الأربعاء , سبتمبر 23 2020

لم يبقَ مني…..شعر جوان شاهين

لم يبق مني سوى

ربعُ دمي …

…وخيطُ حذاء وطني ،
وبعضُ كلماتِ الحزنِ من لغتي 
على عربتي أطوفُ بها مدينتي الثكلى
بسرعةِ ألفِ عصفورٍ 
تحت البراميلِ …تحت أزيز الرصاصِ 
أبيّعها مَنْ يشّتَري ياأبي …؟
أصنعُ الموتَ …الموتُ يصنَعُني ..!
أهربُ منه إلى قافيةِ خيمةٍ …
يهربُ مني إلى باعةِ الذكرى 
العابرين في غيمةٍ ….
يقترب أقتربْ..!
خطوةً .. نقطةً…
دقيقةً …ً حرفًا…
الصدفةُ لا تلّعبُ دورها 
أنا اسمي المقبرةُ 
ما اسمكَ..
لا لا تأتيني على هيئةِ سنونوة ٍ
ولا على هيئةِ غرابٍ 
لا تأتيني على هيئةِ دميةٍ لطفلٍ ما
…..ولا حتى على هيئةِ جثةٍ 
……………
لم يبق مني سوى
دمعُ أمي 
ومشاهد أطفالٍ 
على سفرةِ الدمارِ 
أتقنوا الشعرَ 
فأبكوا أبي …
لم يبق مني سوى
نصفُ وصيةِ أبي 
التي تحترقُ في غليونه 
حيث تختبئُ أنفاس إخوتي 
………………….
لم يبق إلا 
ثلثُ الليلِ ….وسخريةُ النهار 
مِنَ العمٓرِ…
وصرخةُ طفلي الوحيدُ 
قد وعدته بحياةٍ أفضل
وكم إصبعٍ ألمسُ به
جسديَ الشهيدُ
على روزنامةِ ًالضمير العالمي ؟
…………………..
لم يبق هنا سوى 
أنثى تبحثُ عن الزواج 
كي يكون الجرحُ أقل
كي تكون قطعة الخبز أسهل ..!
كي تحافظ على ألعابِ أطفالها 
كان المتقدمُ عاهراً 
بعد فترةٍ …
كانت المحكمةُ عاهرةً 
ومحاميا الطرفين عاهرين 
والقاضي عاهراً.
……….
المسرحيةُ عاهرةٌ كذلك
والممثلون البطل ومن يلعبُ
دور الكومبارس كذباً 
والمخرج ُوالكاتبُ والمنتجُ والمصورون 
والمتفرجون خلفَ التلفازِ…عاهرون ..
وحتى الدمعةُ كانتْ عاهرة
دمعةُ تمساحٍ …ودمعةُ نعامةٍ 
ودمعةُ الثعلبِ أكثر عهراً 
……………..
لم يبق هنا سوى 
سنابلٌ تشيعُ ظلَ المطرِ 
إلى المنفى
يقولُ صوتٌ عابرٌ :
هيهات أنْ تحّصُدَ ما زرعْتَ 
الجرادُ أكثرُ عدداً 
هيهات أنْ تزرعَ مجدداً 
الدم أغزرُ من المطر 
أن تزرعَ ولداً
حيواناً وردةً 
قُلّ لزوجتك أن لا تحّبلْ 
قل لكلبكَ ألا ينتظرك
أمام بابك المزخرف بالرصاص
وليرحلْ …
وليرحلْ مع الغجر العابرين
ف الرصاص القاتل
يعرفه حتى….
هنا شهيدٌ
أمام الكنيسةِ 
شهيدٌ
جانب الجامعِ 
شهيدٌ قبلَ أنْ أكتب
هذه القصيدةَ 
شهيدٌ بعّدَ الكتابةِ 
شهيدٌ آخر أثناءَ إلقائي 
هذه القصيدة الشهيدة
على حضورٍ من الشهداءْ
في لحظةِ شربِ رشفةِ ماءٍ 
بين المقطعينِ ….شهيدٌ 
أثناء التصفيق..أثناءَ انفعالي وانفعالهمْ 
…شهيدٌ ….شهيدْ
………………..
لم يبق مني سوى
الذي بقيَ منك يا وطني 
خيمةٌ…..ومجزرةٌ
ومتاحفُ وجعٍ 
……….
لم يبق مني سوى اسمي
الذي يرددهُ أبي 
بعدما لم يتعرفْ على جثتي 
كلُ ما أخبَروهُ بأنَ 
جثتك َكانت مبتسمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: