الأربعاء , مارس 3 2021

رياض حسين محرم يكتب …..بين القاعدة وداعش .. حدود التشابه والإختلاف

لاشك أنه يوجد تداخل كبير بين ولادة تنظيم داعش من تنظيم القاعدة الأم كولادة طبيعية ولكنها ولادة عسرة صاحبتها كثير من المعاناة والألم، حتى الحبل السرّى بينهما لم يتم فصله كاملا وتوجد بعض حالات التعاون بين التنظيمين فى العمليات فى الساحل الإفريقى واليمن  وأوروبا.

نشأت القاعدة فى بيشاور بباكستان على يدى الشيخ عبد الله عزام وأسامة بن لادن ممثلة فى مكتب الخدمات الذى يقدم الدعم للمجاهدين العرب المقاتلين فى أفغانستان ضد الإتحاد السوفييتى السابق فى ثمانينات القرن الماضى ثم تغير مسمى التنظيم الى قاعدة الجهاد بعد إنضمام أيمن الظواهرى وبعض قادة تنظيم الجهاد المصرى اليه، وبعد إنتهاء الحرب نقل التنظيم مجال عمله الى السعودية بإستهداف القوات الأمريكية بها وقوات الحرس الوطنى وذلك بالقيام بعدة تفجيرات فى الرياض والدمام والخبر وتم توجيه ضربات قاصمة للتنظيم من قبل أجهزة الأمن السعودية فانتقل بن لادن ورفاقه الى السودان وبعد طرده منها عاد مرة أخرى الى أفغانستان بعد مبايعته الملا عمر، وتم مطاردة التنظيم فى جبال أفغانستان بعد عمليتى منهاتن فى أمريكا وإحتلال أفغانستان، ولكن الميلاد الحقيقى للقاعدة عاد مرّة أخرى فى العراق بعد الإحتلال الأمريكى فى 2003 على يد أبو مصعب الزرقاوى الذى أسس تنظيم التوحيد والجهاد ومجلس شورى المجاهدين الذى تحول بعدها الى “تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين”، وبعد مقتل الزرقاوى تزعم التنظيم أبو حمزة المهاجر وتم تحويله الى الدولة الإسلامية فى العراق، وجاءت الولادة الثالثة للتنظيم بعد إندلاع الثورة فى سوريا وتحولها سريعا الى العسكرة حيث قرر تنظيم مد نفوذه الى سوريا بقيادة أبو بكر البغدادى تحت شعار نصرة أهل السنة فى سوريا  وأعلن إنشقاقه عن القاعدة وتغيير إسمه الى الدولة الإسلامية فى العراق والشام “داعش” فى 2013 وإتخذ من مدينة الرقة فى سوريا عاصمة لدولته.

يتميز تنظيم داعش براديكالية أعمق من القاعدة وبوحشية بشعة تمثلت فى قطع الرؤوس أمام الكاميرات وحرق وإغراق الأسرى والتوسع فى السبى وبيع النساء باستخدام بمهارات تكنلوجية أوسع وقدرة على التمدد والإنتشار وكسب أنصار جدد تفوق القاعدة بمراحل وقدرة أعلى على تنمية مصادره المالية من خلال إستخرج وبيع النفط وفرض الجزية والإتجار فى الآثار، وإستطاع فى وقت قياسى أن يجتذب منظمات إقليمية متعددة كتنظيم أنصار الشريعة فى ليبيا وأنصار بيت المقدس فى سيناء ومجموعة جند الخليفة بالجزائر وعشرات التنظيمات الأخرى معتمدا فى ذلك على وجود دولة له محددة الحيز المكانى والجغرافى على رأسها خليفة يطبق الشريعة الإسلامية كما يفهمها وتنزيل أصول الدين على أرض الواقع والقيام بإدارة أصول دولته المزعومة من قضاء وسجون وإعلام وحفظ التخوم وتحصيل الضرائب وتعيين الولاة على المناطق التى يستولى عليها وغيرها، الفروق بين تنظيمى داعش والقاعدة يمكن إجمالها فيما يلى:

(أولا) النواحى التنظيمية:

1-   تعتبر القاعدة تنظيما مركزيا يعتمد على الأوامر المباشرة من القيادة الى القواعد وتدقيقها للعمليات المنوط تنفيذها وإقرارها لها أولا، بينما يعتمد تنظيم داعش على الخلايا العنقودية المتناثرة فى جميع أنخاء العالم وإعطائها حرية الحركة فى تنفيذ عملياتها فى إطار الهدف العام للتنظيم، مثال ذلك ما تم من أحداث فى باريس وبروكسل الأخيرة.

2-   تهتم القاعدة أكثر بالتدقيق فى إكساب العضوية لمناصريها وتعتمد على مرحلة زمنية طويلة نسبيا لإختبار جدية طالبى العضوية بينما داعش لا تهتم بذلك كثيرا قدر إهتمامها بالإنتشار السريع لأعداد كبيرة وغض النظر عن تاريخها السابق أو حجم إنتمائها لتعاليم الدين المهم عندها هو مبايعة الخليفة والدولة، لذا فمعظم أعضاء داعش من جنسيات متعددة ومعظمهم حديث العهد بالدخول للإسلام وذوى خلفية إجرامية ومن مناهل مختلفة فهى أشبه بحركة جهادية عالمية متعددة الجنسيات.

3-   تضع القاعدة قيودا على تجنيد النساء والسماح لهن بالقيام بعمليات قتالية فمعظم عضوات القاعدة من النساء هن إماّ زوجات أو من أسر الأعضاء الأساسيين ويقتصر دورهن غالبا فى الإسناد الغير المباشر كجمع التبرعات والدعاية وتتمسك القاعدة بالفصل بين الجنسين وعدم الإختلاط، بينما تتوسع داعش فى تجنيد الفتيات ومعظمهم من القاصرات المغامرات اللائى ينبهرن بحياة الجهاد والمغامرة ونصرة دولة الخلافة وتسمح لهن بالقدوم الى أرض الخلافة دون إذن ولى الأمر وبدون محرم، ومعظمهن لا يتحرجن من نكاح الجهاد بل أعتقد أن من بينهن بغايا.

(ثانيا) الجوانب الفكرية:

1-   يتفق كلا التنظيمين فى وجوب إقامة الخلافة الإسلامية على نهج النبوة وتطبيق الشريعة والجهاد العالمى ضد الصليبيين واليهود وتحرير فلسطين ويتفقون على ما يعرف عن فتوى ابن تيمية عن أهل ماردين أو التترس.

2-   توسعت داعش فى التكفير وقتل من يكفرونهم وتزيّدوا فى تكفير الحكام فلا يكتفون بكون الحاكم مؤديا للشرائع بل أنه يخرج من الملة بنقض إحدى المبادئ العشرة “التى أصّل لها محمد بن عبد الوهاب” وعمموا ذلك على باقى التنظيمات الجهادية وإعتبروا أن الإمتناع عن البيعة لخليفتهم يعتبر إرتدادا عن صحيح الدين ووجب قتاله وقتله، وإعتمدت داعش أكثر فى معتقدها على منظومة الأحكام السلطانية كولاية المتغلب وعلى إدارة التوحش وشوكة النكاية ونفى الخبيث.

3-   تعتبر داعش أن القاعدة برئاسة الظواهرى خارجة عن الإسلام بصفته يحمل فكر الإخوان المسلمين وقبوله الديموقراطية عمليا وإعتباره أكثر شرا من العلمانيين وأنه ليس جادا فى إقامة دولة الخلافة وأن عمليات القاعدة المتفرقة لا تخدم الهدف الآنى من إقامة دولة الخلافة بل هى كفيلة بتعطيلها.

(ثالثا) الجوانب الإعلامية:

تفوقت داعش كثيرا على القاعدة فى إستخدامها للإعلام وخاصة الشبكة العنكبوتية فبينما كان للقاعدة السبق فى هذا المجال من خلال موقع السحاب وتسجيل عملياتها على أشرطة فيديو فقد حققت داعش طفرة مهنية خطيرة فى إستخدام الإعلام بإخراج مهنى متميز ذو طابع هوليودى ووظفت فى ذلك خبراء إعلاميين لهم قدرة تكنيكية متميزة وإستخدامها فى دعايتها لأكثر من لغة وعناصر إخراجية تشويقية.

يبقى أن داعش بوجودها الثابت على الأرض ودعوة المسلمين فى شتى أنحاء العالم بالهجرة اليها ونصرتها قد حققت تمركزا جاذبا لكافة الشباب المتحمس والمغامر فى العالم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: