الأربعاء , سبتمبر 23 2020

طارق البرديسي يكتب …..الطبال

مفردة( طبال) ليست تشير إلى ضابط الإيقاع ،قارع الطبلة ، وإنما تشي بالمنافق شديد النفعية الذي يضع لحن النفاق وإيقاع المداهنة ويكون ركنا أساسيا في وصلة الكذب وسيمفونية التضليل وبما أن كل عمل يتم إتقانه بالتدريب والمراس ، فإن الطبال يتفوق بكثرة الحفلات والطلب المتزايد على عزفه المنفرد والإقبال المتنامي على نقره وقرعه…

ودعوني أصارحكم القول إن كان النفاق عاما في قطاعات كثيرة ومجالات عديدة قد تشمل أوجه النشاط الإنساني والسلوك البشري إلا أنني في هذا المقال أعني مجالا محددا هو عالم (الإعلام ) الذي يحفل بمختلف فنون الطبل وإبداعات الزمر ، والطبال هو ذلك الإعلامي قارع الطبل ، ماسك الصاجات ، الراقص على واحدة ونص كما نقول في مصر …

هل باب التوبة مفتوح أمام الطبال ؟!
بالقطع باب التوبة مفتوح للكل في كل وقت وحين ومكان غير أن ذلك مشروط بالتخلي عن الطبلة والندم على قرعها والعزم على عدم العودة إليها وترك الصاجات نهائيا وذلك أمر ليس سهلا ولا هينا لمن قضى عمره وأفنى حياته معها وبها ومن أجلها..

أستميحكم عذرا لن أخوض في مسائل فقهية ،لكني سأحدثكم أحاديث دنيوية حياتية ، دعونا نسرح بالخيال ونسأل : ماذا لو تخلى الطبال عن طبلته ؟!
ستتبدل أوضاعه ،وتنقلب أحواله ،وتختفي أخباره، وتنزوي علاقاته، وتذبل صداقاته ،وقد تنفضح أسراره، وتنكشف سوءاته !

قد يندم حيث لا ينفع الندم وقد يتعرض لمعاتبة الأولاد ومعايرة الزوجات ،وهجر الخليلات ،وربما يهتف في أعماقه : ماذا صنعت في نفسي؟! أين كان عقلي وحدسي وظني ؟! 
سيهب فقهاء السلطان لتقريعه وتأنيبه وإتهامه بإرتكاب الجرم وإقتراف المعصية والإقدام على المنكر لأنه أضر نفسه ومعلوم أنه لا ضرر ولا ضرار 
لقد أطفأ المتهور قنديل أسرته بيديه المتسرعتين ،أي أنه إنتحر متعمدا مضيعا عياله وحاله ، مع أن الضرورات تبيح المحظورات ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة وكفى بالطبال إثما أن يضيع مايعول ..

هل توقف الطبال يجعله بمنأى عن الأخطار والعواقب الوخيمة والشرور الأليمة ؟!
هذا يحتاج إلى كبير تدبر وعميق تفكير وكثرة تمعن ، ذلك أن المسألة شائكة والنتائج قد تكون سوداء حالكة لا يقوم بالتصدي لها الفقهاء فقط، بل يزاحمهم فيها الفلاسفة والحكماء وعلماء الإقتصاد والإجتماع وجنرالات الملفات والسي ديهات وقد يطال الأمر شخصيات أو سيدات أو بنات لسن فوق مستوى الشبهات!

الأمر دقيق وقد يختلط فيه السمن بالدقيق ،والثمين بالركيك وهو ماسيحاربه كل متورط شريك …

هل عزوف الطبال وإنزوائه في ظل تلك البيئة المشبوهة والظروف المذكورة يعد توبة نصوح أم محض إنتحار؟!

هل كتب عليه وعلى بنيه من بعده إمتلاك طبلته والحفاظ عليها لأنها مورد الرزق ومبعث النور وموقد الدفء ، ومشكاة الضياء، ودليل البراء ، وصك الرخاء، وعنوان الوفاء، وحصان العطاء ، وحصن الإحتماء، ورمز الكبرياء ..

هل يستطيع التخلص من هذا البلاء، ويتنصل من الولاء، ويترك الهراء، أم أنه سيتريث ويطيل التريث ، محتميا في طول الأمل حتى يدفنوه في الخلاء ،لأن المثل الشعبي يقول : يموت الطبال أو الزمار وهو ممسك مزماره أو طبلته أو صاجاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: