعزيز مشاريع البنية التحتية على طول الطريق التى تدخل فيها قناة السويس.

ولهذا فقد أصدرت الصين ومصر بيانا تؤيد فيه مبادرة الحزام الاقتصادى لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحرى للقرن الحادى والعشرين، المعروفة باسم مبادرة الحزام والطريق فى إبريل الماضى ، وهي مبادرة اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2013، لرسم حدود وآفاق جديدة للتعاون الدولي ، فالصين تدعو الدول والمناطق من خلالها للمشاركة النشطة والفعالة في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الـ 21 21th Century Maritime Silk Road، وهو الطريق الذي يبدأ من سواحل الصين شرقا ثم بحر الصين الجنوبي مرورا بمضيق مالاكا ، فالمحيط الهندي ، لينتهي في أوروبا عبر المرور في قناة السويس المصرية .

إذن فمصر على خارطة هذا المشروع في قسمه البحري ، وتحديداُ منطقة محور قناة السويس، وإذا علمنا أن هذا المشروع سوف يتحكم في 30 % من اقتصاد العالم ، فلن تكون مبالغة منا إذا قلنا أن هذا المشروع سيكون أهم مشروع جيواقتصادي على مستوى العالم اليوم.

وفيما استلهمت المبادرة اسمها من طرق التجارة القديمة، فإنها ومع ذلك تهتم بما هو أكثر من مجرد التجارة، حيث تغطي مجالات ضخمة من مناطق العالم.

وتهدف مبادرة “حزام واحد، طريق واحد” الصينية إلى إنشاء حزام اقتصادى يربط طريق الحرير القديم، الذى وصل الصين بأوروبا قبل الميلاد.

ويبلغ طول الطريق 6000 كيلومتر، وكانت منطقة قناة السويس فى مصر، فى قلب طريق الحرير القديم، وتسعى الصين إلى إدخالها فى طريق الحرير الحديث.

ولهذا جاءت الصين إلى منطقة السويس الاقتصادية بأكثر من 50 مصنعا صينيا، بما فى ذلك الصين جوشى، أكبر مصنع للألياف الزجاجية فى العالم.

و من المنتظر أن تجنى مصر 5 فوائد اقتصادية مهمة، يأتي على رأسها عودة مصر إلى مكانتها عالميا سواء على الشق السياسى أو الاقتصادى.

كما أن الحضور المصري وسط أكبر الاقتصاديات نموا فى العالم، يمنح فرصة جيدة جدا للفريق الاقتصادى المصرى المرافق للرئيس لعقد لقاءات ثنائية مع الشركات ونظرائهم فى الدول المشاركة من أجل التوسع فى استثماراتهم بمصر.

الفائدة الثانية من هذه المشاركة هو فتح ملف تفعيل اتفاقية “ميركوسور” مع البرازيل وهى من ضمن الدول التى تجمعها مع مصر اتفاقية تجارية مهمة والمنتظر أن يتم التطرق إليها من خلال وزير التجارة حيث سيبحث مع الوفد البرازيلى إدخال اتفاقية الميركوسور حيز التنفيذ بعد موافقة البرلمان البرازيلى على الاتفاقية، لأنها ستفتح لمصر سوق تصديري كبير جدا وهو السوق البرازيلي.

كما أن قمة “البريكس” فرصة مناسبة جدا لفتح ملف التوسعات الصينية في المدينة الصناعية الصينية فى مصر والتي تعتبر المدينة الأولى للصين فى أفريقيا، إلى جانب حسم مفاوضات أي توسعات جديدة في تلك المدينة المقرر انشاؤها في محافظة المنيا بصعيد مصر .

وتعتبر قمة “البريكس” فرصة مواتية جدا للتواجد وعقد لقاءات للترويج لفرص الاستثمار خاصة فى محور قناة السويس، وهي الميزة الرابعة للتواجد المصري في هذا المحفل الاقتصادي العالمي، ويمكن التطرق أيضا لحسم ملف إنشاء مدينة النسيج الصينية في المنيا والعالقة علي مفاوضات بين الشركات الصينية والحكومة المصرية ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار.

الميزة الخامسة لهذه القمة هي الترويج للإصلاح الاقتصادي الذي قامت به مصر، لأنها أصبحت بيئة مناسبة جدا لجذب المستثمرين خاصة مع تحرير سعر الصرف وكذلك مشجعة ومحفزة للصادرات وجذب الأموال، ومن ثم تحتاج مصر إلى الترويج بصورة أكبر لإنشاء القواعد الصناعية الجديدة والتحدى الحقيقى هو جذب العملاق الصينى لما له من مستقبل واعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: