الأربعاء , سبتمبر 30 2020

حمدي عبد العزيز يكتب ….إنها “ريما”، وعاداتها القديمة

ظهور فرسان الصليب في القرون الوسطي بدعوي حماية حجاج بيت المقدس ثم إشعال ماسمي بالحروب الصليبة بدعوي تأمين حج الأوربيين إلي بيت المقدس

المسألة اليهودية منذ القرن التاسع عشر وحتي قيام الدولة الصهيونية في آواسط القرن العشرين

مسألة مسلمي آسيا الوسطي أثناء مابعد الحرب العالمية الأولي وحتي مابعد الحرب العالمية الثانية وأنشاء أقسام وفيالق الشعوب الإسلامية بجمهوريات الإتحاد السوفيتي في مخابرات وجيش ألمانيا النازية من جهة والمخابرات الأمريكية والبريطانية من جهة أخري

الدعم الإستعماري لإخوان وهابيي قبائل نجد وضم إقليم الحجاز في 1925 ثم إعلان تأسيس المملكة الوهابية السعودية في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين

المسألة الأفغانية في منذ آواخر سبعينيات القرن الماضي وحتي آواخر ثمانينياته وماتمخض عنها من شرعنة وتسليح العصابات الدينية وصولاً إلي نشأة تنظيم القاعدة ثم تنظيم دولة عصابات داعش

كلها محطات تاريخية وصلت فيها عملية تزييف وعي الشعوب عبر اللعب علي المشاعر الدينية وتوظيفها في خدمة مكونات الإستراتيجية الإستعمارية في العالم

نفس الحال يتكرر الآن 
يتم إشعال أزمة مايسمي بمسلمي الروهانجا وبدعم من المملكة الوهابية لحساب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إستغلالاً لمشكلة تخص سكان ولاية آراكان البورمية المجاورة لحدود بنجلادش وهي مشكلة لها تعقيداتها المحلية شأن كل مشاكل الإثنيات التي لاعلاج لها سوي الإنخراط في قوي وتيارات الحداثة والمدنية المتنوعة والنضال ضد كافة أشكال التطرف الطائفي أو العرقي

فالأزمة دائماً ماتكون أزمة مجتمعية تحل بالمساهمة في تطور المجتمعات لا بتشكيل مجتمعات وكنتونات وميلشيات طائفية أو بخلق مظلوميات ذات طابع يدعم نشاط هذه الكيانات وسعيها المحموم نحو تفكيك المجتمعات والدول وتأجيج صراعات تنتهي بمآس وكوراث إنسانية لاتربح منها سوي قوي الهيمنة الإستغلال

أما حالة البكاء والعويل الدولي التي تتصاعد تعاطفاً مع مسلمي الروهينجا فمع كامل الإحترام لذوي النوايا الحسنة فهناك قوي دولية لها مصلحة في خلق قضية إضطهاد ديني تخلق مناخات جديدة للمزيد من الصراعات الطائفية والمذهبية بعد تهاوي عصابات الفاشية المسلحة في سوريا والعراق واقتراب اندحارها في ليبيا وشمال أفريقيا

كذلك فالأهم أن محطة الروهينجا الجديدة تشكل موضعاً جغرافياً ومدخلاً استراتيجياً في منتهي الأهمية لقوي الهيمنة الأمريكية قد ينقل الصراعات وينقل معها إمكانية وضع الأقدام العسكرية والمخابراتية وربما القواعد العسكرية والمزيد من العملاء في بقعة سحرية من العالم تجاور التنين الصيني العملاق من ناحية الجنوب الغربي للصين الذي يعني الشمال الشرقي لدولة بورما أو مينمار

الهدف هذه المرة هو الصين مباشرة
ذلك لأن الإستراتيجية الإستعمارية الأمريكية أدركت أن العملاق الصيني قد أصبح هو الخطر الرئيس علي مستقبل الحلم الإمبراطوري الأمريكي الذي أطلقه جيفرسون الرئيس الأمريكي الثالث في القرن التاسع عشر

الصين وفقاً لمعدلات النمو الحالية هي صاحبة أقوي اقتصاد في العالم وإذا ماأضيف ذلك إلي عناصر القوة الأخري التي يتمتع بها العملاق الصيني سواء من حيث القدرة العسكرية والجيوسياسية

كذلك ماتشارك الصين في تأسيسه من تكتلات ومؤسسات اقتصادية في طريقها للإطاحة بمؤسسات بيرتون وودز التي كرست الهيمنة الدولارية علي العالم ، وعزم العملاق الصيني علي إحياء طريق الحرير كممر جديد للتجارة العالمية وبما يحمل من مقومات نظام اقتصادي عالمي جديد ربما يحمل في طياته إمكانات التحلل من قيود التبعية للهيمنة الإستعمارية الأمريكية بالنسبة للعديد من دول وشعوب العالم

وهكذا كان علي “أرشميدس” الإستراتيجية الأمريكية أن يتقافز صائحاً مخرجاً مالديه في الجراب 
صارخاً :
– لقد وجدتها 
الحل بعد تعذر إشعال الموقف عسكرياً مع كوريا الشمالية عبر جارتها الجنوبية أو اليابان وتوريط الصين في نيرانها لإرتفاع الكلفة الإستراتيجية علي الولايات المتحدة الأمريكية ، ولأن ذلك في النهاية ربما سيفضي حتماً إلي كارثة إنسانية ستطول أمريكا نفسها

فلماذا لاتكون مسألة مسلمي الروهانجا ورقة أخري ورهاناً جديداً تباركه بكائيات وصرخات الإحتجاج لأولئك المخدوعون الطيبون في هذا العالم؟

– ياله من رهان قد يعيدنا إلي زمن المجد الأفغاني المبارك بأفيونات الجهاد المدعمة بصرخات الحواة من أغنياء التجارة بالدين ودراويشهم في شوارع الشرق :

(وإسلاماه)، 
(لبيك ياآراكان) 
(تبرع يامسلم لأخيك الروهانجي) 
(جاهد ولو بالمال من أجل أخيك المسلم البورمجي)

وطبعاً سيكون هناك عمل ورواج لوكالات حقوق الإنسان المدفوع منها وغير المدفوع 
وستروج الروايات الباطلة وغير الباطلة عن المذابح الوحشية والتطهير العرقي وخلافه مما هو حقيقي وغير حقيقي 
وستكون هناك صور ووسائط بصرية وسمعية مفبركة في كثيرها الجم ، وربما حقيقية في قليلها الإستثنائي

إنها ريمة وعاداتها القديمة

طبعاً لسنا ضد حقوق مسلمي الروهينجا ولا مسلمي افغانستان ولامسلمي سوريا ، ناهيكم عن مسلمي اليمن الذين يموتون بالكوليرا ولايسأل عنهم أحد لأنهم يموتون بفضل تلك الحرب التي أشعلها بينهم وضدهم إخوانهم حملة رايات الإسلام الوهابي المقدس في المملكة السعودية راعية حقوق الإنسان في العالم بحكم تبؤها لمقعد رئاسة لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في عالم أزدوجت فيه المعايير واختلطت برائحة النفط وفوائضه التي تلمع أوراقهافي البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية والأوربية

ولكننا ضد هذه التجارة الدينية التي راجت علي مدي قرنين بين شعوب الشرق وأدت إلي تسهيل مهمة المراكز الإستعمارية وعملائها – علي تنوعهم – في توظيف تلك التجارة في إحكام الهيمنة علي مصائر تلك الشعوب وإبقائها تحت أسقف التخلف والجهل والإستبداد والتبعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: