الإثنين , سبتمبر 21 2020

هذا النص يحتاج للقطاف ……شعر مني محمد

هذا النص يحتاج للقطاف …

قال لي أحدهم : إذا كنتِ تنتمين للسماء تعلمي الزراعة 
احترفي الحقول والنحل 
جرّبي الانغماس والانعكاس والسباحة في التراب بلا طوق نجاة أو رفيق 

تحملي العطش والغرق أيضاً
اجعلي صوتكِ مورقاً 
و قصائدكِ متفتحة …. أو هادئة …. أو ميتة

……. الموت ملاذ ……. والتنفس اعتياد ممل

منذ أن تعلمت زراعة الورود وأنا أتمدد باستمرار 
كأنني جذراً متوحشاً ومتمرداً يستطيل بعيداً عن شجرته ليشق جداراً أو يكسر تصدعاً بين بلاطتين مهملتين
منذ أصابتني حمى البذور وأنا أنبت في كل مكان 
أنا أشبه الحشائش 
تتفرع شجرة ليمون من صدري 
ومن أصابعي يتساقط الزيتون بلا مواسم 
…….. 
– في جلسة لتحضير وجهي 
تشققت أصابعي التي كانت ترسمني على كل مدى وكل غابة 
مزجت لوني مع الألوان …. ولم تنجح محاولتي 
ظللت لوناً حيادياً غريب 
رسمت كثيراً 
مسحت كثيراً 
انكسرت … اختفيت … بكيت حتى ذابت ملامحي
ثم حبستني مرآة مكسورة لستة أجزاء … وتيه 
………. عالق وجهي في مرآة يغمرني الزجاج المهشم ….

– في جلسة لتحضير الحب
الدخان الأزرق أعماني …
فانثقب جلدي بالسعال 
وصرت غربالاً مخرماً بالأوجاع والأثمال 
( يقولون أنه دخان من أحرقوا قلوبهم عبثاً ) 
وقلبي ….. 
……….
– في جلسة لتحضير الألوان 
تحولت إلى لوح زجاجي تصطدم فيه فراشات المختبر المصابة بالدبابيس 
خدشتني دبابيسهم العالقة بأجنحة تقاوم السقوط والألم 
………….

أذكر بأن يديك طويلة وكانت تلفني مهما توسعت أحزاني 
لكنني في جلستي الأخيرة لتحضير يديك 
اصطادتني شبكة من الأيدي القصيرة وعَلِقتْ روحي بين أصابع ثخينة متورمة بالفراق الثقيل 
تحررت بصعوبة لكنني فقدت هذياني الهائم بك 
تبقّع قلبي 
وتحولت نبضاتي إلى بثور مزعجة …… 
……….. 
– وفي جلسة لتحضير الرقص 
صارت الأرض تحت أقدامي الحافية سكاكيناً حادة 
تحول جسدك إلى هاوية 
هرب الأمير وترك الأميرة المسحورة 
وكذبت أسطورة الحكاية المشهورة 
وظللت أراقص ظلي المتعب .. وحدي 
……… 
– في جلسة لتحضير اللقاء …
وجدت نفسي أبيع التذاكر في محطة مزدحمة بالرحيل والحقائب والوجوه الباكية 
والأصوات التي تترجى البقاء 
وصدى الغناء القديم … وخطوات عنيدة تركب حافلات إلى النهايات 
……….. 
– في آخر جلسة لتحضير النسيان 
هاجمتني ذاكرتي بكل أسلحتها .. 
لم يحميني شرودي 
لم ينقذني صمتي 
لم تساعدني لغتي وكلماتي …. 
لساني احترق 
واختنقت بالرماد 
لم ترفعني روحي الخفيفة فوق سطح الهروب ….

غرقت وكأنني زورقاً معدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: